الشعور بوجود الأشباح… علماء يكشفون أسرار الحدس المخيفة

في عام 1886، نشرت جمعية البحث الخاصة “أوهام الأحياء” 701 حالة من التخاطر والهواجس وغيرها من الظواهر غير العادية. واحتوت هذه الحالات على العديد من الروايات المذهلة، مثل قصة القس بي إتش نيونهام من ديفونبورت في بليموث. حيث حذره حدسه ليلاً من عدم الانضمام إلى رحلة في القارب في اليوم التالي، وعلم فيما بعد أن جميع من كانوا في الرحلة قد غرقوا.
وقد تعرضت هذه الأوهام لانتقادات لكونها غير علمية، حيث بدت العديد من الروايات وكأنها تجارب هلوسة تحدث على حدود النوم. وكان لهذه الكائنات علاقة خاصة بما يعرف بـ “شلل النوم”، وهي حالة تصيب ما يقرب من 7% من البالغين، وتتميز بفقدان السيطرة على العضلات في حين تكون العقول نشطة ومستيقظة. وقد أشارت الدراسات إلى أن أكثر من 50% من الأشخاص الذين يعانون من شلل النوم أبلغوا عن وجود كيان آخر يرافقهم.
معظم المجتمعات في جميع أنحاء العالم لديها قصصها الخاصة عن “الوجود الليلي”، حيث تعود هذه القصص إلى قرون مضت. على سبيل المثال، يُذكر الراهب الصغير ذو اليد المثقوبة في البرتغال، الذي يمكنه اختراق أحلام الناس، وكذلك أوغون أورو من شعب اليوروبا في نيجيريا، والذي كان يُعتقد أنه يتسلل إلى أحلام الناس.
على مر السنوات، ناقش الباحثان في مجال النوم، جيه ألين تشيني وتود غيرار، مسألة الوجود الليلي ودرساهما نشرت في عام 2007 أشارا إلى أنه إذا استيقظنا مشلولين وضعفاء، فإن غرائزنا ستجعلنا نشعر بالتهديد وستقوم أذهاننا بملء هذه الفجوة. وتوضح الأبحاث الأخيرة على مدى الـ 25 عامًا الماضية أن الوجود الليلي ليس مجرد جزء من منازلنا المعتادة للنوم، بل قد تم الإبلاغ عنه في حالات متنوعة مثل مرض باركنسون، والذهان، وتجارب الاقتراب من الموت والفاجعة. هذا يشير إلى أنه من غير المرجح أن تكون هذه الظاهرة مقتصرة على مجرد النوم.
أظهرت دراسات الحالة العصبية وتجارب تحفيز الدماغ أن الوجود الليلي يمكن أن يتم تحفيزه عن طريق الإشارات الجسدية. وبمعنى آخر، أدمغتنا تعتبر الوجود الليلي جزءًا من تجاربنا بناءً على الإشارات التي تتلقاها من الجسم. وتظهر هذه الإشارات في حالات مثل تغيير التوقعات الحسية للموقف، مما يؤدي إلى مشاهدة ما يشبه الهلوسة.
في الختام، تشير الأبحاث إلى أن الوجود الليلي والظواهر المماثلة تعتمد على التفاعل المعقد بين العقل والجسم والبيئة المحيطة. وهذه الظواهر تشكل تحديًا مثيرًا لفهم علم النفس وعلاقة الإنسان مع عالمه المحيط.
سبوتنيك



