هل يكشف وجهك نقص الحديد؟ أطباء يوضحون

انتشر مصطلح «وجه الفيريتين» على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، بعدما ربط مستخدمون بين مجموعة من التغيرات في المظهر، مثل شحوب البشرة والهالات السوداء وتساقط الشعر، وبين انخفاض مخزون الحديد في الجسم.
وحصدت مقاطع الفيديو التي تتناول هذه الظاهرة ملايين المشاهدات، إذ نشر أصحابها صوراً لمظهرهم قبل العلاج وبعده، معتبرين أن ملامح الوجه يمكن أن تكشف عن نقص الحديد.
وتتضمن العلامات التي يجري تداولها جفاف الشفاه، وشحوب الجلد أو ميله إلى اللون الرمادي، وضعف الأظافر، وتساقط الشعر، وازدياد وضوح الهالات السوداء، وفقاً لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
لكن انتشار هذا المصطلح يثير تساؤلاً طبياً مهماً: هل يمكن بالفعل تشخيص نقص مخزون الحديد من خلال مظهر الوجه، أم أن هذه العلامات لا تتجاوز كونها مؤشرات محتملة لأسباب صحية متعددة؟
ما المقصود بظاهرة «وجه الفيريتين»؟
يُستخدم مصطلح «وجه الفيريتين» لوصف مجموعة من التغيرات الشكلية التي يربطها مستخدمون بانخفاض مستوى الفيريتين، وهو بروتين مسؤول عن تخزين الحديد داخل الجسم.
ويُعد الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين، وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء، وتتمثل وظيفته الرئيسية في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه.
وعندما ينخفض مستوى الهيموغلوبين، تتراجع قدرة الدم على نقل الأكسجين، وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بفقر الدم. لكن انخفاض مخزون الحديد لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بفقر الدم، إذ يمكن أن يتراجع مستوى الفيريتين قبل حدوث انخفاض في الهيموغلوبين.
وهذا يعني أن بعض الأشخاص قد يعانون نقص مخزون الحديد وأعراضاً مرتبطة به، رغم أن نتائج الهيموغلوبين لديهم لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.
وفي هذا السياق، تحذر الطبيبة عزيزة سيساي من اعتبار «وجه الفيريتين» تشخيصاً طبياً معتمداً، موضحة أن التغيرات التي تظهر على الوجه قد تستدعي الانتباه، لكنها لا تشكل دليلاً قاطعاً على نقص الحديد.
هل يؤدي نقص الحديد إلى تغير ملامح الوجه؟
قد يترافق نقص الحديد مع شحوب البشرة وتساقط الشعر وهشاشة الأظافر، إلا أن هذه الأعراض ليست خاصة بهذه الحالة وحدها، ويمكن أن تظهر نتيجة مشكلات صحية مختلفة.
ويؤكد استشاري أمراض الدم درو بروفان أن تحديد مستوى الفيريتين من خلال مظهر الوجه أمر غير ممكن، مشيراً إلى أن العلامات الخارجية لا توفر وسيلة موثوقة لتقييم مخزون الحديد.
وقد يبدو الشحوب أكثر وضوحاً لدى المصابين بفقر دم شديد، كما يمكن للإرهاق أن يجعل الهالات السوداء أكثر بروزاً.
لكن هذه التغيرات لا تكفي وحدها لتأكيد وجود نقص في الحديد.
وتزداد صعوبة الاعتماد على المظهر الخارجي لدى أصحاب البشرة الداكنة، إذ قد لا تكون بعض التغيرات اللونية سهلة الملاحظة، ما يجعل تشخيص الحالة بالاعتماد على الصور ومقاطع الفيديو أمراً مضللاً.
لذلك، لا يعني اجتماع شحوب الوجه وجفاف الشفاه وتساقط الشعر بالضرورة انخفاض مخزون الحديد، حتى لو ظهرت هذه العلامات لدى الشخص نفسه.
تجربة شخصية أعادت الاهتمام بنقص مخزون الحديد
من بين التجارب التي ساهمت في انتشار المصطلح، تجربة لوسي إم، البالغة من العمر 32 عاماً، والتي تحدثت عبر منصتي «إنستغرام» و«تيك توك» عن معاناتها من تساقط الشعر والتغيرات التي لاحظتها في مظهرها.
وقالت لوسي إنها بدأت عام 2021 تعاني خفقان القلب والإرهاق وتساقط الشعر، بعدما أُبلغت بأن نتائج فحوص الدم طبيعية، وشُخّصت في البداية باضطراب القلق العام.
لكن فحصاً لاحقاً أظهر أن مستوى الفيريتين لديها بلغ 12 ميكروغراماً لكل لتر، وهو مستوى يشير إلى انخفاض واضح في مخزون الحديد.
وأضافت أن بشرتها بدت مائلة إلى اللون الرمادي، وأن شعرها فقد لمعانه وأصبح أكثر هشاشة، مشيرة إلى وجود اختلاف ملحوظ بين مظهرها قبل التعافي وبعده.
ورغم أن مثل هذه التجارب قد تساعد على لفت الانتباه إلى أعراض لا ينبغي تجاهلها، فإنها لا تكفي لإثبات أن تغيرات الوجه تمثل علامة تشخيصية عامة لنقص الحديد؛ فالأعراض والاستجابة للعلاج تختلف من شخص إلى آخر.
كيف يمكن التأكد من نقص الحديد؟
تُعد تحاليل الدم الوسيلة الأساسية للكشف عن نقص الحديد، إذ تساعد على قياس مخزونه في الجسم وتحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة به أو بأسباب صحية أخرى.
ووفقاً لإرشادات الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي، فإن انخفاض مستوى الفيريتين إلى أقل من 15 ميكروغراماً لكل لتر يشير إلى غياب مخزون الحديد.
أما عندما يقل المستوى عن 30 ميكروغراماً لكل لتر، فيُعد ذلك مؤشراً عاماً على انخفاض المخزون، مع ضرورة تفسير النتائج وفق الحالة الصحية والتقييم الطبي.
ولا تتوقف أهمية التشخيص عند معرفة مستوى الفيريتين، بل ينبغي البحث عن السبب الذي أدى إلى نقص الحديد، فقد يكون مرتبطاً بغزارة الدورة الشهرية، أو عدم الحصول على كمية كافية منه عبر الغذاء، أو فقدان الدم.
كما يمكن أن ينتج النقص عن اضطرابات في الجهاز الهضمي تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص الحديد.
ويُعد تحديد السبب خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب والحد من تكرار المشكلة، بدلاً من الاكتفاء بتناول مكملات الحديد دون معرفة مصدر النقص.
سكاي نيوز عربية



