الليرة السورية تتراجع بنحو 2% خلال أسبوع.. والتسعير التحوطي يزيد الضغوط على الأسعار

سجلت الليرة السورية تراجعاً جديداً في السوق الموازية خلال الأسبوع الماضي، بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من نحو 141.50 ليرة إلى 144.25 ليرة، ما يعادل انخفاضاً في قيمة العملة المحلية بنحو 1.94% خلال أسبوع واحد.
ورغم هذا التراجع، واصل مصرف سورية المركزي تثبيت أسعار الصرف في نشراته الرسمية، بينما بقيت التعاملات الفعلية في الأسواق مرتبطة بالأسعار المتداولة في السوق الموازية.
ويأتي انخفاض الليرة في ظل استمرار الاختلال بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب تنامي توجه الأفراد والتجار إلى الاحتفاظ بالدولار باعتباره وسيلة للتحوط، الأمر الذي يزيد الضغوط على العملة المحلية ويضعف فرص تعافيها.
الأسعار ترتفع بوتيرة تتجاوز تراجع الليرة
انعكست خسائر الليرة على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والأساسية، التي شهدت ارتفاعات متفاوتة تجاوزت في حالات كثيرة نسبة تراجع العملة نفسها.
وبحسب استطلاع أجرته شبكة «سيريانديز»، يرتبط ذلك باتساع ظاهرة «التسعير التحوطي»، إذ بات عدد من تجار الجملة والمفرق يضيفون هوامش أمان مرتفعة عند تحديد الأسعار، تحسباً لأي ارتفاعات جديدة في سعر الدولار.
وأوضح تجار للشبكة أن حالة عدم اليقين تدفعهم إلى تسعير البضائع وفق توقعاتهم المستقبلية لسعر الصرف، وليس استناداً إلى السعر القائم فقط، ما يؤدي إلى انتقال أثر تقلبات العملة إلى المستهلك بسرعة أكبر من حجم التغير الفعلي في قيمتها.
كما اعتبروا أن انتشار ما وصفوه بـ«الدولرة الاحترازية» يمثل أحد العوامل التي ساهمت في تراجع الليرة خلال الأسبوع الماضي، في ظل دفع القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات بعض الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالدولار خارج المصارف بدلاً من إيداعه في النظام المصرفي.
ويؤدي هذا السلوك، وفق التقرير، إلى تقليص المعروض من العملات الأجنبية داخل القنوات النظامية، وزيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية، ما يفاقم الضغوط على الليرة ويجعل سوق الصرف أكثر تأثراً بالتغيرات الاقتصادية.
صرف الرواتب ينشط الأسواق بصورة مؤقتة
شهدت الأسواق السورية، التي تعاني ركوداً ملحوظاً منذ بداية الشهر، تحسناً محدوداً في الحركة التجارية مع نهاية الأسبوع، بالتزامن مع بدء صرف رواتب العاملين في القطاع الحكومي.
لكن تجاراً تحدثوا إلى «سيريانديز» رأوا أن هذا النشاط يبقى مؤقتاً ومحدود التأثير، بسبب تراجع القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشاروا إلى أن زيادة السيولة المتاحة لدى المواطنين تفقد أثرها سريعاً أمام الارتفاع المتواصل في الأسعار، ما يجعل تحسن المبيعات غير كافٍ لإنعاش الأسواق أو إخراجها من حالة الركود.
وفي موازاة العوامل النقدية، تواجه الليرة ضغوطاً مرتبطة بواقع الاقتصاد، في ظل ضعف القدرة الإنتاجية والتصديرية مقابل ارتفاع الحاجة إلى الاستيراد.
كما أسهمت التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل التجاري في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، وهو ما انعكس سلباً على سعر الصرف.
ويفاقم استمرار العجز في الميزان التجاري استنزاف القطع الأجنبي، في وقت لا تزال فيه مصادر تدفق العملات الصعبة محدودة مقارنة بحجم الطلب عليها في السوق المحلية.
وبين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار واتساع التسعير التحوطي، تتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين، فيما يبقى تحسن النشاط التجاري مرتبطاً بقدرة الأسواق على استعادة الاستقرار النقدي وتعزيز القوة الشرائية.
سيريانديز



