الاخبار

إيران بعد “التجديد”.. هل يختار ترامب التفاوض أم التصعيد العسكري؟

بين ضغوط نتائج صندوق الاقتراع وخيارات الردع.. السياسة الأمريكية تجاه إيران تلامس مرحلة إعادة الحسابات، حيث يأتي تأكيد الرئيس دونالد ترامب غياب النية لشن ضربات عسكرية فورية ضد إيران ليكشف حجم التأثير الذي فرضته انتخابات التجديد النصفي وعودة الديمقراطيين إلى مقاعد قيادة مجلس النواب. وأمام تقليص الهامش المناور للحزب الجمهوري، تتنازع واشنطن خيارات حتمية بين البحث عن تسوية دبلوماسية أو العودة إلى التلويح بالخيار العسكري.

موقف ترامب والتطورات الميدانية
وكان ترامب قد صرّح في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” قُبيل التصويت بأن الولايات المتحدة ليس لديهم خطط فورية لضرب إيران، ملمحاً إلى أن الإيرانيين يبدون وكأنهم يحصلون على كل ما يريدون، مؤكداً في الوقت ذاته أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية تامة إن تطلب الأمر. كما أوضح في حديث آخر لموقع “أكسيوس” أنه ليس بصدد العجلة لاتخاذ قرار حول استئناف العمليات العسكرية، مستشهداً بالإجراءات المالية التي أضعفت إيران اقتصادياً.

وعلى الرغم من هذه النبرة الهادئة نسبياً، تشير تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن القوات الأمريكية واصلت تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف في جزيرة قشم الإيرانية، ووصفها مسؤولون بأنها خطوات دفاعية لحماية الأصول الأمريكية وليست استئنافاً لعمليات قتالية موسعة. وفي السياق نفسه، أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة استطلاع أمريكية من طراز MQ-9 فوق شرق مضيق هرمز، مما يدل على استمرار الاحتكاك الميداني.

انقسام داخل الإدارة الأمريكية
وتكشف التقارير التحريرية عن تباين واضح في الآراء داخل إدارة ترامب رسمت ملامحه أجنحة متعددة:

المسار الدبلوماسي: يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس بدعم من المبعوث ستيف ويتكوف؛ إذ يرى هذا التيار ضرورة إتاحة الفرصة للدبلوماسية لمنع الانزلاق إلى حرب قد تضر بالوضع السياسي للحزب الجمهوري في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط الاقتصادية، مستفيدين من حالة الإنهاك الاقتصادي لإيرانيين لإبرام اتفاق.

المسار العسكري: يتزعمه وزير الحرب بيت هيغسيث، بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يضغط باتجاه شن ضربات فورية؛ حيث يعتقد هذا الاتجاه أن الخيار العسكري الحاسم هو الوحيد القادر على إنهاء ملف طهران بعد عدم تحقيق الضغط المباشر لتنازلات جوهرية.

موقف التوازن: يمثله وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت عبر دعم بقاء الوضع الراهن ومواصلة سياسة الضغط الأقصى دون تصعيد عسكري مباشر أو اتفاق سريع.

موقف طهران والتعقيدات الميدانية
في المقابل، تؤكد طهران عدم استعجالها؛ حيث صرّح مسؤول إيراني رفيع لـ”رويترز” بأن الجانبين ما زالا بعيدين عن إبرام اتفاق لإنهاء النزاع، مشدداً على أن المحادثات النووية تتطلب تلبية الشروط الإيرانية ورفض المطالب الأمريكية. وتطالب طهران برفع الحصار البحري عن موانئها وإلغاء العقوبات النفطية والإفراج عن أصولها المجمدة كشرط لإعادة فتح مضيق هرمز.

ورغم الضغوط الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع الأسعار بنسبة 90% وتعطل صادرات النفط، تعتمد القيادة الإيرانية على محادثات غير مباشرة عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، بالتوازي مع التهديد برود غير متوقعة خارج الحدود في حال تعرضها لأي ضربة جديدة.

وتشير التحليلات إلى أن اتخاذ ترامب لقرار الحرب لن يكون يسيراً؛ إذ يمنحه تقليص الضغط الانتخابي حرية أكبر حركة، غير أن سيطرة الديمقراطيين المرتقبة على مجلس النواب قد تفرض قيوداً رقابية ومالية على تمويل أي مواجهة واسعة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى