تسبب في وفاة مئات الحجاج.. ما هو “الإجهاد الحراري”؟

خلال موسم الحج في مكة المكرمة، توفي ما لا يقل عن 550 حاجاً بسبب ارتفاع درجات الحرارة والإجهاد الحراري، وهي حالة يمكن أن تكون قاتلة.
ولكن ما هو “الإجهاد الحراري” وكيف يمكن أن يؤدي إلى الوفاة؟
ما هو “الإجهاد الحراري”؟
الإجهاد الحراري هو حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لدرجات حرارة عالية جداً، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجسم بشكل مفرط. يحدث ذلك عادة نتيجة الطقس الحار أو الرطوبة العالية، حيث يشعر الشخص بالتعب، الضعف، الدوار، والصداع، وقد تزداد سرعة ضربات القلب ويقل إنتاج البول، حسب ما ذكرت وزارة الصحة السعودية.
الإجهاد الحراري يمكن أن ينجم عن فقدان الجسم لكميات كبيرة من الماء أو الأملاح، نتيجة التعرق المفرط أو الجفاف، وفقًا لما أفادت به “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”.
ويمكن أن يتطور فجأة أو ببطء بمرور الوقت، وعادة ما يحدث بعد نشاط بدني مكثف في الطقس الحار.
أعراض “الإجهاد الحراري”
تتضمن أعراض الإجهاد الحراري التعرق الغزير وتسارع ضربات القلب. وهو أحد أمراض الحرارة الثلاثة، إلى جانب التقلصات الحرارية وضربة الشمس، وفقًا لموقع “مايو كلينك”.
أسباب “الإجهاد الحراري”
الإجهاد الحراري يحدث عندما يفشل الجسم في التحكم بدرجة حرارته الداخلية نتيجة التعرض لحرارة مرتفعة، خاصة مع الرطوبة العالية أو النشاط البدني المكثف.
حرارة الجسم، إلى جانب حرارة البيئة المحيطة، تؤثر على درجة الحرارة الداخلية للجسم التي يحاول الجسم تنظيمها للحفاظ على توازن حرارته.
الجسم يبرد نفسه عن طريق التعرق، ولكن في الطقس الحار والرطب، تقل قدرة الجسم على التبريد الفعال، مما قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري.
تأثيرات قاتلة
الإجهاد الحراري يمكن أن يكون مميتًا، حيث يعتبر السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالطقس. ويمكن أن يزيد من حدة الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والمشاكل النفسية والربو، بحسب “منظمة الصحة العالمية”.
وفي حال عدم علاجه، قد يتطور الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة عندما تصل درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر.
تأثير التغيرات المناخية
مع التغيرات المناخية، يزداد عدد الأشخاص المعرضين للحرارة الشديدة، وزادت الوفيات المرتبطة بالحرارة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا بنسبة 85% تقريبًا، وفقًا لـ “منظمة الصحة العالمية”.
تشير الدراسات إلى أن حوالي 489,000 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة تحدث سنويًا، معظمها في آسيا وأوروبا. وفي صيف عام 2022 وحده، سجلت أوروبا نحو 61,672 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة.
التغير المناخي يزيد من تواتر وشدة موجات الحر، ما يتطلب تطوير تدابير مثل تحسين الإسكان وإدارة الأمراض المزمنة والرعاية المؤسسية للمسنين والضعفاء، حسبما ذكرت “معاهد الصحة الوطنية”.
تأثير الحرارة على الحج
الحرارة في مكة المكرمة بلغت 51.8 درجة مئوية يوم الإثنين، وفقًا للمركز الوطني السعودي للأرصاد. يؤثر ارتفاع درجات الحرارة بسبب التغير المناخي بشكل متزايد على الحج، حيث ذكرت دراسة سعودية نُشرت الشهر الماضي أن درجات الحرارة في منطقة الحج ترتفع بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد.
خلصت دراسة نُشرت في “جورنال أوف ترافل آند ميديسين” لعام 2024 إلى أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يتجاوز الاستراتيجيات الحالية للتعامل مع الحرارة.
كما أشارت دراسة في “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز” لعام 2019 إلى أن الحجاج يواجهون خطراً متزايداً مع ارتفاع درجات الحرارة في السعودية بسبب التغير المناخي.
في موسم الحج لهذا العام، شارك نحو 1.8 مليون حاج، منهم 1.6 مليون قدموا من خارج السعودية، حسبما أفادت السلطات السعودية.
الحرة
4



