بين تصريحات إردوغان والواقع العملي: دمشق تضع النقاط على الحروف

للمرة الأولى، رد الرئيس بشار الأسد مباشرة على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشأن العلاقات السورية التركية، وذلك أثناء إدلائه بصوته في انتخابات “مجلس الشعب” يوم الثلاثاء الماضي.
تناول الأسد آفاق العلاقات بين البلدين وإمكانية عقد لقاء مع إردوغان، مؤكداً على ضرورة تقديم أنقرة لضمانات مكتوبة بشأن انسحاب قواتها من شمال سوريا ووقف دعمها للتنظيمات الإرهابية.
وأكد الأسد أن أي لقاء مع إردوغان يجب أن يستند إلى ضمانات واضحة حول انسحاب القوات التركية ووقف دعم الفصائل المسلحة.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين يجب أن تعود إلى ما كانت عليه قبل 2011، وهو مطلب أساسي لاستئناف العلاقات الطبيعية.
وعلى الرغم من الظروف المعيشية القاسية في سوريا بسبب الحصار الاقتصادي والنزاعات، كانت ردود الفعل إيجابية في الشارع السوري تجاه تصريحات الأسد وبيان الخارجية السورية.
ورأى المواطنون أن سوريا يجب ألا تقدم أي تنازلات مجانية لتركيا.
في المقابل، صرح وزير الخارجية التركي حاقان فيدان بأن هناك ثلاث مناطق في سوريا: مناطق تسيطر عليها “التنظيمات الإرهابية” (في إشارة إلى القوات الكردية)، ومناطق تسيطر عليها “المعارضة السورية” (بدعم من أنقرة)، ومناطق تسيطر عليها “الحكومة” السوري.
وأكد فيدان دعم بلاده للمعارضة السورية، مع عدم التطرق إلى نية أنقرة تغيير الوضع في شمال سوريا.
ورغم تصريحات إردوغان المرحبة بإصلاح العلاقات، استمرت الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في هجماتها على مواقع سورية وروسية، مما يعكس عدم وجود تغيير حقيقي في موقف أنقرة على الأرض.
ويبدو أن تركيا تسعى للاحتفاظ بنفوذها في شمال سوريا من خلال إبقاء الفصائل المسلحة كواقع يجب التعايش معه.
من المتوقع أن تُعقد اجتماعات بين مسؤولين سوريين وأتراك في بغداد قريباً، ولكن تحقيق نتائج ملموسة يبقى بعيد المنال.
ومن الواضح أن دمشق لا تزال تنتظر خطوات حقيقية وضمانات مكتوبة من أنقرة قبل أن تبدي تفاؤلاً بإمكانية تحسين العلاقات.
الميادين



