سورية ضمن أكبر 5 أسواق عربية للطاقة المتجددة.. قدرتها تتجاوز 3.8 غيغاواط

احتلت سورية موقعاً بين أكبر خمسة أسواق عربية في مجال الطاقة المتجددة خلال عام 2025، بعدما بلغت قدرتها الإنتاجية من مصادر الطاقة النظيفة نحو 3,806 ميغاواط، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا».
وتشير البيانات إلى أن الأسواق العربية الخمسة الأكبر، وهي السعودية ومصر والإمارات والمغرب وسوريا، استحوذت مجتمعة على 72.1% من إجمالي القدرة المركبة للطاقة المتجددة في المنطقة.
وفي المجمل، ارتفعت القدرة الإجمالية للطاقة المتجددة في الدول العربية إلى 53.1 غيغاواط خلال عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 28.9%، مع مساهمة بارزة من التوسع في المشروعات السعودية.
فكيف توزعت القدرات بين الدول الخمس؟ وما موقع سورية في خريطة الطاقة النظيفة عربياً؟
1. السعودية.. أكبر قدرة للطاقة المتجددة عربياً
– القدرة المركبة عام 2025: 12,332 ميغاواط.
– حصتها من إجمالي قدرة توليد الكهرباء: 12.2%.
– معدل النمو السنوي: 86.8%.
تصدرت السعودية قائمة الدول العربية من حيث القدرة المركبة للطاقة المتجددة، بعدما سجلت زيادة سنوية بلغت 86.8% خلال عام 2025.
ووصلت الاستثمارات التراكمية في 15 مشروعاً قيد التشغيل إلى نحو 9.6 مليارات دولار، وشكلت خمسة مشروعات جديدة دخلت الخدمة خلال العام قرابة 45% من إجمالي هذه الاستثمارات.
وفي تموز 2025، وقّعت المملكة اتفاقيات شراء الطاقة لسبعة مشروعات جديدة بقدرة إجمالية تبلغ 15 ألف ميغاواط، وباستثمارات تتجاوز 8.3 مليارات دولار.
كما أُعلن في تشرين الأول عن خمسة مشروعات إضافية بقدرة 4,500 ميغاواط، باستثمارات تزيد على 2.4 مليار دولار.
وتندرج هذه المشروعات ضمن استراتيجية المملكة الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من إجمالي القدرة على توليد الكهرباء بحلول عام 2030.
واستمر التوسع خلال عام 2026، إذ أعلنت وزارة الطاقة تشغيل 13 مشروعاً للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء بالبطاريات حتى أيلول، بقدرة إجمالية تبلغ 10,500 ميغاواط، لترتفع القدرة المتصلة بالشبكة إلى 24,800 ميغاواط.
2. مصر.. توسع في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية
– القدرة المركبة عام 2025: 9,258 ميغاواط.
– حصتها من إجمالي قدرة توليد الكهرباء: 14.6%.
– معدل النمو السنوي: 20%.
جاءت مصر في المرتبة الثانية عربياً، مع ارتفاع قدرتها المركبة من الطاقة المتجددة بنسبة 20% خلال عام 2025.
وتعمل الحكومة المصرية على زيادة مساهمة المصادر المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، مستندة إلى استثمارات كبيرة في مشروعات الطاقة النظيفة منذ عام 2014، تُقدّر بنحو 100 مليار دولار.
وتبرز مشروعات طاقة الرياح في منطقة خليج السويس ضمن أبرز المشروعات الجاري تطويرها.
ففي آذار 2026، دخلت شركة أوراسكوم كونستراكشون في شراكة مع شركتي «ENGIE» و«Aeolus» لتنفيذ مشروع رأس شقير لطاقة الرياح، بقدرة تصل إلى 900 ميغاواط، على أن يبدأ تشغيل 300 ميغاواط بحلول كانون الأول 2027، ويكتمل المشروع بكامل طاقته في منتصف عام 2028.
كذلك تستهدف محطة طاقة الرياح التي تطورها شركتا «مصدر» و«إنفنيتي باور» في خليج السويس، بقدرة 200 ميغاواط، دخول الخدمة بحلول نهاية عام 2027.
وفي أيلول 2026، وقّعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء اتفاقية شراء الطاقة مع «إنفنيتي باور» و«حسن علام للمرافق للطاقة» لتنفيذ مشروع جديد في رأس شقير بقدرة غيغاواط واحد.
3. الإمارات.. استثمارات ضخمة في الطاقة الشمسية والتخزين
– القدرة المركبة عام 2025: 8,001 ميغاواط.
– حصتها من إجمالي قدرة توليد الكهرباء: 15.9%.
– معدل النمو السنوي: 16.9%.
حلّت الإمارات في المرتبة الثالثة عربياً، بعدما ارتفعت قدرتها من الطاقة المتجددة بنسبة 16.9% خلال عام 2025، مدفوعة بتوسع مشروعات الطاقة الشمسية في أبوظبي ودبي والشارقة.
وفي شباط من العام نفسه، وقّعت شركة «إميرج»، المشروع المشترك بين «مصدر» ومجموعة «إي دي إف»، اتفاقاً لتطوير محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي بقدرة 13.25 ميغاواط.
كما شهد حزيران افتتاح محطة «سنا» في الشارقة، وهي أول محطة للطاقة الشمسية على نطاق المرافق في الإمارة، بقدرة 60 ميغاواط.
وفي دبي، وصلت القدرة الإنتاجية لمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية إلى 3,860 ميغاواط من الطاقة النظيفة، بما يعادل نحو 21.5% من إجمالي القدرة الإنتاجية لهيئة كهرباء ومياه دبي.
وتواصلت الاستثمارات خلال عام 2026، إذ حقق مشروع محطة الخزنة للطاقة الشمسية، الذي تطوره «مصدر» و«إنجي» بقدرة 1.5 غيغاواط، الإغلاق المالي في كانون الثاني.
وفي أيار، وقّعت شركة مياه وكهرباء الإمارات و«مصدر» اتفاقية تعاون لتسريع تطوير مشروعات تتجاوز قدرتها 30 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، إلى جانب أكثر من 8 غيغاواط من أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.
كما حصلت «مصدر» على تمويل بقيمة 6.1 مليارات دولار لمشروع في أبوظبي يجمع بين محطة شمسية بقدرة 5.2 غيغاواط وأنظمة تخزين بسعة 19 غيغاواط ساعة.
وتدعم هذه المشروعات مساعي الإمارات للوصول إلى مساهمة للطاقة النظيفة تبلغ 35% بحلول عامي 2030 و2031.
4. المغرب.. أعلى حصة للطاقة المتجددة من القدرة الكهربائية
– القدرة المركبة عام 2025: 4,851 ميغاواط.
– حصتها من إجمالي قدرة توليد الكهرباء: 39.6%.
– معدل النمو السنوي: 4.1%.
جاء المغرب في المرتبة الرابعة من حيث إجمالي القدرة المركبة، لكنه سجل أعلى مساهمة للطاقة المتجددة ضمن مزيج القدرة الكهربائية بين الدول الخمس، بنسبة بلغت 39.6%.
ورغم أن نمو قدرته خلال عام 2025 لم يتجاوز 4.1%، فإن المملكة تواصل العمل على رفع حصة المصادر المتجددة إلى أكثر من 52% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030.
وفي كانون الأول 2025، أقر مجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقة المستدامة «مازن» برنامجاً جديداً لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة، يتضمن مشروعات بقدرة 1.7 غيغاواط يبدأ تنفيذها خلال عام 2026.
وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تستهدف الوصول إلى قدرة إجمالية تقارب 5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030.
كما خصص المغرب نحو 13 مليار دولار لتطوير البنية التحتية الكهربائية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2030، بهدف إضافة قدرات جديدة تصل إلى 15 غيغاواط، تتجاوز مساهمة الطاقة المتجددة فيها 12 غيغاواط.
5. سورية.. نمو بنسبة 22.5% ومشروعات جديدة بمليارات الدولارات
– القدرة المركبة عام 2025: 3,806 ميغاواط.
– حصتها من إجمالي قدرة توليد الكهرباء: 33.6%.
– معدل النمو السنوي: 22.5%.
احتلت سوريا المرتبة الخامسة عربياً من حيث القدرة المركبة للطاقة المتجددة، بعدما سجلت نمواً سنوياً بلغ 22.5% خلال عام 2025، بالتزامن مع تحركات استثمارية ومشروعات جديدة بدعم من شركات إقليمية.
وكان من أبرز هذه التحركات الاتفاق الذي وقّعه تحالف تقوده شركة «UCC Holding» القطرية مع الحكومة السورية في أيار 2025، ضمن مذكرة تفاهم بقيمة 7 مليارات دولار لإنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تبلغ 5 آلاف ميغاواط، تتضمن محطة للطاقة الشمسية بقدرة ألف ميغاواط.
وفي تشرين الثاني من العام نفسه، انتقلت هذه المذكرة إلى عقود امتياز موقعة، في خطوة نحو تنفيذ المشروعات المتفق عليها.
كما شهد آب 2025 تحركاً سعودياً في قطاع الطاقة السورية، مع توقيع شركة «أكوا» اتفاقاً مع وزارة الطاقة لدراسة تطوير مشروعات لطاقة الرياح بقدرة تصل إلى 1,500 ميغاواط، إلى جانب مشروعات للطاقة الشمسية والتخزين بقدرة ألف ميغاواط.
وتواصلت الاستثمارات في آب 2026، عندما أضافت شركة محمد أحمد الحرفي السعودية ثلاثة مشروعات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، مدعومة بأنظمة تخزين تصل سعتها إلى 1,077 ميغاواط ساعة.
ما الذي تكشفه الأرقام عن مستقبل الطاقة المتجددة في سوريا؟
تعكس البيانات دخول سوريا ضمن الأسواق العربية الخمس الأكبر من حيث القدرة المركبة للطاقة المتجددة، مع تسجيلها حصة تبلغ 33.6% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء، وهي نسبة تضعها في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق العربية.
لكن ترجمة هذه المؤشرات إلى تحسن فعلي في واقع الكهرباء تتطلب الانتقال من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى التنفيذ والتشغيل، إلى جانب تطوير شبكات النقل والتوزيع وأنظمة التخزين.
وتبقى الاستثمارات الجديدة، ولا سيما في الطاقة الشمسية والرياح، عاملاً مهماً في توسيع مصادر التوليد وتنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية خلال السنوات المقبلة.
B2B



