الاخبار

من المنصورية إلى سورية… كشف تفاصيل خطف الكيالي وأسماء الخاطفين السبعة

كشفت تفاصيل التحقيقات التي نشرها موقع «ليبانون ديبايت» في قضية خطف علي خليل إبراهيم، المعروف باسم علي الكيالي، عن شبكة من الاتصالات والعلاقات التي سبقت العملية ونفذت خلالها، مستندة إلى إفادات أفراد من عائلته، وتحليل سجلات الاتصالات، وتسجيلات كاميرات المراقبة، إضافة إلى معلومات تتعلق بشراء خطوط هاتفية بأسماء مختلفة.
ويتتبع التحقيق مسار القضية منذ استدراج جعفر علي إبراهيم، نجل الكيالي بالتبني، وصولاً إلى اقتحام منزل العائلة في منطقة المنصورية، ثم نقل أحد أبرز المشتبه بهم من صيدا إلى منطقة الحيصة في عكار، على طريق يُحتمل أن يكون متجهاً نحو سورية.
وتضم لائحة المدعى عليهم سبعة أشخاص هم: بدوان نال سباعي، المعروف بلقب «أبو محمد»، وعثمان معروف حنيني، ومحمد حسين سمير الدهيبي، ومحمد زياد شندب، وصهيب أمين الحليبي، وجعفر علي إبراهيم، ومحمد كنعان سعيد هوشر.
وتبقى هذه الأسماء في إطار الادعاءات والتحقيقات القضائية، ولا تعني صدور أحكام نهائية بحق أصحابها.
اقتحام المنزل واقتياد الكيالي
وقعت عملية الخطف قرابة الساعة الواحدة فجراً من يوم 15 تشرين الأول.
ففي ذلك الوقت، تلقى منزل الكيالي في المنصورية اتصالاً من جعفر، طلب خلاله من أحمد اليونس، صهر العائلة، فتح بوابة المبنى.
وبعد دقائق، اقتحم مسلحون المكان، وقاموا بتقييد ملاك فاضل، زوجة الكيالي، وأحمد اليونس، قبل أن يقتادوا علي إلى جهة مجهولة.
وبحسب إفادة ملاك، سمعت أحد المسلحين يقول بعد دخولهم: «سيدي تمت العملية بنجاح، بس ما بعرف إذا هيدا المكان المضبوط». كما طمأنوا زوجها في البداية بقولهم إنهم من الأمن، ثم هددوه بإطلاق النار عليه إذا لم يرافقهم.
والشخص المخطوف هو علي خليل إبراهيم، سوري الجنسية، من مواليد عام 1948، ويُعرف أيضاً باسم علي الكيالي أو علي كيالي.
وذكرت زوجته في إفادتها أنه ولد وتلقى تعليمه في تركيا، وعمل صحفياً يكتب باللغة التركية، قبل أن تُسحب جنسيته التركية ويُمنع من دخول البلاد، وفق روايتها.
وأضافت أنه كان مؤيداً لنظام الأسد، وأنه يمتلك في سورية نحو 30 شاليهاً ومطعماً في رأس البسيط، إلى جانب أراضٍ في البسيط وطرطوس واللاذقية.
كما نقلت زوجته أن السلطات السورية تتهمه بارتكاب مجزرة بانياس، وهي تهمة تنفيها وتصفها بالافتراء، في حين تتهمه تركيا بالتحريض على استعادة لواء الإسكندرون. ولم تتوصل التحقيقات المنشورة حتى الآن إلى تحديد مكان وجوده أو مصيره.
«أبو محمد» في محيط العائلة قبل تنفيذ الخطف
تظهر التحقيقات أن بدوان نال سباعي، المعروف بـ«أبو محمد»، بدأ بالظهور في محيط العائلة قبل أسابيع من العملية.
ففي 29 أيلول، التقى جعفر بسباعي قرب مستشفى الرسول الأعظم، ثم تناولا الغداء في منطقة الأوزاعي.
وفي 8 تشرين الأول، سجلت كاميرات المراقبة وصول سباعي إلى منزل العائلة بسيارة «كيا بيكانتو» حمراء، برفقة شخص آخر، فيما كان جعفر بانتظارهما.
وعندما عُرضت صورة سباعي على أحمد اليونس، تعرف إليه بشكل كامل، مؤكداً أنه الشخص الذي التقاه في الأوزاعي، وأنه كان بين الخاطفين الذين اقتحموا المنزل ووضعوا مسدساً على رأسه وقيدوا يديه.
وفي اليوم السابق للخطف، 14 تشرين الأول، غادر جعفر المنزل برفقة «أبو محمد»، وأبلغ عائلته أنهما سيتابعان عملاً يتعلق بالسيارات.
وتأخر جعفر في العودة، ولم يستجب لاتصالات ذويه إلا بعد محاولات متكررة. وعندما تحدث إلى أحمد، طلب منه أن يطمئن على «السكر»، ثم ضحك بطريقة هستيرية ووعد بالعودة.
وبعد نحو ثلاث ساعات، برر تأخره بأن صوت السيارة كان مرتفعاً ولم يتمكن من سماع الهاتف. وعند اقتراب الساعة الواحدة فجراً، اتصل مجدداً وطلب فتح بوابة المبنى، لتبدأ عملية الاقتحام بعد دقائق.
إفادات متقاطعة حول المسلحين وتفاصيل الاقتحام
تقول ملاك إنها شاهدت رجالاً غير ملثمين يرتدون جعباً سوداء ويحملون مسدسات، قبل أن يقوموا بتكميم فمها وتقييد يديها وتوجيهها نحو الحائط، مع إبقاء السلاح مصوباً إلى رأسها.
أما أحمد، فأكد أنه تعرف إلى «أبو محمد» بين المقتحمين، بينما كان بقية المسلحين ملثمين.
ورغم وجود اختلاف بين إفادتي الشاهدين بشأن ملامح بعض المسلحين، فإنهما اتفقا على أن أحمد تعرض للتقييد وتكميم الفم، وأن الكيالي اقتيد من المنزل.
وبعد مغادرة الخاطفين، تبين أن الكيالي كان يحمل 20 ليرة ذهبية، كما سُرق هاتف أحمد.
وحاولت ملاك التخلص من الأصفاد باستخدام منشار اشترته من أحد المحال في المنصورية، قبل أن تتمكن فصيلة برمانا من فكها.
بدوان سباعي وسجلات الاتصالات
أظهرت المعطيات التي أوردها التحقيق أن بدوان سباعي، وهو لبناني من مواليد عام 1984، كان يتحرك في محيط عائلة الكيالي قبل تنفيذ الخطف.
كما كشفت دراسة الاتصالات عن تحرك ثلاثة أرقام هاتفية، إضافة إلى رقم سباعي، من محيط منزل العائلة في توقيت العملية.
وأشار كشف المحفوظات إلى وجود ملفات سابقة باسم سباعي تتعلق بقضايا إطلاق نار وشجار وضرب وإيذاء، وهي قيود سابقة لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على مسؤوليته عن عملية الخطف الحالية.
رحلة سباعي من صيدا إلى عكار.. ورواية عثمان حنيني
برز اسم عثمان معروف حنيني، اللبناني المولود عام 1987، باعتباره الشخص الذي نقل سباعي من صيدا إلى منطقة الحيصة في عكار صباح 15 تشرين الأول.
وقال حنيني إنه تعرف إلى سباعي قبل نحو 15 عاماً في مسجد بلال بن رباح في عبرا، وإن الأخير عمل في متجره لبيع التمور بين عامي 2020 و2022.
وأضاف أن العلاقة بينهما تجددت مطلع عام 2026، بعدما أصيب سباعي بسرطان المعدة، فساعده في تأمين بعض العلاجات.
وأوضح أن سباعي كان مديناً له بمبلغ مالي، وأنه سدد الدين في أيار عبر نقل فان مخصص لنقل البضائع إليه، مع استمرار مساعدته في إجراءات تسجيل المركبة.
وبحسب دراسة الاتصالات، توقف هاتف حنيني في صيدا قبل عملية الخطف بساعتين، ثم عاد إلى العمل في منطقة تل عباس بعكار لمدة تقارب الساعة، قبل أن يُطفأ.
وأقر حنيني بأنه نقل سباعي بسيارته «نيسان» من صيدا إلى الحيصة، مروراً بخلدة وبيروت وجونية وجبيل وطرابلس، ثم بحاجزي المدفون ودير عمار.
وبرر هذه الرحلة بأن سباعي طلب مرافقته لمتابعة علاجه من السرطان، مؤكداً أنه لم يكن يعلم بتورطه في عملية الخطف.
لكن المحققين واجهوه بتناقضات في أقواله، إذ ذكر أن سباعي كان يتواصل مع سائق سيارة أجرة لاستكمال طريقه إلى سورية، رغم عدم وجود سيارة بانتظاره عند إنزاله في الحيصة، على مسافة تقارب كيلومترين من متجر التاجر حسين الزوقي الذي قال حنيني إنه قصده لشراء البضاعة.
كما أشار حنيني إلى أن سباعي أجرى اتصالات خلال الطريق، ثم أخبره بأنه سيتولى ترتيب انتقاله بنفسه.
واعترف حنيني بأنه مرّ بسباعي عبر حاجزين أمنيين، بعدما كان قد أنكر في البداية نقله، موضحاً أنه خشي التورط في القضية عقب علمه بضلوعه في الخطف.
رسائل عن الخطف وتناقضات في التوقيت
ومن النقاط التي ركز عليها التحقيق، قول حنيني إن رسائل وصلته خلال الرحلة تتعلق بخطف الكيالي، وإنه ناقش الخبر مع سباعي.
وأضاف أنهما تحدثا عن نشاطات الكيالي وما نُسب إليه في سوريا، وعن العملية التي وصفها بـ«الإنجاز»، مشيراً إلى أنه شعر بالسرور عند سماع الخبر.
كما تمسك حنيني بأنه تلقى اتصالاً من سباعي قرابة الساعة 11:30 ليلاً يوم 14 تشرين الأول، أي قبل ساعات من الخطف، إلا أن تحليل سجلات الاتصالات لم يظهر وجود اتصال في ذلك التوقيت.
وفي إفادة لاحقة، قال إنه شعر بالخوف بعدما أخبره سباعي بأنه متورط في العملية.
ويشير التحقيق كذلك إلى أن حنيني سبق أن أوقف في ملف أحداث عبرا المرتبط بالشيخ أحمد الأسير، وقال إنه أمضى ثلاث سنوات في السجن على خلفية تهمة الإرهاب. كما أظهر كشف المحفوظات وجود ملفات سابقة تتعلق بقضايا القتل والسرقة والانتماء إلى عصابة إرهابية والاختلاس، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود أحكام مبرمة في جميع هذه القضايا.
خطوط هاتف بأسماء مختلفة وذريعة أقارب قادمين من أستراليا
ومن المسارات التي أثارت اهتمام المحققين قضية شراء شرائح هاتفية بأعداد كبيرة، وبرز فيها اسما محمد زياد شندب، اللبناني المولود عام 2006 في سير الضنية، وصهيب أمين الحليبي، المولود عام 2004 في البلدة نفسها.
وبحسب إفادة محمد كنعان سعيد هوشر، طلب منه شندب في 2 آب تأمين ثلاثة خطوط هاتفية، ثم عاد في 9 آب وطلب أربعة خطوط إضافية وهاتفين من نوع «تكنو»، قبل أن يطلب خطاً آخر في 8 أيلول.
وكانت الذريعة المقدمة لتبرير هذه الطلبات أن الخطوط مخصصة لأقارب قادمين من أستراليا، فيما كان الحليبي يتولى استلامها.
وقال هوشر إن شندب حول 120 دولاراً عبر خدمة «Wish Money» من أصل 140 دولاراً قيمة الخطوط الثلاثة، على أن يسدد بقية المبلغ نقداً، ثم حول 450 دولاراً لقاء أربعة خطوط وهاتفين.
وأضاف أن شندب تواصل معه قرابة منتصف ليل 15 تشرين الأول، أي ليلة الخطف، وطلب ستة خطوط إضافية، إلا أنها لم تُستلم بعد انقطاع التواصل بينهما.
وعثر المحققون في هاتف هوشر على صور لمحادثات عبر «واتساب» تتعلق بشراء الشرائح وتسليمها وتسديد قيمتها من خلال التطبيق.
هوشر ينفي علمه باستخدام الخطوط في أنشطة أمنية
أقر هوشر، المولود عام 1997، بأنه كان يبيع شرائح هاتفية من دون طلب هويات من المشترين، ومن دون امتلاك وكالة رسمية من شركات الاتصالات، لكنه نفى معرفته بأي استخدام أمني لهذه الخطوط.
وقال إن هدفه كان تحقيق الربح، وإن هامش مكسبه لم يكن يتجاوز خمسة دولارات عن كل شريحة.
وأوضح أنه اشترى الخطوط من شركة «Hifi» في ساحة النور بطرابلس، وأن شندب طلب ثمانية خطوط تسلمها الحليبي، في حين لم تُستلم الخطوط الستة التي طلبها ليلة الخطف.
كما أفاد بأن الحليبي غادر إلى السعودية، فيما طلب المحققون التحقق من حركة دخول شندب والحليبي إلى البلاد وخروجهما منها.
اتصال غامض يقود إلى اسم محمد الدهيبي
ومن بين الأسماء التي ظهرت في التحقيق محمد حسين سمير الدهيبي، اللبناني المولود عام 1993، بعدما رُصد اتصال صادر من هاتفه إلى رقم مشتبه به.
وقال الدهيبي في إفادته إن رجلاً أوقف الفان الذي كان يستقله قرب البترون في 2 تشرين الأول، وطلب استخدام هاتف أحد الركاب، مدعياً أنه نسي هاتفه داخل سيارة أوصلته إلى المكان.
وأكد أنه لا يعرف ذلك الشخص، ولم يكن على علم بعملية الخطف.
ويعمل الدهيبي مفتشاً في شركة «AIL»، التي تتولى إدارة مستودعات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، ويُكلف أحياناً بالعمل في مستودع «Agility» في زوق مصبح.
أدلة تقنية ومركبات وهواتف قيد الفحص
اعتمدت التحقيقات على مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وتحليل بيانات الاتصالات، إلى جانب ضبط سيارة «نيسان» العائدة لحنيني، وسيارة «كيا بيكانتو» الحمراء التي ظهر فيها سباعي قبل تنفيذ العملية.
كما أُحيلت هواتف إلى الفرع الفني لتحليل محتوياتها، وطُلب التحقق من حركة دخول شندب والحليبي إلى لبنان وخروجهما منه.
ورغم أن التحقيق تتبع مسار سباعي وصولاً إلى منطقة الحيصة في عكار، فإنه لم يثبت بصورة قاطعة عبوره إلى سورية، كما لم يحسم أن الكيالي نُقل إلى الأراضي السورية.
الادعاء على سبعة أشخاص وإحالة الملف إلى قاضي التحقيق
في الثالث من تشرين الثاني، ادعى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي بلال حلاوي، على الأشخاص السبعة الواردة أسماؤهم في التحقيق.
وطلب إصدار مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق عثمان حنيني ومحمد الدهيبي، ومذكرات توقيف غيابية بحق بدوان سباعي ومحمد زياد شندب وصهيب الحليبي وجعفر إبراهيم.
وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، القاضية ندى الأسمر، فيما تُرك محمد كنعان سعيد هوشر رهن التحقيق، على خلفية مسألة بيع وشراء الخطوط الهاتفية من دون التقيد بالتعاميم الناظمة.
وبين إفادات أفراد العائلة، وتحركات المشتبه بهم، وخطوط الهاتف التي جرى تأمينها بذريعة وصول أقارب من أستراليا، لا تزال القضية تطرح أسئلة أساسية حول مصير علي الكيالي، والجهة التي تقف وراء خطفه، وما إذا كان قد نُقل بالفعل إلى خارج لبنان.
ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى