اخبار ساخنة

تفاصيل “سماع” صوت كاهن مصري مات قبل أكثر من 3000 عام

في مطلع عام 2020، نجح فريق من العلماء في تحقيق تجربة فريدة من نوعها، حيث تمكنوا من “سماع صوت” كاهن مصري توفي قبل أكثر من 3000 عام.

أجريت التجربة على مومياء رجل مصري قديم يدعى “نسيامون”، الذي كان يعمل كاهنًا في معبد آمون رع بمجمع الكرنك في طيبة. عاش نسيامون في عهد الفرعون رمسيس الحادي عشر بين عامي 1099 و1069 قبل الميلاد، وكان أيضًا كاتبًا مرموقًا.

الدراسات التي أجريت على مومياء نسيامون، المحفوظة في متحف ليدز في بريطانيا، أظهرت أنه عانى من أمراض في الأسنان واللثة، وتوفي عن عمر يناهز 50 عامًا، وربما كان سبب الوفاة مضاعفات تلك الأمراض.

تم تحنيط نسيامون وفقًا للتقاليد السائدة آنذاك ليتمكن من العيش في العالم الآخر. وتعتبر مومياء نسيامون من أفضل المومياوات المحفوظة في العالم، مما شجع العلماء على إجراء هذه التجربة الفريدة.

على تابوت نسيامون، نُقشت عبارات طلب فيها من الآلهة أن تعيد إليه القدرة على الكلام حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه في الحياة الأبدية.

وبفضل الحالة الجيدة للأربطة وأعضاء الكلام في المومياء، رأى العلماء فرصة لمحاكاة صوته وإعادته إلى الحياة في إطار مشروع أطلق عليه “صوت من الماضي”.

ديفيد هوارد، أستاذ في جامعة لندن ومتخصص في دراسة الكلام البشري ونمذجة المسالك الصوتية، أوضح أن نسيامون كان بحاجة إلى صوت جهوري لأداء الطقوس، بما في ذلك الغناء، مما دفع الفريق لاختياره لهذه التجربة.

تمهيدًا للتجربة، أجرى الفريق فحصًا بالأشعة المقطعية للمومياء لتحديد تفاصيل الجهاز الصوتي والجهاز التنفسي والهياكل العظمية والأنسجة الرخوة، واستخدموا هذه البيانات في التجربة.

استخدم العلماء ماسحات ضوئية طبية وتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب حنجرة إلكترونية ومكبرات صوت، مما سمح لهم بإعادة تكوين مقطع صوتي واحد قصير.

يوضح ديفيد هوارد: “لقد أعدنا تشكيل الصوت بناءً على الحالة الحالية للمومياء، لكننا لا نتوقع تطابقًا تامًا في الكلام، نظرًا للحالة السيئة للغة”.

أشار الفريق إلى أن نموذجًا واحدًا فقط لا يكفي لتجميع كلمات أو جمل كاملة، لكنهم يعتبرون هذه الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.

رغم التحديات الفنية، يعتقد العلماء أن نسيامون ومومياوات أخرى قد تستعيد أصواتها يومًا ما مع تطور التقنيات المناسبة. وتعتبر هذه التجارب مفيدة أيضًا في تحسين قدرة الروبوتات المزودة بالذكاء الصناعي على التحدث.

 

جون سكوفيلد، عالم آثار في جامعة يورك وأحد المشاركين في الدراسة، قال: “لا يوجد شيء شخصي أكثر من صوت أحد ما.

سماع صوت بعد مثل هذا الوقت الطويل هو تجربة لا تُنسى. بفضل هذه الطريقة الجديدة، تعود الشخصيات التاريخية مثل نسيامون إلى الحياة، ويمكن استخدام هذه الطريقة للمساعدة في استكشاف التراث التاريخي بشكل أفضل”.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى