“فالق المشرق”.. خبراء يفسرون الهزات المتتالية وسط سوريا
مع تزايد الهزات الأرضية في منطقة حماة بوسط سوريا، تتصاعد التساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة الطبيعية وما إذا كانت المنطقة ستستمر في التعرض لها خلال الأيام المقبلة.
بدأت الهزات في 12 أغسطس، حيث سجلت قوة بلغت 5.5 درجات على مقياس ريختر. لم تقتصر تأثيرات هذه الهزة على سوريا فقط، بل امتدت إلى لبنان والأردن، وحتى جنوب تركيا.
وفي يوم الجمعة التالي، شهدت المنطقة هزتين جديدتين، بفارق زمني بينهما لم يتجاوز 3 دقائق، وفقًا لإدارة الكوارث التركية (آفاد). الهزة الأولى كانت بقوة 5.2 درجات ومركزها حماة، بينما سجلت الثانية 4.2 درجات.
من جهتها، أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بوقوع زلزال بقوة 4.8 درجات بالقرب من مدينة السلمية في حماة، على عمق 10 كيلومترات.
بينما أكد المركز “الأورومتوسطي” لرصد الزلازل أن زلزالًا بقوة 5.2 درجات ضرب وسط سوريا على عمق 7 كيلومترات.
وبحسب مديرية الصحة في حماة، أسفرت الهزة عن 12 حالة إصابة بجروح بسيطة ورضوض، بالإضافة إلى 5 حالات هلع نفسي تم نقلها إلى مستشفى “سلمية الوطني”.
التفسيرات العلمية
تعود الهزة الرئيسية التي شعر بها سكان سوريا ولبنان والأردن وجنوب تركيا في 12 أغسطس إلى تراكم الطاقة في الفوالق الثانوية المرتبطة بفالق البحر الميت، وفقًا لما ذكرته مديرة “المركز الوطني للجيوفيزياء” في لبنان، مارلين البراكس.
توضح البراكس أن مركز الهزات يقع بالقرب من فالق البحر الميت الذي يمتد من الأراضي الفلسطينية مرورًا بالأردن وصولًا إلى سوريا وجنوب تركيا.
وعلى الرغم من أن مركز الهزات في الريف الشرقي لحماة بعيد عن “فالق مصياف”، إلا أن البراكس تعتقد بوجود فوالق أخرى متصلة بالصدع الرئيسي.
من جانبه، يشير الدكتور طوني نمر، الباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل، إلى أن الهزات التي حدثت يوم الجمعة مرتبطة بالهزة الكبرى التي وقعت في بداية الأسبوع.
وعلى الرغم من عدم وجود فوالق واضحة في منطقة الهزات على الخرائط، إلا أن نمر لا يستبعد وجود فوالق غير مكتشفة بسبب الطبيعة الزراعية للمنطقة.
ويؤكد على ضرورة أن يتوجه خبراء الجيولوجيا في سوريا إلى موقع الهزات للتحقق من وجود أي فوالق نشطة.
العلاقة مع زلزال تركيا
تعتبر هذه الهزات الأقوى منذ زلزال جنوب تركيا الذي أثر على مناطق واسعة في سوريا، وخاصة في الشمال.
ومع ذلك، تؤكد البراكس ونمر أن الهزات الحالية لا ترتبط بزلزال تركيا الأخير، حيث كان الأخير مرتبطًا بالصدع الأناضولي الشرقي وليس بفالق المشرق.
من جهته، أوضح د. نضال جوني، الرئيس السابق لقسم علم الزلازل في جامعة دمشق، أن الهزة التي وقعت بداية الأسبوع في ريف حماة كانت الأشد، وأن المنطقة الآن في حالة إجهادات، ما يعني أن الهزات التالية ستكون أقل قوة وستستمر لأكثر من شهر.
توقعات مستقبلية
أوضح مدير مركز الرصد الزلزالي، رائد أحمد، أنه من الطبيعي وقوع هزات ضعيفة إلى متوسطة الشدة، مستبعدًا احتمال وقوع زلازل مدمرة بقوة عالية.
وأكدت الخبيرة البراكس أنه من المتوقع حدوث هزات لاحقة طبيعية، مشيرة إلى أن فالق البحر الميت دائم الحركة بهزات صغيرة لا يشعر بها الناس عادة، لكن في حال حدوث كسر كبير، كما حدث مؤخرًا، فإن السكان في سوريا والدول المجاورة يشعرون بالهزات.
الحرة



