كيف يحدد ترتيب ولادة الأبناء نجاحهم؟

هل أنت الابن الأكبر في عائلتك؟ قد تكون وجهتك القادمة هي كرسي الرئاسة! تشير دراسات اقتصادية جديدة إلى أن ترتيبك بين إخوتك وديناميكيات طفولتك المبكرة يحددان بوضوح نجاحك المهني والأكاديمي. الأرقام تقول إن المواليد الجدد لديهم أرجحية بنسبة 30% ليكونوا رؤساء تنفيذيين أو سياسيين مقارنة بأشقائهم الأصغر. المفاجأة؟ مفهوم “القائد بالفطرة” لا علاقة له بالجينات، بل تصنعه البيئة والتنشئة العائلية بالكامل.
التأثير الأكاديمي والمهني لترتيب الولادة
أشارت ورقة بحثية صادرة عن اقتصاديين من جامعة “تكساس في أوستن” ومعهد “تقييم سوق العمل والتعليم” في السويد إلى أن الأبناء الكبار يستمرون في التعليم لفترات أطول، ويسجلون معدلات ذكاء أعلى، ويكسبون أجوراً مرتفعة مقارنة بأشقائهم، كما يقضون وقتاً أطول في حل الواجبات المنزلية مقابل مشاهدة التلفزيون.
وتتقاطع هذه النتائج مع نظريات النفسي ألفريد أدلر المطروحة منذ عشرينيات القرن الماضي، والتي تفسر نمو “ذوق السلطة” لدى البكر برغبته في فرض النفوذ على الأشقاء الأصغر للحفاظ على مكانته الأسرية، في حين يميل الأشقاء الأصغر للتفاوض أو الاعتماد على الأبوين، بينما يتشكل الأبناء الأوسطون في ظل تنافس مستمر لنيل الانتباه.
الأبوة الاستراتيجية وتراجع الأداء المدرسي
في السياق ذاته، أوضح الباحثان ف. جوزيف هوتز من جامعة ديوك، وخوان بانتانو من جامعة واشنطن في سانت لويس، استناداً إلى بيانات أمريكية، أن الأداء المدرسي يتراجع تدريجياً مع تأخر ترتيب الولادة. وأرجعت الدراسة ذلك إلى مفهوم “النموذج السمعي للأبوة الاستراتيجية”، حيث يفرض الوالدان قواعد أكثر صارمة على الطفل الأول لبناء سمعة حازمة تنعكس على بقية الأبناء، مما يمنح البكر اهتماماً مكثفاً ودوراً تنفيذياً لقواعد الأسرة.
التنشئة والمهن الإبداعية لدى الأشقاء الأصغر
أكدت بيانات الدراسة السويدية أن الفروق بين الأشقاء تعود لعوامل التنشئة؛ إذ يؤدي زيادة عدد الأطفال إلى تشتيت استثمار الوقت والجهد الأبوي المخصص لكل فرد.
وتنشأ جراء ذلك حالة من “الأخوة الاستراتيجية”، فمع إثبات الابن البكر لكفاءته، يتجه الأشقاء الأصغر سناً—وخصوصاً الذكور الذين لديهم إخوة أكبر—نحو تطوير مهارات إبداعية لجذب الانتباه، وهو ما يفسر توجههم المرتفع نحو المهن الإبداعية مثل الهندسة المعمارية، والكتابة، والتمثيل، والغناء، والتصوير.
أثر البيئة المبكرة على مستقبل البالغين
خلصت الدراسة إلى أن الديناميكيات البيئية المبكرة تترك آثاراً دائمة على شخصية وسلوك البالغين؛ إذ إن التعرض للملوثات قد يرفع معدلات العنف وجنوح الأحداث، بينما يسهم الدعم المالي والخدمات الصحية المبكرة في خفض معدلات السمنة وزيادة نسبة التخرج من الثانوية العامة ورفع مستويات الدخل عند البلوغ.
إرم نيوز



