الاخبار

ما لا تعرفه عن “قرصان الأسد”.. تغريدة قبل 13 عاماً أربكت أميركا

بعد أكثر من عقد على واحدة من أشهر عمليات القرصنة الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات أمريكية، أصدرت محكمة اتحادية أمريكية حكماً بالسجن لمدة 42 شهراً بحق السوري أحمد عمر آغا، المعروف بلقب «Th3Pr0»، على خلفية دوره في حملة اختراقات واسعة ارتبطت بالنظام السوري السابق.
وتعود شهرة آغا إلى عملية اختراق حساب وكالة «أسوشيتد برس» على منصة «تويتر» عام 2013، عندما نُشرت تغريدة كاذبة تحدثت عن وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، ما تسبب باضطراب حاد ومؤقت في أسواق الأسهم الأمريكية.

وقالت وزارة العدل الأمريكية إن آغا شارك في مخطط إلكتروني استهدف مؤسسات إعلامية وشركات ومنظمات غير حكومية وجهات حكومية أمريكية وغربية، بهدف دعم دعاية نظام بشار الأسد، وترهيب معارضيه، والتأثير في الرأي العام.
حملة اختراقات استمرت أكثر من عامين
وبحسب وزارة العدل، تعود العمليات المنسوبة إلى آغا إلى الفترة الممتدة بين 24 آب/أغسطس 2011 و31 كانون الثاني/يناير 2014، وشملت نحو 47 مؤسسة إعلامية وشركة ومنظمة غير حكومية غربية، إضافة إلى جهات حكومية أمريكية ومؤسسات تابعة لدول حليفة لواشنطن.

وأوضحت الوزارة أن المخطط تولى تنظيمه وقيادته أشخاص من الدائرة المقربة من الرئيس السوري السابق، بينهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية، فيما أمضى آغا أكثر من عشر سنوات هارباً قبل صدور الحكم بحقه.
وصدر القرار عن محكمة اتحادية في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، بعد سنوات من الإجراءات القضائية والتحقيقات المرتبطة بالقضية.
تغريدة مزيفة أحدثت اضطراباً في بورصة نيويورك
تعود أبرز العمليات المرتبطة باسم آغا إلى 23 نيسان/أبريل 2013، عندما تمكن من اختراق حساب وكالة «أسوشيتد برس» على تويتر، ونشر رسالة زعمت وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
ورغم أن الخبر كان مختلقاً، فقد انتشر بسرعة وأثار حالة من الارتباك في الأسواق المالية، تسببت في هبوط مؤقت للأسهم المدرجة ضمن مؤشر «داو جونز» الصناعي، بخسائر سوقية قدرت بنحو 136 مليار دولار.
وأكدت وزارة العدل أن آغا كان وراء نشر التغريدة، مشيرة إلى أنه تحدث لاحقاً عن العملية خلال مقابلة مع موقع «بيزنس إنسايدر»، وتفاخر بتأثيرها في المؤشر الأمريكي، واصفاً ما حدث بأنه «انتصار كبير لنا».

استهداف وسائل الإعلام ومحاولة التأثير في الجيش الأمريكي
لم تقتصر أنشطة المجموعة على المؤسسات الصحفية، بل شملت شركات ومنظمات إنسانية وجهات حكومية، في إطار حملة هدفت، وفقاً للاتهامات، إلى معاقبة وسائل الإعلام الغربية على تغطيتها لانتهاكات النظام السوري السابق خلال الربيع العربي والحرب في سورية.
واستخدم القائمون على الحملة أساليب القرصنة والحرب المعلوماتية لنشر الخوف والارتباك بين المعارضين، وجمع معلومات استخباراتية لمصلحة النظام، إلى جانب محاولات التأثير في أفراد من القوات المسلحة الأمريكية ودفعهم إلى رفض تنفيذ أوامرهم العسكرية.
ومن أبرز تلك العمليات اختراق الموقع الإلكتروني المخصص للتجنيد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية «المارينز»، بعدما تمكن آغا من الوصول إلى الشركة المستضيفة للموقع، وتحويل الزوار إلى خادم إلكتروني يعرض صورة تدعو العسكريين إلى رفض أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري.
ووفقاً لوثائق القضية، شاهد نحو 3500 زائر محتمل للموقع الصورة المذكورة بدلاً من المعلومات الخاصة بالانضمام إلى قوات المارينز.
محاولتان لاختراق حسابات البيت الأبيض
وتضمنت الأنشطة المنسوبة إلى آغا محاولتين للوصول إلى حسابات البيت الأبيض على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال الاستيلاء على أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بالبريد الإلكتروني لموظفين في المؤسسة الرئاسية.
وفي إحدى المحاولتين، نجح في الوصول إلى أحد الحسابات دون تصريح، لكنه لم يتمكن من استغلال ذلك لإقناع موظفين آخرين بمنحه إمكانية الدخول إلى حسابات البيت الأبيض على مواقع التواصل.
خسائر مالية بمئات آلاف الدولارات
إلى جانب التداعيات السياسية والإعلامية، تكبدت الجهات التي تعرضت للاختراق خسائر مالية نتيجة معالجة الهجمات وإعادة بناء أنظمتها الأمنية.
وتشير وثائق المحكمة إلى أن إحدى الشركات المتخصصة في تقديم خدمات المحتوى والإعلانات والروابط للناشرين عبر الإنترنت تكبدت خسائر بلغت نحو 35 ألف دولار يومياً لمدة قاربت ستة أشهر.
كما اضطرت منظمة غير حكومية دولية إلى إنفاق نحو 250 ألف دولار لنشر مجموعة جديدة من منتجات مراقبة الشبكات، وإعادة تدريب أكثر من 800 موظف وتطوير إجراءات الحماية، لترتفع خسائرها الإجمالية إلى نحو 480 ألف دولار.
ملاحقة قضائية بدأت عام 2014
بدأت الإجراءات القضائية بحق آغا وشريكه في المخطط فراس دردار في حزيران/يونيو 2014، عندما وُجهت إليهما اتهامات أولية، قبل صدور لائحة اتهام في 17 أيار/مايو 2018.
ولا يزال دردار مطلوباً وهارباً من العدالة، فيما تضمنت قضية منفصلة اتهامات تتعلق بالقرصنة والابتزاز وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني وانتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا.
وارتبطت القضية المنفصلة أيضاً بمواطن سوري آخر يدعى بيتر رومار، كان مقيماً في ألمانيا قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث أقر بذنبه في 28 أيلول/سبتمبر 2016.
وتولى مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن التحقيق، بالتعاون مع قسم الجرائم الإلكترونية، فيما أشرف ممثلو الادعاء في وزارة العدل على الملاحقة القضائية.
وفي تعليقه على الحكم، قال مساعد المدعي العام الأمريكي للأمن القومي جون آيزنبرغ إن آغا استخدم خبراته التقنية لخدمة نظام بشار الأسد، واستهدف إسكات التغطية الإعلامية وترهيب المعارضين، فضلاً عن محاولة تحريض عسكريين أمريكيين على عدم تنفيذ أوامرهم.
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى