احتجاجات متقابلة في الحسكة.. خلاف المناهج ينتقل إلى الشارع

“وسط استنفار أمني لمنع التصعيد..” شهدت مدينة الحسكة احتكاكات ميدانية وتراشقاً بالحجارة جراء تظاهرات متقابلة ارتبطت بملف تدريس اللغة الكردية وانتظام العملية التعليمية، مما استدعى استجابة سريعة من قوى الأمن الداخلي لمنع اتساع رقعة المواجهات.
الاحتجاجات والتراشق بالحجارة أمام المحافظة
تجمّع محتجون مؤيدون لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلّة أمام مبنى محافظة الحسكة، مطالبين بزيادة حصص اللغة الكردية في المناهج الدراسية، ورفعوا الأعلام الكردية، وذلك بعد يوم واحد من اقتحام محتجين مبنى مديرية التربية في المدينة احتجاجاً على المناهج التعليمية المعتمدة.
في المقابل، خرج محتجون آخرون من عدد من أحياء المدينة معترضين على تعطيل العملية التعليمية وإخراج الطلاب من المدارس، ومطالبين بفرض الأمن ومنع استخدام المؤسسات التعليمية في الاحتجاجات السياسية.
وشهد محيط مبنى المحافظة تراشقاً بالحجارة بين الجانبين، قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي لفض الاحتجاجين ومنع تطور المواجهة، وقد أسفر التراشق عن إصابة عنصر من قوى الأمن الداخلي، وفق معلومات حصلت عليها “عنب بلدي”.
اتهامات بقطع الطرق وإخراج الطلاب بالقوة
وفي سياق متصل، قال الناشط أحمد ظاهر لـ “عنب بلدي” إن مجموعة “الشبيبة الثورية” تنفذ منذ أيام تحركات في مدارس الحسكة والقامشلي والدرباسية ومعبدة، تتضمن إخراج الطلاب من صفوفهم بالقوة وتنظيم احتجاجات أدت إلى تعطيل التعليم.
وأضاف ظاهر أن عناصر من المجموعة اقتحموا يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني مبنى مديرية التربية بالحسكة وأوقفوا سير المعاملات لعدة ساعات، وحاولوا تكرار الأمر الأربعاء في مبنى المحافظة.
وأشار الناشط إلى أن مدينة الدرباسية شهدت اقتحام مدارس من قبل عناصر مسلحين تخللتها أعمال شغب وتمزيق لكتب اللغة العربية، فيما شهدت مدينة معبدة قطعاً للطريق العام باتجاه المالكية واعتداءات على محال تجارية. كما انتقد عدم تدخل قوات “الأسايش” المندمجة ضمن قوى الأمن الداخلي لإيقاف هذه الممارسات. ولم تتضمن المعلومات المتاحة رداً من الجهات التابعة لـ “قسد” على هذه الاتهامات.
مطالب شعبية بإبعاد المدارس عن التجاذبات السياسية
من جهته، ذكر عبد الرحمن الحسن، من سكان الحسكة، أن الاعتراض على تعطيل التعليم لا يعني رفض المطالب السلمية بتدريس اللغة الكردية، بل يتركز حول محاولات إغلاق المؤسسات وإجبار الطلاب على المشاركة في الاحتجاجات، محذراً من تحول هذه المشاهد الاستفزازية إلى مواجهات في الشارع تزيد الانقسام، ومطالباً الحكومة السورية بفرض سيطرتها وتأمين عمل الدوائر الخدمية.
كما أوضح جمعة العبيد، أحد سكان المدينة، أن نشطاء ومنصات تتبع لـ “قسد” ينفذون حملات تحريض لوضع الطلاب في واجهة المطالب، مشيراً إلى أن عناصر من “الشبيبة الثورية” يدفعون بالطلاب يومياً إلى الشوارع برفقة أشخاص ملثمين يوجهون الهتافات. وطالب العبيد قوى الأمن الداخلي ببسط الاستقرار ومنع الاقتراب من المؤسسات التعليمية لإبعادها عن التجاذبات السياسية.
الإطار القانوني لتدريس اللغة الكردية وسياق دمج المؤسسات
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء تطبيق قرارات وزارة التربية والتعليم، إذ كان الوزير محمد عبد الرحمن تركو قد أصدر في 27 آب الماضي قراراً بتعديل التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 لعام 2026، يتيح تدريس اللغة الكردية كلغة وطنية بواقع ثلاث حصص أسبوعياً وحصة أنشطة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة، مع إدخال درجتها في المجموع النهائي وتكليف المركز الوطني لتطوير المناهج بإعدادها. وتضمن القرار خياراً انتقالياُ لعام واحد يتيح دراسة المواد الاجتماعية باللغة العربية أو الكردية.
وتأتي الخلافات التحريرية والتعليمية في ظل مرحلة انتقال ودمج تشهدها محافظة الحسكة عقب تغيرات ميدانية في عام 2026، وتوصل الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني الماضي إلى اتفاق لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية بدأ تنفيذه تدريجياً في شباط. وكان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، قد أعلن في 25 آب الماضي حل القوات التابعة لها، تلاه صدور مرسوم رئاسي من الرئيس السوري أحمد الشرع بعد يومين بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.
عنب بلدي



