ما سِرُّ اندفاعة أردوغان للمصالحَة مع دمشق؟

تظهر الخلفية التاريخية لرئيس الحكومة التركي، رجب طيب أردوغان،أنه ليس شخصية سياسية مسالمة أو معتدلة.
بدلاً من ذلك، كان دائماً يمثل العنجهية العُثمانية المُتعالية والعنيدة والمُتغطرسة والعدوانية عبر التاريخ. أردوغان وصل للحُكم عبر حزب إسلامي يتباهى بتاريخه، مشيداً بفترة الإمبراطورية العثمانية وأمجادها.
أردوغان سعى من خلال حزبه العدالة والتنمية إلى إحياء روح العثمانية في الشعب التركي، كما أشار أحمد داوود أوغلو، الوزير السابق ورئيس وزراء أردوغان السابق، في كتابه “العُمق الإستراتيجي” عام 2001.
نظريته تقوم على موقع جيوسياسي حيوي لتركيا كقاعدة متقدمة لحلف الناتو خلال الحرب الباردة، والتأكيد على العمق التاريخي من خلال إرث الإمبراطورية العثمانية.
في السياسة الخارجية، ينظر حزب أردوغان إلى هذا الإرث كمؤهل لتعزيز دور تركيا كدولة قوية في المنطقة والعالم الإسلامي، وعلى المستوى الإقليمي والدولي.
أردوغان نفذ سياساته بنجاح خلال الأحداث المتعددة في مناطق مثل أوكرانيا وجنوب القوقاز والشرق الأوسط.
التركيز في هذا النص هو على دور أردوغان في الحالة السورية، حيث دعم بقوة الأخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الإسلامية التي تسعى إلى إقامة دول إسلامية.
كما أسس للتركمان السوريين هيئة في اسطنبول، مما زاد من التوترات داخل سوريا.
سياسة أردوغان في شمال سوريا أدت إلى احتلال مساحات كبيرة تحت مسمى الأمن القومي التركي، مما أثار استياء دمشق التي تطالب بالانسحاب قبل أي مفاوضات مستقبلية.
على الرغم من ذلك، أردوغان لا يرغب في الانسحاب دون شروط مسبقة، ما يعكس تعقيد الوضع بينه وبين الدول المعنية.
بالإضافة إلى ذلك، تبقى التحديات مع إدارة الذات الكردية شرق الفرات، حيث يخشى أردوغان من تعزيز استقلالهم، مما يزيد من التوترات في المنطقة.
أردوغان يتناول هذه القضايا بلغة دبلوماسية، لكن توجهاته وسياساته تظل تحت النقاش والانتقادات من قبل العديد من الجهات الدولية.
إلى أن قواته موجودة هناك لمواجهة التهديدات الإرهابية. هل تم إنهاء التهديدات الإرهابية التي أشار إليها أردوغان؟
في تصريح سابق في 9 نوفمبر 2019، أكد أردوغان عدم نية تركيا للانسحاب من سوريا قبل مغادرة القوات الأخرى.
هل انسحبت القوات التي أشار إليها أردوغان؟
يبدو أن موقف أردوغان لم يتغير، لكن لغته أصبحت أكثر دبلوماسية وعاطفية مؤخرًا، بما في ذلك دعوته للرئيس الأسد لزيارة أنقرة.
تبدو هناك ضغوط روسية تأتي من مصالحهم في النزاع مع الناتو في أوكرانيا، مما يؤثر على سياسات أردوغان.
سعى أردوغان لتحسين العلاقات مع دمشق منذ نهاية 2022 وبداية 2023، لكن الخلافات حول الاحتلال التركي للأراضي السورية ودعمه للجماعات الإرهابية تعطلت الجهود.
العقدة الرئيسة لأردوغان في سوريا هي منطقة الإدارة الذاتية الكردية شرق الفرات، التي تسعى للاستقلالية، مع انتخابات محلية مقررة في أغسطس 2024، والتي قد تؤدي إلى انفصال المنطقة.
قوات سورية الديمقراطية تشكل الجزء الرئيسي من قسد، وهي قوات مدعومة من الولايات المتحدة وتدعم أجندات أمريكية.
أردوغان يسعى لتعديل اتفاقية أضنة عام 1998 لزيادة التوغل التركي داخل سوريا، مما يثير القلق بشأن السيادة السورية.
تاريخيًا، تم التنازل عن أراضٍ سورية لصالح فرنسا وتركيا وإسرائيل، مما يثير الاستياء في سوريا بشكل عام.
في النهاية، يجب على أردوغان أن يتخذ خطوات ملموسة نحو السلام مع سوريا، بما في ذلك الانسحاب الكامل من الأراضي السورية والتزامات دولية من قبل روسيا.
رأي اليوم



