حجاب لأميرة قرطاج و”هندام” لمجسم فرعوني… ضجة في سوريا بسبب تعديل المناهج الدراسية

أثارت التعديلات الجديدة على المناهج والكتب المدرسية في سوريا مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027 موجة واسعة من الجدل، متحولة إلى قضية رأي عام تخطت النقاش الشكلي. ولم يقتصر الاهتمام على الرسوم أو التصاميم التعليمية، بل طال ملفات جوهرية في المحتوى الموجه للأطفال، وفي مقدمتها قضايا تمكين المرأة، والتنوع الثقافي، وترسيخ مفاهيم المواطنة.
وزارة التربية في سوريا مشغولة بتعديل الصور في الكتب المدرسية: إضافة الحجاب على رسومات البنات والنساء، وحذف بعض اللوحات والتماثيل الأثرية، وتغيير مظاهر الشخصيات.
بينما التعليم يحتاج إلى ثورة حقيقية في طريقة التدريس ووضع منهاج تعليمية عالية الجودة .
نحتاج تفاعلاً حياً مع الطلاب، وقدرة على المحاكاة والتحليل، وبناء ملكة التفكير النقدي والحكمة والفهم السليم.
إذا بقيت المناهج تعتمد على الحفظ والتلقين، والاهتمام بالقشور فالنتيجة ستكون جيلاً يفتقد المهارات الأساسية في العلم والمعرفة.
نريد جيلاً قادراً على الفهم والمحاكاة والحكم السليم، وهذا يحتاج إلى وجود متخصصين من أهل الكفاءة والخبرة الواعية ، لنحقق نتائج حقيقية في مستقبل بلادنا.— Alaa Tello (@tello_alaa) October 25, 2026
تعديلات في الصور والدروس تثير السجال
وبدأ الجدل عقب تداول مقارنات بين نسخ سابقة وأخرى حديثة لكتب الدراسات الاجتماعية والتربية الدينية والتاريخ للمراحل من الصف الأول وحتى السابع الابتدائي؛ حيث أظهرت التغييرات إضافة أغطية رأس وملابس طويلة لشخصيات نسائية من تلميذات ومعلمات، إلى جانب تعديل لوحات فنية وتغطية أجزاء من صور تماثيل ومجسمات تاريخية، مثل تعديل صورة الأميرة الفينيقية “إليسار”.
وامتدت التعديلات إلى محتوى المناهج الرقمية والمطبوعة، حيث كشفت المقارنات عن حذف دروس وموضوعات كاملة من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي كانت تتعلق بالإدارة المحلية، والحياة السياسية، والمواطنة، والإعلام، والمشاركة الديمقراطية.
بعض من تعديلات المناهج السورية من قبل وزارة التربية
تفرجوا وتفو علي وصلنالو https://t.co/kkWWVkdVa2— د.ياسمين إبراهيم (@w6__5) October 24, 2026
تفاعل مجتمعي وتبايُن في الآراء
ولاقى التغيير الحاصل ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ انتقد متابعون هذه الخطوات واعتبروها حداً من حضور المرأة وإضعافاً للتنوع الاجتماعي والتعددية الثقافية التي تميز المجتمع السوري، محذرين من حصر الظهور الاجتماعي في أنموذج واحد، بينما تداول آخرون الصور بنوع من السخرية والتهكم.
في مقابل ذلك، اعتبر مؤيدون للتغييرات أنها تأتي ضمن مسار إعادة صياغة المناهج في مرحلة انتقالية لبناء “سوريا الجديدة”، ويرى فريق آخر أن مراجعة وتوحيد المنظومة التعليمية بين مختلف المحافظات يتطلب وقتاً وتدرجاً في التطبيق.
بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم:
تؤكد وزارة التربية والتعليم أن تطوير المناهج التعليمية يهدف إلى مواكبة تطلعات السوريين، وصون تنوع المجتمع السوري، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر.
— وزارة التربية والتعليم السورية (@SyrMOEgov) October 26, 2026
بيان رسمي من وزارة التربية والتعليم
من جانبها، نفت وزارة التربية والتعليم السورية صحة الأنباء المتداولة حول إجراء تعديلات جديدة، مؤكدة في بيان رسمي أن التغييرات المعتمدة منذ التحرير اقتصرت على تعديل واحد جرى الإعلان عنه في يناير/كانون الثاني 2025.
وأوضحت الوزارة أن ذلك التعديل ركز حصراً على إزالة رموز النظام السابق ومضامينه الأيديولوجية وتصحيح الصور المرتبطة بها في مناهج التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية بعد توحيدها.
وشددت الوزارة على أن الإطار الوطني العام للمناهج يستهدف ترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر وتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، داعية إلى تحري الدقة ونقل المعلومات من مصادرها الرسمية، مع إرفاق نماذج وصور تظهر التنوع الثقافي والمجتمعي في المناهج المعتمدة.
سبوتنيك عربي



