الرئاسة السورية تقرر زيادة ساعات الدوام الحكومي في البلاد.. ما الدوام الجديد؟

في قرارٍ يضع الموظف الحكومي أمام تحديات إضافية، أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية اليوم الإثنين عن زيادة ساعات العمل الرسمي في جميع المؤسسات والجهات العامة. غير أن القرار اصطدم فور صدوره بمخاوف الموظفين الذين يرون في تمديد الدوام ضغطاً جديداً على استقرارهم الأسرية ومعيشتهم، وسط مطالبات بضرورة مراعاة تدني الرواتب وتصاعد أعباء الحياة.
تفاصيل القرار وآلية التطبيق
ونص القرار الرسمي على تحديد نهاية ساعات الدوام الرسمي عند الساعة الرابعة عصراً بدلاً من الثالثة، مع استمرار العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت.
مخاوف معيشية وضغوط على الأمهات والعاملين
وفي شهادات جمعها موقع “تلفزيون سوريا” من موظفين في الشركة السورية للاتصالات ومحافظة دمشق، برزت مخاوف تتعلق بتراجع قيمة الأجور مقابل ساعات العمل، وخسارة مصادر الدخل الإضافية، وصعوبة التوفيق بين متطلبات الوظيفة ورعاية الأطفال.
وأوضحت “هبة” (اسم مستعار)، وهي موظفة في الشركة السورية للاتصالات، أن راتبها الشهري لا يكفي لتغطية احتياجاتها لأكثر من يومين، مؤكدة أن إيجار منزلها يتجاوز قيمة الراتب، ما يجعل التمديد عبئاً إضافياً. من جهته، بيّن “سامر” (اسم مستعار)، الموظف في محافظة دمشق، أن راتبه لا يغطي نفقاته سوى خمسة أيام في الشهر، مستغرباً مطالبة الموظفين بساعات عمل إضافية دون تحسين الرواتب.
على صعيد آخر، شرحت “ريم” (اسم مستعار)، وهي أم لثلاثة أطفال وموظفة بالاتصالات، أن تأخير موعد عودتها زاد فترة انتظار أطفالها لدى إحدى الجارات، مما ضاعف الأعباء المنزلية المترتبة عليها. وفي سياق متصل، أشار كل من “ماهر” و”نورس” (اسمان مستعاران) إلى أن تمديد الدوام يهدد استمرارهما في أعمالهما المسائية الإضافية التي يعتمدان عليها لترميم دخلهما.
تراجع القيمة الفعلية لساعة العمل
وكان العاملون في الشركة السورية للاتصالات قد اختبروا تمديد الدوام حتى الرابعة عصراً منذ نحو شهر ونصف قبل صدور القرار. وأفادت إحدى الموظفات بأن راتبها يبلغ 25 ألف ليرة سورية جديدة، مشيرة إلى أن بعض العاملين في جهات أخرى يتقاضون نحو 12 ألف ليرة.
ووفق حسابات أجراها “تلفزيون سوريا” على أساس 22 يوم عمل شهرياً:
للموظف براتب 25 ألف ليرة: تنخفض قيمة ساعة العمل من 162 ليرة (عند 7 ساعات) إلى 142 ليرة (عند 8 ساعات).
للموظف براتب 12 ألف ليرة: تنخفض قيمة ساعة العمل من 78 ليرة إلى 68 ليرة.
ويتسبب هذا التعديل في انخفاض قيمة الأجر مقابل ساعة العمل بنسبة 12.5% نتيجة زيادة ساعات الدوام اليومية ساعة واحدة دون تعديل الراتب.
رأي الخبراء والجدوى الاقتصادية
من جانبه، رأى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن تمديد الدوام لا يضمن تحسناً في الإنتاجية ما لم يترافق مع إصلاحات إدارية، مؤكداً أن “الساعة الإضافية تُنتج حضوراً جسدياً لا إنتاجية”.
ولفت محمد إلى أن القرار يرتب تكاليف تشغيلية إضافية تشمل الكهرباء والتدفئة والتكييف والمياه والصيانة، داعياً إلى اعتماد مؤشرات قياس ترتبط بالإنجاز الفعلي، وتبسيط الإجراءات، وتوسيع الأتمتة، بدلاً من الاكتفاء بزيادة ساعات العمل.
المعايير الدولية والسند القانوني
وكان تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في كانون الثاني 2023 قد أشار إلى أن العمل لساعات أطول مما يرغب فيه العاملون يرتبط بتراجع التوازن بين حياتهم المهنية والشخصية، موصياً بالتوسع في ترتيبات العمل المرنة.
قانونياً، استندت القرارات الرسمية الصادرة خلال عام 2026 إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، حيث تنص المادة 42 منه على ألا تتجاوز ساعات العمل الفعلية ثماني ساعات يومياً و48 ساعة أسبوعياً، بينما تنص المادة 43 على منح راحة أسبوعية مأجورة لا تقل عن يوم واحد، ما يجعل هذه التعديلات متوافقة مع الأحكام القانونية النافذة.
تلفزيون سوريا



