سلاح نووي روسي في الفضاء… تهويل أميركي أم خلط استخباري للأوراق

تشهد المنطقة الأوكرانية تطورات حادة في الوضع الميداني والجيواستراتيجي، وتتأثر هذه التطورات بشكل واضح على مستوى دولي يمتد من البلطيق شرقًا إلى واشنطن غربًا.
بالرغم من أن هذا التأثير قد شمل، في العديد من المرات، جوانب تتعلق بـ “الحالة النووية” للولايات المتحدة وروسيا، لم يكن أحد يتوقع أن يتسبب هذا التأثير في حالة من “الارتباك النووي” على مستوى الكونغرس الأميركي.
لا يقتصر الحديث هنا على المحادثات الجارية حالياً في الكونغرس حول حزمة المساعدات الموسعة التي طرحتها إدارة بايدن، والتي تشمل تايوان وأوكرانيا و”إسرائيل”، بل يتعلق بإعلان “مفاجئ” صدر عن رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، النائب مايك تورنر، الذي أشار فيه إلى وجود معلومات هامة وعاجلة تتعلق بتهديد للأمن القومي الأميركي.
تفسيرات هذا الإعلان تتحدث عن معلومات جديدة حول “قدرات عسكرية فضائية نووية” تمتلكها روسيا، دون توضيح طبيعة هذه القدرات، ورغم أن بعض النواب قد اعتبروا هذه المعلومات غير مثيرة للقلق، يظل السؤال مطروحًا حول أهداف هذا الإعلان وما إذا كان يشكل جزءًا من “مناورة سياسية” لتحفيز الكونغرس على دعم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
على مستوى تاريخي، كان استخدام “التقنية النووية” في التطبيقات الفضائية ليس جديدًا، حيث قامت كل من الولايات المتحدة وروسيا بذلك منذ ستينيات القرن الماضي، واستخدمت موسكو المفاعلات النووية لتشغيل الأقمار الاصطناعية لمراقبة تحركات السفن والغواصات، وتمت مراعاة سلامة الطاقة النووية في تلك الأقمار.
لكن مع ذلك، شهدت حوادث مثل حادث “kosmos 954” في عام 1977 انبعاثات مشعة إلى الأرض، مما أدى إلى الحاجة لتطوير آليات إضافية للتخلص من المفاعلات النووية بشكل آمن، من المهم أن نفهم هذا السياق التاريخي لفهم مدى أهمية القضايا الحالية في الفضاء النووي وأثرها على السياسات الدفاعية.
تركز التقارير الصحفية الأميركية الأخيرة على ما يُعتقد أنه “تهديد نووي إلكتروني” محتمل، ويرتبط هذا التهديد بنظام روسي مزعوم مضاد للأقمار الاصطناعية.
على الرغم من أن بعض التحليلات تشير إلى أن هذا النظام قد يكون مرتبطًا بعمليات مراقبة صواريخ وغواصات نووية، يثير اهتمامه تصاعد الحملات الإعلامية حول حرب إلكترونية قد تشنها روسيا في المستقبل القريب على مناطق تابعة لحلف “الناتو” في البحر الأسود.
وتتناول التحليلات الرئيسية قمر الاستطلاع الروسي “Kosmos-2575” الذي تم إطلاقه مؤخرًا والذي أُعلن رسميًا أنه مخصص للاستطلاع والتصوير الجوي.
ورغم التأكيدات الروسية بأغراضه السلمية، يُثار الشك حول إمكانية احتوائه على آلية يمكن أن تُشكل تهديدًا كهرومغناطيسيًا، قادرة على استهداف الأجهزة الإلكترونية أو تعطيل الأقمار الاصطناعية.
تُسلط التقارير الضوء على جهود شركة “KB ARSENAL” الروسية، المتخصصة في تطوير الأقمار الاصطناعية بالطاقة النووية، والتي تعود نشاطاتها إلى العهد السوفياتي. يُشير بعض التحليلات إلى أن مشروع “Ekipazh” الحالي لديه توجيهات عسكرية، حيث يُفترض أن تكون هذه الأقمار مزودة بتجهيزات إلكترونية قادرة على تنفيذ عمليات تشويش وتعطيل في نطاق واسع من الترددات، سواءً للأقمار الاصطناعية المعادية أو لمواقع معينة على الأرض.
وتستعرض التقارير أيضًا الخطوات التقنية والتجارب النووية في الفضاء الخارجي، مُشيرة إلى تفجير نووي أميركي عام 1962 واستخدام غير مباشر للتقنية النووية لاستهداف الأقمار الاصطناعية المعادية. وبالرغم من تطوير أمريكا لتقنياتها النووية في الفضاء، تظل الخطوات السوفياتية أكثر تقدمًا وتحدثًا في هذا المجال.
في النهاية، يظهر أن النقاش حول مخاطر استخدام الطاقة النووية في الفضاء يعكس التوترات الحالية، وخاصة في سياق المناقشات حول المساعدات العسكرية لأوكرانيا وتدهور الأوضاع العسكرية على الجبهات المختلفة وفقاً لقناة الميادين.
لكن، رغم هذا، يمكن القول إن حالة “عسكرة الفضاء” تقترب من الدخول في مرحلة جديدة، إحدى سماتها الأساسية هي استخدام الوسائط الفضائية في عمليات الحرب الإلكترونية، ليتزايد انخراط الأقمار الاصطناعية في العمليات العسكرية على المستوى الدولي، خاصة أن دورها بالفعل كان ملحوظاً خاصة في العمليات الجارية حالياً في أوكرانيا، وهو الوضع الذي إن تمت إضافة التقنية النووية له، سيشكل في مجمله شكلاً نوعياً لاستخدام الفضاء الخارجي في التطبيقات العسكرية.



