الاخبار

انسحابات متتالية من مبادرة “المناطق الثلاث”.. فهل تستمر؟

في مارس الماضي، أطلقت مجموعة من المعارضين مبادرة بعنوان “المناطق الثلاث”، شملت بلدة القريا في السويداء، ودرعا البلد، وريف حلب الشمالي.

ولكن مؤخراً، بدأت الانسحابات من هذه المبادرة. فقد أعلنت “الهيئة السياسية في محافظة الحسكة”، التابعة لـ”الائتلاف” المعارض، انسحابها، وتبعها رجل الدين الشيخ أحمد الصياصنة من درعا، بسبب وصف المبادرة لسوريا بالدولة العلمانية.

لم تلقَ المبادرة الترحيب المتوقع من قبل مطلقيها، الذين قدموا أنفسهم كمجموعة من الأكاديميين والسياسيين السوريين.

على الرغم من بعض التأييد الفردي من شخصيات معارضة في الخارج، إلا أن هذه المبادرة لا تبدو قابلة للتنفيذ سياسياً.

في ريف حلب الشمالي، تستبعد مصادر قبول “الائتلاف” والفصائل المسلحة التابعة له للمبادرة.

تعتبر شخصيات “الائتلاف” أن المبادرة محاولة لتشكيل كيان سياسي جديد ينافس “الائتلاف” في تمثيل المعارضة، فيما ترفض فصائل “الجيش الوطني” التابعة لتركيا المبادرة لأنها تتعارض مع عقائدها الدينية.

كما ترفضها “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) في إدلب، حيث يعد الحديث عن “علمانية سوريا” جرماً في عقائد هذه الجماعات المتطرفة.

في شمال شرقي سوريا، الوضع أكثر تعقيداً.

رغم ترحيب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالمبادرة، إلا أنها ترفض “قسد” نفسها، باعتبارها جهة ذات ميول انفصالية وسلطة أمر واقع تمارس انتهاكات عديدة.

وتشير مصادر كردية إلى أن موقف “قسد” من المبادرة هو محاولة لإيجاد قبول لها في المعارضة، بعد فشلها في إقحام نفسها في العمليات والملتقيات السياسية حول سوريا.

وترى هذه المصادر أن واشنطن، الداعم الأساسي لـ”قسد”، قد لا تضغط لضم “قسد” إلى المبادرة، لأنها تريد أن تبقى معزولة لضمان استمرار دورها الوظيفي بما يحقق مصالح واشنطن فقط.

يدرك قادة “قسد” أنهم الحلقة الأضعف في أي توافق دولي حول سوريا، وأن أمريكا لن تضحي بعلاقتها مع تركيا أو أي طرف إقليمي من أجل “قسد”.

ويعلمون أيضاً أن واشنطن قد تضطر في المستقبل للحديث مع دمشق وإنهاء الملف السوري تحت ضغوط شركائها في المنطقة، مما يجعل “قسد” ضحية لتحقيق مصالح واشنطن.

من جهة أخرى، فإن خروج المبادرة من السويداء، التي تشهد حراكاً متذبذب الكثافة، يشير إلى محاولة لإعادة إشعال الجنوب السوري بهدف عسكرة المنطقة وقطع الطرق البرية الواصلة للأردن، وربما الدفع نحو “فدرلة سوريا”.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن المبادرة لم تأتِ بجديد، حيث تكرر ما طرحته شخصيات وكيانات المعارضة سابقاً، مما يجعلها غير مغرية لمن هم خارجها للانضمام إليها وفقاً لموقع أثر برس.

كما أن القائمين عليها لم يقدموا مشروعاً سياسياً متكاملاً، بل أهداف ورغبات مكررة، والعداء لدمشق لا يكفي ليكون مشروعاً سياسياً.

تتزامن هذه المبادرات مع استمرار الانفتاح العربي على سوريا، حيث استقبلت دمشق مؤخراً عدداً من الوفود الدبلوماسية العربية، كان آخرها زيارة وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني في 28 أبريل الماضي، وهي الأولى منذ عام 2004.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى