“مداخن الجن” التركية تقتل 3 أشخاص.. ما الذي يقوله العلم؟

«كارثة في قلب المعالم الأثرية».. 3 قتلى و5 جرحى بانهيار صخري في «كابادوكيا» التركية! الأمطار الغزيرة تسببت في تساقط كتل صخرية ضخمة قرب متحف غوريمه المفتوح، لتعيد الواقعة إلى الأذهان دراسة علمية حذرت هذا العام من خطورة التآكل والتعرية على تشكيلات «مداخن الجن» الشهيرة.

النشاط الجيولوجي وأسباب هشاشة الصخور
تكونت “مداخن الجن” عبر تاريخ جيولوجي بدأ بنشاط بركاني قبل ملايين السنين، حيث تراكمت رواسب بركانية ورسوبية مختلفة الصلابة، وتولت الرياح والأمطار والجريان السطحي نحتها، لتبقى الأجزاء الصلبة في الأعلى لحماية الطبقات السفلية، مخلّفة أعمدة مخروطية تعلوها كتل تشبه القبعات.
وأوضحت الدراسة العلمية أن هذه التكوينات عبارة عن بنية صخرية متعددة الطبقات وليست كتلة واحدة متماسكة؛ حيث تتآكل الطبقات السفلية الضعيفة مع تسرب المياه، مما يفقد الكتل العلوية دعامتها الطبيعية. وتزداد الخطورة عند يتسرب الماء إلى الشقوق ويتجمد أو يتمدد بفعل دورات البلل والجفاف، ما يوسع الفواصل ويوصل الصخور إلى مرحلة فقدان التماسك.
وفي تعليق لـ “الجزيرة نت”، أوضح الدكتور حسن بخيت، نائب رئيس اتحاد الجيولوجيين العرب، أن الحركات التكتونية تولد إجهادات وشقوقاً تسهم في تغلغل المياه، ومع استمرار التجوية تتأثر استقرار المنحدرات. وأضاف أن هطول الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة يؤدي إلى تشبع التربة والرواسب وازدياد وزنها مع تراكم ضغط المياه داخل المسام، مما يقلل مقاومتها للانزلاق ويدفع الكتل الصخرية للسقوط بفعل الجاذبية.

فاعلية الحواجز والحلول الهندسية المقترحة
اختبر الباحثون في دراستهم عبر طائرات مسيرة وبناء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد محاكاة حركة آلاف الكتل الصخرية عند انهيارها في 5 مواقع بكابادوكيا، ووجدوا أن الصخور تقطع مسافات أطول في المواقع التي تسود فيها صخور “الإجنمبرايت” مقارنة بالمواقع البازلتية؛ حيث قطعت الصخور مسافة وصلت إلى 227 متراً في “شاهينفندي” و212 متراً في “سوغانلي”.
وأظهرت النتائج أن إقامة حواجز أو خنادق احتجاز بعمق 70 سنتيمتراً عند أسفل المنحدرات لا توفر حماية كاملة ولا تكفي لوحدها لمنع وصول الصخور إلى المسارات المأهولة.
وأشار الدكتور حسن بخيت إلى أن الحل ينبغي أن يكون ضمن منظومة متكاملة تشمل:
- تقنيات الاستشعار عن بُعد: استخدام صور الأقمار الصناعية لمراقبة الأحواض المائية وحصر المسارات المحتملة لمياه الأمطار قبل وصولها للصخور، وهو ما تدعمه دراسات سابقة نُشرت في “جورنال أوف جيوغرافي”.
- التدخلات الهندسية: إنشاء قنوات لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن التكوينات الهشة، وإقامة حواجز صغيرة لتقليل سرعة الجريان المائي وتوزيعه.
- المراقبة الميدانية وإدارة الموقع: المراقبة الدائمة للشقوق، وتقييم استقرار المنحدرات دورياً، وإبعاد الممرات السياحية عن نطاقات الخطر مع تقييد الوصول إليها عقب هطول الأمطار الغزيرة.
الجزيرة



