عودة سورية إلى المؤسسات المالية الدولية.. هل تتحول إلى بوابة للتعافي الاقتصادي؟

تمثل عودة سورية إلى المجموعتين العربيتين في صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي خطوة مهمة نحو استعادة حضورها في المؤسسات المالية الدولية، وفتح قنوات أوسع للتعاون والتنسيق والحصول على المساعدة الفنية.
غير أن تحويل هذه العودة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات المحلية على الاستفادة من الفرص المتاحة وترجمتها إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وفي حديثه لصحيفة «الوطن»، يرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أن هذه العودة تشكل تحولاً في مسار إعادة اندماج سورية ضمن النظام المالي الدولي، لكنه يحذر من المبالغة في التوقعات بشأن حصول البلاد على تمويلات مباشرة وفورية.
ويعتبر أن القيمة الأساسية لهذه الخطوة تكمن في تعزيز التنسيق مع المؤسسات الدولية وتوسيع نطاق المساعدة الفنية، بما يدعم جهود إصلاح الاقتصاد وإعادة بناء المؤسسات المالية والإدارية.
ثلاثة مسارات متوازية لدعم التعافي
ويلفت أشرم إلى أهمية تزامن استعادة التمثيل المؤسسي مع التحضير لاستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب العمل على تأسيس صندوق للتعافي وإعادة إعمار سورية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي.
ومن شأن هذه المسارات، بحسب الخبير، أن تتيح فرصاً لتطوير إدارة المالية العامة، وتحسين السياسات النقدية والمالية، ورفع كفاءة المؤسسات السورية في إعداد برامج التعافي الاقتصادي وتنفيذها.
كما يمكن أن تساعد المشاورات والتعاون الفني على تشخيص الاختلالات الاقتصادية وتحديد الأولويات، بما يوفر أساساً أفضل لصياغة سياسات تستجيب للتحديات التي تواجه الاقتصاد السوري.
استعادة العضوية لا تعني تحقق التعافي تلقائياً
ورغم أهمية الانفتاح على المؤسسات المالية الدولية، يرى أشرم أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية تحويل هذا الحضور إلى نتائج عملية، وليس الاكتفاء باستعادة التمثيل والمشاركة في الاجتماعات والبرامج.
ويوضح أن المساعدة الفنية، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن نقص الموارد المالية، كما أن إتاحة التمويل الدولي لا تضمن نجاح عملية التعافي ما لم تُوجَّه الأموال إلى مشروعات واضحة وقابلة للتنفيذ، وفق أولويات إنفاق محددة وآليات فعالة للحوكمة والرقابة.
الاستثمارات وفرص العمل معيار النجاح
ويؤكد الخبير أن قياس نجاح هذه الخطوة يجب أن يستند إلى انعكاساتها الفعلية على الاقتصاد والمجتمع، من خلال جذب استثمارات منتجة، وتحسين الخدمات الأساسية، واستعادة الثقة بالقطاع المالي، وتوفير فرص عمل مستدامة.
وبذلك، فإن عودة سورية إلى المؤسسات المالية الدولية تفتح نافذة جديدة للتعاون الاقتصادي، لكنها لا تمثل بحد ذاتها ضمانة للتعافي. فالمكاسب الحقيقية ستتوقف على قدرة المؤسسات الوطنية على استثمار هذه الفرصة، وتحويل الدعم الفني والتنسيق الدولي إلى إصلاحات ومشروعات تنعكس نتائجها على حياة المواطنين والاقتصاد ككل.



