الاخبار

فرنسا في مهب المجهول.. فاز اليسار فهل يتركونه يحكم؟

كان من الضروري الاحتفال بانتصار جبهة اليسار، أو “الجبهة الشعبية الجديدة” (NFP)، في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية. لكن علينا أن نتذكر أن هذا الانتصار هش ومعرض للخطر من جميع الجوانب.

وعدت النائبة المنتخبة ماتيلد بانو، رئيسة كتلة “فرنسا الأبيّة” في البرلمان المنحل، بالاعتراف بفلسطين، وأكد الزعيم اليساري جان لوك ميلانشون هذا الوعد في خطابه بعد إعلان نتائج الانتخابات.

لكن لتحقيق هذا الهدف، يحتاج ميلانشون وحلفاؤه إلى تشكيل حكومة أولاً وإقناع حلفائهم الاشتراكيين المؤيدين للصهيونية بهذه الخطوة الرمزية.

نحن في بداية الطريق عند هذا المنعطف التاريخي الذي أعاد اليسار إلى الواجهة بعد أن أضعفت النظامية الماكرونية الحياة السياسية والنقابية، مما وضع فرنسا في موقف غامض.

بشكل غير متوقع، حصلت الجبهة على 182 مقعدًا من أصل 577، بينما تراجع حزب “التجمع الوطني” (RN) اليميني المتطرف إلى المرتبة الثالثة بـ143 مقعدًا.

وجاء التحالف الرئاسي “معًا” (Ensemble)، الذي يضم حزب ماكرون “النهضة” وحلفاءه، في المرتبة الثانية بـ168 مقعدًا، مقارنة بـ350 في 2017 و250 في 2022.

ثلاث كتل متقاربة بدون أغلبية واضحة تجعل من الصعب تشكيل تحالفات لا تملك جبهة اليسار الفائزة الأغلبية المطلقة التي تمكنها من الحكم بمفردها (الأغلبية المطلقة هي 298 مقعدًا من أصل 577)، ولا يمكنها الاعتماد على أصوات الكتل الأخرى التي تعارضها بشدة لمواجهة تصويت سحب الثقة المتوقع على أي قانون تقترحه.

إذا شكلت جبهة اليسار الحكومة، فمن المؤكد أن المجلس سيحجب الثقة عن أي قانون تقترحه بأغلبية الأصوات المناهضة لليسار، مما سيجعل فرنسا تبدو كبلد مشلول سياسيًا لمدة عام كامل، حيث لا يمكن حل الجمعية الوطنية مرة أخرى قبل انقضاء عام واحد.

الحل المتبقي هو استقالة رئيس الجمهورية لإنهاء شلل المؤسسات في “الجمهورية الخامسة”، التي تواجه أزمة وجودية غير مسبوقة منذ 1958 لكن استقالة ماكرون مستبعدة في الوقت الحالي، ولا يوجد مؤشر على احتمالية حدوثها، حيث يتمسك بالسلطة بقوة.

شارك الناخبون الفرنسيون بشكل ملحوظ في هذه المعركة، حيث بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 66.7%، وهو رقم قياسي لم تشهده فرنسا منذ أن حل الرئيس السابق جاك شيراك البرلمان عام 1997.

السيناريو المحتمل هو “تعايش” بين رئيس جمهورية ورئيس حكومة من خلفيات سياسية مختلفة، كما جرت العادة في الجمهورية الخامسة.

ماكرون هو من دعا لهذه الانتخابات المبكرة بعد هزيمة حزبه في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، ولم يكن مجبراً على هذه الخطوة، لكنه يدفع الثمن الآن.

نتائج الانتخابات قوضت نرجسيته وأعادت نقطة ارتكاز الديمقراطية إلى البرلمان وأبعدت اليمين المتطرف مؤقتًا عن السلطة.

رغم أن سياسات ماكرون مهدت الطريق لحزب مارين لوبان وجوردان بارديلا للوصول إلى السلطة، إلا أن الوضع الحالي يعكس تحولات كبيرة في المشهد السياسي الفرنسي.

الميادين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى