الدعم النقدي.. هل سيقضي فعلاً على الفساد ويضمن إيصال الدعم لمستحقيه؟

تعمل الحكومة بجد على إعادة هيكلة نظام الدعم بهدف تحقيق توزيع عادل للموارد، حيث أعلنت عن تحويل الدعم من شكل عيني إلى نقدي، ودعت أصحاب بطاقات الدعم الإلكترونية إلى فتح حسابات مصرفية خلال ثلاثة أشهر.
يتساءل المواطنون ما إذا كانت هذه الخطوة ستحقق النجاح المنشود أم ستواجه الفشل مثل بعض المبادرات السابقة.
قلق وتساؤلات
أثار الإعلان الحكومي حول التحول إلى الدعم النقدي موجة من التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي المواطنون يتساءلون عن المعايير والشروط المتعلقة بالدعم الجديد، وكيفية توزيع الأموال، وقيمتها، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
وهناك قلق حول قدرة البنية التحتية المصرفية على استيعاب هذا التغيير، خصوصاً بالنسبة للمقيمين في المناطق الريفية التي تفتقر إلى خدمات المصارف.
تحديات التحول
يشير عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، إلى أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي ليس فكرة جديدة، بل مطلب قديم يعود لعدم وصول الدعم العيني لجميع مستحقيه.
وأوضح أن النظام الحالي يشوبه الكثير من الفساد وتخللته حلقات وساطة تسببت في عدم وصول الدعم لمن يستحقه ويرى حبزة أن الدعم النقدي قد يكون حلاً أفضل، لكنه يحذر من تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية الرقمية وعدم اكتمال قواعد البيانات اللازمة.
صعوبات وغياب التوضيح
يشكك حبزة في مدى فعالية الدعم النقدي، مشيراً إلى أن المواد المدعومة حالياً تشمل الغاز والخبز والوقود الذي تم تقليص الدعم له ويرى أن المبالغ المقدمة لن تكون كافية لتلبية احتياجات المواطنين، ويعبر عن قلقه من غياب الشفافية في توزيع الدعم على المواد الأساسية الأخرى مثل الشاي والزيت.
واقترح التريث في تنفيذ القرار وإجراء دراسات معمقة من قبل خبراء اقتصاديين لتقييم تأثيره على المواطنين.
معوقات فتح الحسابات المصرفية
يتساءل حبزة عن كيفية فتح حسابات مصرفية للمواطنين في المناطق النائية، في ظل استمرار الطوابير على المصارف وصعوبة الحصول على خدمات مصرفية.
وأكد أن هناك حاجة لتوضيح آلية الدعم النقدي ومدى كفايته لتلبية احتياجات المواطنين، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أثبتت عدم نجاح الحكومة في تنفيذ دعم فعّال.
الاستقرار الاقتصادي والدعم النقدي
الاقتصادي فادي حمد أشار إلى أن تحقيق استقرار اقتصادي في ظل العقوبات المفروضة يعد أمراً صعباً، مؤكداً على ضرورة أن يتماشى الدعم النقدي مع أسعار السلع عند انقطاعها لتجنب الأزمات والاحتكار.
وأكد حمد أن الدعم يجب أن يكون عادلاً ويشمل جميع شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن المبالغ يجب أن تتراوح بين 150 و250 ألف ليرة لضمان فاعليتها.
فوائد إعادة الهيكلة
يرى حمد أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقليل الهدر والحد من الفساد وضبط استيراد السلع وأكد على أهمية وجود نظام بطاقة يمكن المواطنين من الحصول على الدعم بطريقة منظمة، مشيراً إلى ضرورة أن تكون هذه البطاقة أداة تنظيمية تضمن توجيه الدعم بشكل صحيح.
إصلاح نظام البطاقات
أوضح حمد أن البطاقات التي تعود لأشخاص خارج البلاد يمكن ضبطها في إطار إعادة الهيكلة، ما سيعزز من فاعلية النظام.
وأكد أن فتح حساب مصرفي ليس مكلفاً ويمكن أن يعزز الفكر الإلكتروني في التعاملات المصرفية، ما يسهم في مكافحة الفساد وضمان وصول الدعم مباشرة إلى المستحقين.
الحاجة إلى التوزيع العادل
الاقتصادي ياسر أكريم أكد على أهمية أن يكون الدعم موجهاً بشكل عيني لضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، وأشار إلى ضرورة تقييم الأداء بانتظام لضمان فعالية نظام الدعم.
وأوضح أن إدارة توزيع الدعم تحتاج إلى تحسين، مقترحاً إشراك الجمعيات الخيرية في عملية تحديد المستحقين لضمان توزيع الدعم بطريقة عادلة وفعّالة.
البعث



