اخبار ساخنة

معلولا السورية.. مدينة محفورة في الصخر تتحدث اللغة الآرامية

حفر سكان مدينة معلولا السورية بيوتهم في الصخر منذ آلاف السنين، ليتركوا إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا يعكس تطور الإنسان منذ العصور القديمة.

تقع المدينة على بُعد 65 كم من دمشق، وهي معروفة بكونها الوحيدة في العالم التي لا تزال تحتفظ باللغة الآرامية كلغة حية، بالإضافة إلى كونها تحتوي على آثار من إنسان نياندرتال ورسوماته التي تعود إلى العصر الحجري.

تعتبر معلولا موطنًا لأقدم الكنائس والأديرة والمساجد.

تعود تسمية “معلولا” باللغة الآرامية إلى معنى “المدخل”، وهي فعلاً تُعد مدخلًا لسلسلة من القرى الجبلية في منطقة القلمون.

المدينة تقع على ارتفاع 1500 متر فوق سطح البحر، وتتميز بوجود كهوف وشقوق صخرية عميقة، حولها الإنسان إلى مساكن آمنة ضد الغزاة.

المفارقة الجميلة في معلولا، أن سكانها من المسلمين والمسيحيين يتحدثون الآرامية فيما بينهم بالإضافة إلى العربية.

ولعبت قريتا جبعدين وبخعة المجاورتين دورًا هامًا في الحفاظ على اللغة الآرامية من الاندثار قبل إنشاء معاهد متخصصة لتعليمها ونقلها للأجيال.

تمتد جذور تاريخ معلولا إلى أكثر من مئتي ألف سنة قبل الميلاد، حيث بدأ الإنسان الحجري بنحت الصخور لبناء المعابد.

تعاقبت عليها العديد من الحضارات، منها الآرامية واليونانية والرومانية والبيزنطية، وصولًا إلى الحضارة الإسلامية.

في عام 1999، أدرجت منظمة الأمم المتحدة المدينة ضمن مواقع التراث العالمي. يُنظر إليها كبوتقة للتعايش بين الحضارات والأديان، مما جعلها وجهة شهيرة للسياح من جميع أنحاء العالم.

من أبرز معالم معلولا، دير القديسين سركيس وباخوس، الذي شُيّد فوق معبد وثني قديم يعود إلى آلاف السنين، ودير مار تقلا الذي يضم رفات القديسة تقلا، ابنة أحد الأمراء السلوقيين وتلميذة القديس بولس.

الفجّ الصخري المميز في المدينة يعد ممرًا ضيقًا يحكي قصة هروب القديسة تقلا من الجنود الرومان.

يُعتبر مناخ معلولا اللطيف ومياهها العذبة عوامل جذب، مما جعلها مكانًا مفضلًا خلال فصل الصيف، وتكتسي المدينة بالثلوج في فصل الشتاء.

المدينة كانت محمية بسور ضخم ولديها معاصر للزيتون والعنب، بالإضافة إلى مسجد تاريخي يعكس التسامح الديني.

 

ويؤكد الباحث التاريخي الدكتور عبد الوهاب أبو صالح، أن معلولا تُجسد كافة مراحل التاريخ. في حين يشير الباحث الياس نصر الله في كتابه “معلولا.. حكاية وقدسية الأرض واللسان” إلى أن تاريخها يعود إلى 250 ألف سنة مع الإنسان الحجري.

تُقام في المدينة أعياد دينية سنوية، مثل عيد الصليب في 14 سبتمبر، وعيد القديسة تقلا في 24 سبتمبر، وعيد القديسين سركيس وباخوس في 7 أكتوبر، حيث يجتمع الناس من مختلف الديانات والثقافات للاحتفال معًا.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى