الزبدي يتبرع بـ 10 ملايين دولار للجامع الأموي ومرقد السيدة زينب

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، في زيارة هي الأولى لمسؤول عراقي بهذا المستوى منذ سقوط نظام بشار الأسد، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وكان الرئيس الشرع في استقبال الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، وفق ما أعلنه التلفزيون السوري الرسمي، فيما أفادت الرئاسة السورية بأن الجانبين عقدا مباحثات في القصر الرئاسي تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن اللقاء بحث آفاق تطوير العلاقات بين دمشق وبغداد، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، فضلاً عن مناقشة عدد من الملفات المشتركة بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
من جانبها، أفادت وكالة الأنباء العراقية «واع» بأن الزيدي والشرع ترأسا اجتماعاً موسعاً ضم وفدي البلدين، وركز على توسيع الشراكة الثنائية في مختلف المجالات، ولا سيما التعاون الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس الوزراء العراقي خلال الاجتماع أن «الشعبين العراقي والسوري هما شعب واحد في بلدين»، مشدداً على ضرورة الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك.

تصدير النفط عبر بانياس وزيادة التبادل التجاري
وشكل ملف الطاقة أحد أبرز محاور المباحثات، إذ ناقش الجانبان إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يومياً.
كما بحث المسؤولون زيادة حجم التبادل التجاري بين سورية والعراق، وتطوير التعاون الزراعي بما يعزز التكامل الغذائي والاقتصادي، ويفتح المجال أمام توسيع حركة السلع والاستثمارات بين البلدين.
من جهته، أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن تقديره لزيارة رئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق له، مؤكداً متانة الروابط بين البلدين وحرص دمشق على الوصول بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة من التعاون.

الزيدي يزور الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب
وشملت جولة رئيس الوزراء العراقي في دمشق زيارة الجامع الأموي، حيث اطلع على معالمه التاريخية، ودوّن كلمة في سجل الزوار عند قبة الخزنة في صحن الجامع.
وأعلن الزيدي خلال الزيارة تخصيص خمسة ملايين دولار من حسابه الشخصي للمساهمة في تلبية احتياجات الجامع الأموي.
كما زار مرقد السيدة زينب، وأدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن، واطلع على معالم المرقد، معلناً التبرع بخمسة ملايين دولار لتغطية احتياجاته.
ورافق الزيدي خلال الزيارتين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وعدد من كبار المسؤولين السوريين، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.
وتحمل الزيارتان دلالات تتجاوز الجانب الديني أو تقديم الدعم المالي، إذ تعكسان توجهاً نحو تعزيز العلاقات بين دمشق وبغداد على أساس الروابط التاريخية والاجتماعية، بعيداً عن الانقسامات الطائفية، فضلاً عن التأكيد على أهمية حماية المعالم الدينية والتاريخية وإتاحة زيارتها في ظروف آمنة.
الشرع: زيارة مرقد السيدة زينب متاحة مع ضمان الأمن
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية، عدم وجود مانع من زيارة مرقد السيدة زينب، مشدداً على ضرورة توافر الظروف الأمنية المناسبة لحماية الزوار، خصوصاً في ظل محاولات بعض الأطراف استغلال هذه المسألة لإثارة التوترات الطائفية.
وأشار الشرع إلى أن السلطات ألقت القبض على أشخاص حاولوا استغلال هذا الملف، مؤكداً أن الدولة تعمل على منع إثارة الفتن والحفاظ على الأمن.
وشدد الرئيس السوري على أن دمشق لا تنظر إلى علاقتها مع بغداد من منظور طائفي أو عرقي، وإنما تستند إلى المصالح المشتركة والروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين، بما فيها صلات القرابة والنسب والعشائر.
كما رحب بالزيارة، معتبراً أن المصالح المشتركة بين البلدين تتقدم على أي اعتبارات سياسية ظرفية، وأن الملفات التي تجمعهما تشمل جوانب أمنية واقتصادية واجتماعية متعددة.
ولفت إلى تحقيق تقدم في العلاقات السورية العراقية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، مؤكداً وجود فرص واسعة لتطوير التعاون في المرحلة المقبلة.

تحول في العلاقات السورية العراقية
وتأتي زيارة الزيدي في إطار توجه عراقي نحو توسيع العلاقات مع الإدارة السورية الجديدة، بعد فترة اتسمت بالحذر في التعامل مع دمشق خلال الأشهر الأولى من المرحلة الانتقالية.
ويرتبط البلدان بحدود مشتركة يتجاوز طولها 600 كيلومتر، كما تجمعهما ملفات أمنية واقتصادية وتجارية متداخلة، ما يجعل التنسيق بينهما عاملاً مهماً في معالجة التحديات المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وكان الشرع والزيدي قد التقيا في أيلول الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في إطار الاتصالات الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية.
وتكتسب الزيارة الحالية أهمية خاصة باعتبارها خطوة عملية نحو ترجمة التفاهمات السياسية إلى تعاون اقتصادي وأمني، خصوصاً في ملفات النفط والتجارة والزراعة، وسط تطلعات إلى فتح مرحلة جديدة من العلاقات بين سورية والعراق.
RT



