اقتصاد

سوق “المونة المفرزة” يزدهر مع صعوبة تحضيرها في المنزل!!

في شهر سبتمبر، كانت العائلات السورية تقوم بتخزين الأطعمة المعلبة استعدادًا للشتاء.
من بين هذه الأطعمة البازلاء والثوم والمكدوس، ولكن ارتفاع أسعار هذه المواد جعلها خارجة عن متناول الأهالي من الناحية المالية.
هذا الارتفاع في الأسعار أدى إلى انخفاض مبيعاتها في الأسواق، ومن ناحية أخرى، فتحت هذه الزيادة في الأسعار فرصًا لبعض السيدات لتحضير هذه المواد وبيعها جاهزة أحيانًا.
في أسواق دمشق وضواحيها، اتضح أن سعر البازلاء الخضراء (الموسمية) يتراوح بين 12 إلى 14 ألف ليرة سورية للكيلو في سوق الهال، بينما وصل سعرها إلى 20 ألف ليرة سورية في المناطق الريفية. أما البازلاء الخضراء المعلبة، فتُباع بالغرامات حيث يبلغ سعر 400 غرام حوالي 16 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ سعر 400 غرام من الفول البلدي المعلب حوالي 15 ألف ليرة سورية.
إحدى السيدات تقول إنها تحتاج إلى 5 كيلوجرامات من البازلاء الخضراء سنويًا، وفي هذه الحالة، ستكون تكلفة تحضير المونة من البازلاء حوالي 100 ألف ليرة سورية إذا لم تكن ترغب في شرائها جاهزة، وإذا اختارت شراءها جاهزة، فسيكون سعر الكيلو 40 ألف ليرة سورية، ولكنها اكتفت بشراء 3 كيلوجرامات من البازلاء في هذا الموسم.
وفيما يتعلق بالفول والبازلاء، أوضح أبو علاء أنه اشترى البازلاء والفول منذ بداية الصيف وقامت زوجته بتجفيف البازلاء.
وبسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر، لم يتمكنوا من تفريز الفول للاحتفاظ به لفصل الشتاء، مما دفعهم الآن لشراء كمية قليلة من الفول المعلّب.
أما عن أسعار الخضار، فأشارت أم حمزة، التي تعمل في تجهيز وبيع المونة، إلى أنها تقوم ببيع البازلاء والفول بسعر 2000 ليرة سورية للكيلو.
ومع ارتفاع أسعار الخضار، قرر العديد من الأهالي شراءها وتجهيزها بأنفسهم في المنزل، مما أثر سلبًا على مبيعاتها.
وأوضحت الشابة لينا أنها اشترت البازلاء في موسمها وبعد فرطها اكتشفت أن كل 3 كيلوجرامات منها تعطي كيلوجرامًا من البازلاء المعلبة جاهزة، لذلك قررت بيعها في منزلها بعد تجفيفها، وحددت سعر النصف كيلو بحوالي 20 ألف ليرة سورية لتحقق ربحًا معقولًا.
فيما يتعلق بالمزارعين، أكد عباس من ريف دمشق، أنه زرع الفول والبازلاء منذ بداية الصيف وباعهما بسعر يتراوح بين 5 إلى 6 آلاف ليرة سورية للكيلو.
وأوضح أن هذا السعر يعود إلى تكلفة الأسمدة والمواد الزراعية واستهلاك المياه، بالإضافة إلى أجور العمال وتكاليف الوقود للآلات الزراعية (المازوت).
وأشار إلى أن الطلب على شراء هذه المواد لم يكن جيدًا هذا العام بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي يمنع تخزينها للاستفادة منها في فصل الشتاء، مما دفعه لعدم زراعة البازلاء الخضراء (الموسمية) هذا العام بسبب ارتفاع تكلفتها الزراعية. أما أم رأفت، صاحبة أرض زراعية في صحنايا، فأضافت أنها زرعت أكثر من 5 مساكب للبازلاء والفول بما يقدر حوالي 600 كيلوجرام. وقامت ببيع كامل الكمية لأنها اعتمدت على بيعها معلبة وجاهزة للاستخدام، ولكن بسبب حاجتها لتبريد وارتفاع تكاليف الطاقة، زادت أسعارها حيث بلغ سعر الكيلو 2000 ليرة سورية، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الفول إلى 9 آلاف ليرة سورية والبازلاء إلى 10 آلاف ليرة سورية.
من جهتهم، أوضح بعض أصحاب المحال “سوبر ماركت” أن سعر البازلاء الخضراء المعلبة مرتفع بسبب الحاجة إلى التبريد على مدار 24 ساعة، ولكن الواقع الحالي للكهرباء لا يتيح ذلك، ولذلك يعتمدون على مولدات الكهرباء والطاقة الشمسية، مما يزيد من تكاليف المحروقات. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين عليهم تحمل تكاليف نقل البضائع، وتعوض كل هذه التكاليف من قبل الأهالي من خلال زيادة الأسعار.
رئيس لجنة سوق الهال موفق فياض أوضح أن سعر البازلاء الخضراء (الموسمية) مقبول بالنسبة لزيادة تكاليف الزراعة، حيث تباع بين 12 و 14 ألف ليرة سورية في سوق الهال، وهو سعر مناسب نظرًا لأنها تُزرع في مناطق محددة ويتم إنتاجها بكميات محدودة وتتطلب تكاليف زراعية عالية، بالإضافة إلى تكاليف النقل بين المحافظات، ولذلك، تتغير الأسعار تبعًا للعرض والطلب وتوفر المادة.
وختامًا، يتوقع أن تتأثر ثقافة إعداد المونة في المستقبل بارتفاع ساعات تقنين الكهرباء وزيادة أسعار حوامل الطاقة الأخرى.
وبالتأكيد، ستقل مبيعات هذه المواد لدى الأهالي نتيجة لارتفاع أسعارها وصعوبة الحفاظ عليها للاستفادة منها في فصل الشتاء.
اثر برس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى