صحة و جمال

بديل صحي للملح قد ينقذ ملايين الأرواح من أمراض قاتلة

قد يؤدي استبدال ملح الطعام التقليدي بنوع غني بالبوتاسيوم إلى تحقيق مكاسب صحية واسعة على مستوى العالم، إذ قد يمنع نحو 3 ملايين وفاة و10 ملايين إصابة جديدة بأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى سنوياً، وفق تقديرات باحثين شملت 193 دولة.
وتستند هذه التوقعات إلى دور تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم في السيطرة على ضغط الدم، والحد من أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية ومشكلات الكلى.
ما الفرق بين الملح العادي والملح الغني بالبوتاسيوم؟
يُحضّر هذا النوع من الملح من خلال استبدال جزء من كلوريد الصوديوم، المكوّن الأساسي لملح الطعام المعتاد، بكلوريد البوتاسيوم.
ويشبه الملح الغني بالبوتاسيوم الملح التقليدي من حيث الشكل والطعم وطريقة الاستخدام في الطهي، لكنه يتيح تقليل كمية الصوديوم المستهلكة وزيادة البوتاسيوم في النظام الغذائي.
وفي عام 2025، أيدت منظمة الصحة العالمية استخدام بدائل الملح منخفضة الصوديوم والغنية بالبوتاسيوم بهدف المساعدة على خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب.
ارتفاع ضغط الدم مشكلة تطال أكثر من مليار شخص
تأتي أهمية هذه الخطوة في ظل الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة شخص واحد من كل ثلاثة بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً، أي نحو 1.4 مليار شخص حول العالم.
وتعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة والعجز عالمياً، بعدما تسببت في نحو 19.2 مليون وفاة خلال عام 2023، بزيادة تقارب 50 بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة عقود.
ويُعد الإفراط في تناول الصوديوم وعدم الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم من العوامل المعروفة التي ترفع ضغط الدم، وتزيد بالتالي احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب والكلى.
وقال بروس نيل، الباحث البارز في معهد جورج للصحة العالمية، إن الفوائد المحتملة لهذا التحول قد تكون كبيرة، بحيث يمكن تجنب وفاة واحدة من كل عشر وفيات مرتبطة بأمراض القلب في معظم الدول.
وأضاف أن تعميم استخدام هذا النوع من الملح على مستوى العالم يمثل هدفاً طموحاً، لكنه قد يشجع الحكومات على الاستفادة من إجراء منخفض التكلفة نسبياً مقارنة بالعديد من العلاجات الدوائية.
فوائد محتملة حتى مع التحول المحدود
اختبر الباحثون مجموعة من السيناريوهات، شملت الانتقال الكامل إلى الملح الغني بالبوتاسيوم في مختلف الدول، إلى جانب خيارات أكثر تحديداً تستهدف الأشخاص الذين شُخّصوا بارتفاع ضغط الدم ويتلقون العلاج.
وأظهرت التقديرات أن تحقيق فوائد صحية ملموسة لا يتطلب بالضرورة تغيير عادات جميع السكان، إذ يمكن أن يحقق التحول الجزئي والموجه نتائج مهمة أيضاً.
هل يشكل الملح الغني بالبوتاسيوم خطراً على مرضى الكلى؟
يثير استخدام هذا النوع من الملح تساؤلات بشأن الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المتقدمة، نظراً إلى احتمال ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم لديهم، وهي حالة قد تشكل خطراً على صحتهم.
لكن الدراسة أشارت إلى أن المكاسب الصحية المحتملة قد تفوق المخاطر حتى لدى هذه الفئة، مع ضرورة اتخاذ احتياطات مناسبة.
وأوضح اختصاصي الكلى فيفيك جها أن مرضى الكلى يحتاجون إلى متابعة طبية وتوعية بشأن استهلاك البوتاسيوم، مؤكداً أن المخاطر يمكن التعامل معها من خلال الإشراف السريري وتحديد الكميات المناسبة لكل مريض.
صناعة الغذاء أمام دور أساسي
من جهته، شدد نيل على أن تطبيق هذه الاستراتيجية يحتاج إلى مراعاة الاختلافات بين الدول في مصادر الصوديوم ضمن الأنظمة الغذائية.
ففي أوروبا وأميركا الشمالية، يأتي أكثر من 70 بالمئة من الصوديوم المستهلك من الأطعمة المصنعة ووجبات المطاعم، ما يجعل مشاركة شركات الأغذية أمراً ضرورياً لإنجاح أي تحول واسع.
كما يتطلب تعميم البدائل زيادة إنتاج كلوريد البوتاسيوم وتطوير سلاسل الإمداد، بما يضمن توافر الكميات المطلوبة بأسعار مناسبة.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى