اقتصاد

ارتفاع تكاليف الإنتاج يقلص أرباح مزارعي الفاصولياء في ريف حماة رغم تحسن المحصول

رغم تحسن إنتاج محصول الفاصولياء «الكلاوي» في ريف حماة مقارنة بالموسم الماضي، لم يتمكن كثير من المزارعين من تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الجهد والتكاليف التي تحملوها خلال الموسم، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات ومستلزمات الزراعة وأجور العمال، بالتزامن مع ضعف حركة البيع وتقلب أسعار المحصول.
ويؤكد مزارعون وتجار أن زيادة الإنتاج لم تنعكس بالضرورة على الأرباح، مطالبين بتحسين أسعار شراء المحصول وتخفيف أعباء الإنتاج، بما يساعد على استمرار زراعته في المواسم المقبلة.
تكاليف مرتفعة وأسعار لا تغطي النفقات
وقال المزارع نصر عبدو علوش، في حديث إلى «عنب بلدي»، إن إنتاج الفاصولياء خلال الموسم الحالي كان جيداً، لكن ارتفاع تكاليف الزراعة جعل العائد المادي محدوداً، إذ تراوحت أسعار الكيلوغرام بين 70 و90 ليرة سورية فقط، وفق الأسعار التي ذكرها.
وأوضح أن الموسم الحالي كان أفضل من سابقه من حيث كمية الإنتاج، إلا أن بعض المزارعين امتنعوا عن زراعة المحصول هذا العام بعد الخسائر التي تكبدوها في الموسم الماضي.
وأضاف أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تتراوح بين 150 و200 دولار، وتشمل البذار والحراثة والمحروقات وغيرها من مستلزمات الإنتاج، مشيراً إلى أن المردود الذي حققه لم يتجاوز في بعض الحالات تغطية النفقات، من دون تحقيق ربح يُذكر.
وطالب علوش بزيادة أسعار شراء المحصول بما يسمح للمزارعين بتحقيق هامش ربح، حتى لو كان محدوداً، ويشجعهم على مواصلة زراعته.
من جانبه، رأى المزارع محمد العلي أن أسعار المحصول والإنتاج في الموسم الماضي كانا أفضل مقارنة بالموسم الحالي، مرجعاً ذلك إلى تراجع المساحات المزروعة وارتفاع أسعار المحروقات وأجور العمال.
وأشار إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد بلغت نحو 100 دولار كحد أدنى، بينما لم يكن المردود كافياً لتغطية هذه النفقات. ولفت إلى أن سعر الكيلوغرام كان يتراوح بين 60 و80 ليرة سورية، قبل أن يرتفع إلى نحو 100 ليرة، وهو مستوى اعتبره مقبولاً نسبياً.
ركود البيع وارتفاع المحروقات يضغطان على التجار
بدوره، تحدث التاجر ماهر القسوم عن حالة ركود تشهدها حركة بيع المحصول، موضحاً أن ارتفاع أسعار المحروقات يشكل أحد أبرز العوامل التي تعيق العمل وتحد من هامش الربح.
وأضاف أن وفرة الإنتاج لم تكن كافية لتعويض الأعباء الناتجة عن ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل، في وقت تراجع فيه الطلب على الشراء، مطالباً بخفض أسعار المحروقات للحفاظ على جزء من أرباح العاملين في هذا القطاع.
السمسرة تربط المزارع بالتاجر
من جهته، أوضح السمسار صفوان شحادة أن عمله يقوم على الوساطة بين المزارعين والتجار، بما يسهل عمليات البيع، مشيراً إلى أن تسويق المحصول لم يعد يقتصر على دمشق كما كان في السابق، بل أصبح البيع يتم بالقرب من المزارعين وفي مناطق الإنتاج.
وبيّن أن تحديد السعر يرتبط بحركة السوق في دمشق، وأن سعر الكيلوغرام يتراوح بين 60 و100 ليرة سورية، يحصل السمسار منها على عمولة تبلغ 5% مقابل خدماته، بما فيها أتعاب التنزيل والتحميل.
وأشار شحادة إلى أن الإنتاج جيد والأسعار مقبولة، لكن أجور اليد العاملة تستحوذ على نحو 30% من الأرباح، رغم محدودية الإنتاجية في بعض الحالات.
وأضاف أن المزارع لا يزال قادراً على تحقيق هامش من الربح، موضحاً أن تكلفة زراعة الدونم الواحد بلغت هذا الموسم نحو 100 دولار، مقارنة بنحو 200 دولار في العام الماضي، وذلك نتيجة تأمين مياه الري للمحاصيل خلال الموسم الحالي.
وفرة الإنتاج لا تضمن ربح المزارع
وتكشف أوضاع مزارعي الفاصولياء في ريف حماة عن فجوة بين تحسن الإنتاج والقدرة على تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ، إذ لا تكفي زيادة المحصول وحدها لضمان الربحية في ظل ارتفاع تكاليف البذار والمحروقات والعمالة والتسويق.
ويظل استمرار زراعة المحصول مرتبطاً بقدرة المزارعين على تغطية نفقاتهم وتحقيق هامش ربح يشجعهم على مواصلة العمل، بدلاً من العزوف عن الزراعة نتيجة الخسائر المتكررة.
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى