الاخبار

تصعيد في ريف القنيطرة السورية.. والأهالي يمزّقون اللافتات الإسرائيلية

“بين التهديد بالاستهداف وتصاعد التوغلات، تضيق المساحة المتاحة للحياة اليومية في ريف القنيطرة.” خطوة إسرائيلية جديدة تمثلت بنصب لافتات تمنع تجمعات السيارات على الطرق العامة، فاقمت مخاوف الأهالي جنوبي سوريا من فرض قيود أشد صرامة، خاصة مع استمرار عمليات التفتيش والاحتجاز وإقامة الحواجز العسكرية.

تمزيق اللافتات ومخاوف من التهجير
ورغم أن حركة المرور على الطرق المستهدفة لم تشهد تغييراً ملحوظاً، أقدم أهالٍ على تمزيق اللافتات في عدة مواقع، في خطوة تعكس رفضهم للتحذيرات والقلق الصادر عنها بشأن حرية التنقل داخل بلداتهم وقراهم.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر محلي في مدينة السلام، الواقعة في القطاع الأوسط من ريف القنيطرة، أن السكان أزالوا لافتات، من بينها واحدة في بلدة الصمدانية الغربية، بعد ساعات من وضعها يوم الأحد على الطريق العام الذي يربط بلدات وقرى عدة، بينها الحميدية والصمدانية الغربية ورسم الرواضي والقنيطرة المهدمة.

وحذرت اللافتات من التنقل ضمن قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، ملوّحة برد عسكري على من يخالف التعليمات. وأوضح المصدر أن حركة السيارات على هذا الطريق بقيت على حالها، مشيراً إلى أن المرور فيه خفيف عادة، وأن الأرتال الطويلة لا تظهر إلا في مناسبات اجتماعية كالأعراس.

وأعرب المصدر عن خشية الأهالي من أن تكون هذه التحذيرات المكتوبة والتهديدات المباشرة، والتي تتزامن مع الاستيلاء على الأراضي والتفتيش والحواجز، مقدمة لإجراءات إضافية تحد من حركتهم أو تدفعهم لمغادرة مناطقهم. وأضاف أن الأهالي لا يريدون إحراج السلطات السورية الجديدة عبر خطوات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى جهود تهدئة جارية تتضمن التوضيح بأن معالجة التصعيد تتم عبر المسار الدبلوماسي.

تحذيرات مسائية في بلدة حضر
وفياً لشمال ريف القنيطرة، تكررت التحذيرات الإسرائيلية في محيط بلدة حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ، والتي تقطنها غالبية من المسلمين الموحدين الدروز.

ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر محلي أن جنوداً إسرائيليين حذروا السكان من البقاء بعد الساعة السادسة مساءً في المنطقة الممتدة بين “الاستراحة” و”قرص النفل” شمال البلدة، حيث تتواجد نقطة عسكرية إسرائيلية.

ورجح المصدر أن تكون هذه التحذيرات مرتبطة بمخاوف إسرائيلية من استهداف النقطة العسكرية، لاسيما أن المنطقة تشهد حركة كثيفة للدراجات النارية، دون أن تتضح طبيعة الإجراءات الترتبة على المخالفة أو مدى توسعها.

الموقف الدبلوماسي واتفاق 1974
ويأتي هذا التصعيد في سياق استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري من هضبة الجولان، عقب توغل القوات الإسرائيلية في مواقع سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو ما تعتبره دمشق خرقاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي هذا السياق، جدد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إدانة الاعتداءات الإسرائيلية، خلال كلمة ألقاها يوم السبت في جلسة عن مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026.

وقال الشيباني: “تعرضت أراضينا لأكثر من 1000 اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودت بحياة العشرات، فكيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح، والسيادة السورية تنتهك وتستهدف بشكل يومي؟”. وطالب بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية السورية، تبقى المخاوف قائمة لدى سكان القنيطرة من انعكاس الإجراءات الإسرائيلية على حياتهم اليومية واستقرارهم، وضمان حرية تنقلهم وحمايتهم من التهديدات لمنع دفعهم نحو النزوح.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى