تفاصيل الهرم الغذائي العالمي الجديد.. علماء يقلبون المفاهيم السائدة

كشف تقرير نشره موقع “Healthline” عن إعداد هرم غذائي دولي جديد، شارك في وضعه 22 خبيراً متخصصاً في التغذية من أوروبا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، ونُشرت نتائجه في أيلول الماضي ضمن دورية “Advances in Nutrition”.
ويمنح النموذج الجديد الأولوية للأطعمة النباتية والكربوهيدرات ذات الجودة العالية، مع التركيز على الزيوت النباتية ومصادر البروتين الصحية، في توجه يهدف إلى تقديم إرشادات غذائية تستند إلى الأدلة العلمية ويمكن تطبيقها في مجتمعات مختلفة.
ويختلف هذا التصور عن بعض التوجهات الغذائية الحديثة في الولايات المتحدة، التي تمنح اللحوم الحمراء أهمية أكبر، إذ يستند الهرم الجديد إلى مراجعة علمية دولية تسعى إلى تحديد أسس مشتركة للتغذية الصحية بعيداً عن اختلاف العادات الغذائية بين البلدان.
كيف توصل الخبراء إلى الهرم الجديد؟
تولت قيادة المشروع البحثي كارين ديلا كورتي، الأستاذة في جامعة “بريغام يونغ”، بالتعاون مع باحثين من “الاتحاد الدولي لجودة الكربوهيدرات”.
واستند الفريق إلى مراجعة الإرشادات الغذائية المعتمدة في عدد من الدول، من بينها كندا وألمانيا وأستراليا والولايات المتحدة والصين وهولندا ودول الشمال الأوروبي، إلى جانب تحليل نتائج أكثر من 250 دراسة علمية.
وخلص الباحثون إلى ثلاثة محاور أساسية ينبغي أن يقوم عليها النظام الغذائي المتوازن.
الأغذية النباتية في مقدمة الخيارات اليومية
يركز المحور الأول على جعل الأغذية النباتية أساس الوجبات، من خلال زيادة استهلاك الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، بحيث تشكل هذه المنتجات الجزء الرئيسي من النظام الغذائي اليومي.
دهون صحية ومصادر بروتين أفضل
أما المحور الثاني، فيتعلق باختيار أنواع الدهون والبروتينات الأكثر ملاءمة للصحة، مع تفضيل الزيوت النباتية الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.
كما يشجع النموذج على تناول الأسماك والدواجن والبقوليات بوصفها خيارات بديلة للحوم الحمراء واللحوم المصنعة، في إطار نظام غذائي يراعي صحة القلب ويحد من عوامل خطر الأمراض المزمنة.
جودة الكربوهيدرات تتقدم على حساب كميتها
ويتمثل المحور الثالث في عدم الاكتفاء بحساب كمية الكربوهيدرات المستهلكة، بل الاهتمام بجودتها ومصدرها أيضاً.
ويشمل ذلك تقييم محتوى الطعام من الألياف، ودرجة تعرضه للمعالجة الصناعية، ومؤشره الغلايسيمي الذي يوضح تأثيره في مستويات السكر في الدم.
وبحسب هذا التوجه، فإن اختيار الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف أكثر أهمية من التركيز على عدد غرامات الكربوهيدرات وحده.
هل يعني الهرم الغذائي الجديد التخلي عن اللحوم؟
على الرغم من إعطاء الأولوية للأغذية النباتية، لا يدعو النموذج إلى الاستغناء التام عن المنتجات الحيوانية، بل يتيح تناول مصادر بروتين قليلة الدهون ضمن نظام غذائي متوازن.
وترى ميشيل روثنشتاين، أخصائية التغذية المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب، أن هذا الهرم يقدم نهجاً عملياً للحد من الأمراض المزمنة، لأنه يركز على نوعية الغذاء، مع السماح بتناول مصادر بروتين حيوانية مثل الأسماك والدواجن والبيض والزبادي.
نصائح عملية للاستفادة من التوصيات الجديدة
وقدمت كارين ديلا كورتي مجموعة من الإرشادات التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية، من أبرزها:
استبدال اللحوم الحمراء المصنعة بالفاصوليا والبازلاء والعدس والأسماك والدواجن والزبادي.
تناول المكسرات والبذور والفواكه والخضروات باعتبارها خيارات مناسبة للوجبات الخفيفة.
الاعتماد على الزيوت النباتية غير المشبعة بدلاً من مصادر الدهون الأقل ملاءمة للصحة.
زيادة حصة الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف في الوجبات اليومية.
نظام غذائي مرن يراعي الاحتياجات الفردية
ويشدد الخبراء على أن الهرم الغذائي الجديد يمثل دليلاً عاماً للتغذية الصحية، وليس نظاماً ثابتاً يتعين على الجميع اتباعه بالطريقة نفسها.
فاحتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر، تبعاً للحالة الصحية والأهداف المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، وهو ما يستدعي مراعاة نوع البروتين وكميته عند إعداد النظام الغذائي المناسب.
وبالتالي، لا يعني اعتماد هذا الهرم التحول إلى نظام نباتي بالكامل، بل يقوم على تحقيق توازن غذائي يمنح المنتجات النباتية مساحة أكبر، مع الاستفادة من المصادر الحيوانية المناسبة، وفق أحدث التوصيات العلمية.
العربية



