عملية تسويق جيدة وأسعار مجزية لمزارعي البطاطا.. ماذا عن المستهلك؟

يلاحظ في عملية تسويق محصول البطاطا في المحافظات، أن المعادلة تشمل المزارعين والمسوقين والسماسرة، بينما تبقى الأسعار مرتفعة وتثقل كاهل المستهلكين الذين لا يجدون مكانًا لهم في هذه المعادلة.
رغم نجاح عملية تسويق محصول البطاطا في قرى سهل عكار بمحافظة طرطوس وغيرها من المناطق، حيث كانت الأسعار جيدة في أسواق الهال منذ بداية الشهر الحالي، لم تخلُ العملية من بعض العقبات التي عكّرت صفو بعض المزارعين وخفّضت الأسعار.
وفي الوقت نفسه، شهدت الأسعار ارتفاعًا أثقل كاهل المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المحدود.
عمومًا، كان محصول البطاطا جيدًا، ولكن في بعض مناطق الإنتاج غير الجيدة كانت نوعية البذور المستوردة من مؤسسة إكثار البذار هي السبب.
استوردت المؤسسة ثلاثة أنواع من بذور البطاطا الفرنسية : سبونتا، سنيرجي، ونعيمة، وتبين أن النوع الوحيد الذي أعطى إنتاجًا جيدًا هو بذور زمنطا.
أما النوعان الآخران، فكان إنتاجهما أقل وخاصة نوع سنيرجي، مما صعّب تسويقهما في الأسواق لعدم رغبتهما، وسعرهما كان أدنى من نوع زمنطا بـ ١٠٠٠ ليرة للكيلو.
يجدر بالذكر أن سعر طن بذور البطاطا من مؤسسة إكثار البذار ارتفع بشكل كبير هذا العام، حيث بيع الطن بـ٢١ مليون ليرة.
تضاف إلى هذا المبلغ تكاليف الرش والزراعة والسقاية والنقل، مما جعل تكلفة إنتاج الطن الواحد تصل إلى ٤٠ مليون ليرة.
وأجرة الأيدي العاملة تساهم في زيادة التكلفة، حيث تصل يومية العامل إلى ٦٠ ألف ليرة.
سعر كيلو البطاطا في أسواق الهال يتراوح بين 6-7 آلاف ليرة، وهو سعر يغطي تكاليف الإنتاج ويحقق هامش ربح جيد للمزارعين.
ومع ذلك، فإن المستهلك البسيط يعاني من ارتفاع السعر عند الشراء بـ 9 أو 10 آلاف ليرة للكيلو، مما يزيد من الأعباء المالية عليه.
إجمالاً، واقع تسويق البطاطا جيد هذا الموسم، والأسعار تعتبر مناسبة للفلاحين والسماسرة، لكنها ليست كذلك بالنسبة للمستهلكين الذين لا يكفيهم راتبهم الشهري لشراء بعض الكيلوات من البطاطا وغيرها من المواد الغذائية.
وفقًا للمهندس أسعد سليمان، رئيس دائرة الإحصاء بمديرية زراعة طرطوس، فإن الخطة الإنتاجية للبطاطا في طرطوس لعام 2024 تشمل زراعة ٢٣٣٢ هكتاراً، مع تقديرات أولية للإنتاج تصل إلى 41.4 ألف طن.
بالمقارنة مع الموسم الماضي 2023، الذي شهد زراعة ٢٥٠٧ هكتارات وإنتاج ٣٧٧٥٣ طناً، نلاحظ تراجعاً في المساحة المزروعة بمقدار ١٧٥ هكتاراً، وذلك نتيجة عزوف بعض المزارعين عن زراعة البطاطا.
داما بوست



