الاخبار

كمال خلف: ماذا يجري بين دمشق وقطر؟

هناك بعض الإشارات اللافتة في العلاقة بين سوريا وقطر، التي كانت متوترة لأكثر من عقد.

لا يمكننا بعد تأكيد أن هناك مسارًا جديًا لتحقيق مصالحة بين الطرفين، لكن هناك مؤشرات تستحق الملاحظة بعيدًا عن التكهنات.

في القمة العربية الأخيرة في المنامة، كانت الصورة التذكارية للزعماء العرب ملفتة للنظر، حيث كان الأمير تميم بن حمد آل ثاني بجوار الرئيس بشار الأسد.

تساءلت حينها إذا كان هذا الترتيب عشوائيًا أم مقصودًا، وما الرسالة خلفه؟ رغم أن قمة المنامة بدت وكأنها مرت دون تقدم في العلاقات السورية القطرية، إلا أن هناك تطورات تشير إلى غير ذلك.

قبل أيام، انتشرت أخبار عن إغلاق السلطات القطرية لمقر الائتلاف السوري المعارض في الدوحة والمدارس التابعة له. نفى الائتلاف هذه الأنباء واعتبرها شائعات، لكن قد تكون تمهيدًا لخطوة قادمة.

بغض النظر عن صحة الخبر، قطر بدأت منذ فترة باستقبال وفود رياضية سورية، وشاركت أندية سورية في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، ورفع العلم السوري الرسمي في تلك المناسبات.

كما استقبلت قطر وزراء سوريين في مناسبات إقليمية، مثل زيارة وزير النفط السوري ضمن مؤتمر الطاقة العربي ووزير السياحة ضمن اجتماعات المجلس الوزاري العربي للسياحة.

كما عادت خطوط الطيران المباشرة بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

نشر موقع “سبوتنيك” خبرًا عن مشاركة قطر في معرض “بيلدكس” للإعمار والبناء في دمشق بعد غياب دام لأكثر من 13 عامًا، وذلك عبر الشركة الجزائرية القطرية للصلب.

هذه الخطوة تبدو صغيرة لكنها تشير إلى تواصل وموافقة بين الطرفين.

بعض المحللين يربطون بين قطر وتركيا في مسألة العلاقات مع سوريا، معتقدين أن قطر لن تتحرك إلا بعد تحقيق تقدم بين دمشق وأنقرة.

لكن الدوحة قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، ولا تبني سياساتها على أوهام أو أحلام بل على حقائق وتوازنات جديدة.

ما سمعته في دمشق قبل عام تقريبًا، هو أن الرئيس الأسد يرحب بالانفتاح على جميع الدول العربية، وأن السياسة السورية تتطلع إلى المستقبل.

وقد تجنبت وسائل الإعلام السورية الرسمية مهاجمة أي دولة عربية، مركزة على القضايا الداخلية.

الشعب السوري بطبيعته محب للعرب ويفتخر بنجاح قطر في استضافة بطولة كأس العالم.

الشعب القطري أيضًا يتمتع بالطيبة والنقاء، وعلينا دائمًا أن نتذكر أن الأحقاد والتحريض لا تبني أوطانًا بل تؤدي إلى الدمار.

ما ذكرناه هي مؤشرات هامة على تحرك في المياه الراكدة، لكنها غير كافية للدلالة على مسار ثابت نحو مصالحة تاريخية في وقت قريب، إلا إذا شهدنا مزيدًا من هذه المؤشرات في المستقبل.

رأي اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى