اقتصاد

المازوت مفقود والأسعار تشتعل.. ما الحل؟

تتواصل أزمة المازوت في سورية رغم وصول شحنات مستوردة، في مشهد يعكس فجوة بين تأمين المادة وإيصالها فعلياً إلى المستهلكين.
ولا ترتبط المشكلة، وفق تقديرات اقتصادية، بنقص المعروض وحده، بل تشمل أيضاً اختلالات في منظومة التوزيع وآليات التمويل، ما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الإمدادات.
ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديث لصحيفة «الوطن»، أن ضعف كفاءة التوزيع والتمويل يمثل أحد أبرز جوانب الأزمة، إلى جانب النقص في الكميات المتاحة.
وبحسب الأرقام التي أوردها، يبلغ الاستهلاك اليومي من الديزل في سورية نحو 7.72 ملايين ليتر، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي 3.09 ملايين ليتر، ما يجعل الاعتماد على الاستيراد بحدود 60 بالمئة من الاحتياجات.
شحنة أرامكو لم تنهِ أزمة المحطات
ويشير محمد إلى أن وصول شحنة أرامكو أظهر وجود قناة متاحة للتمويل والاستيراد، لكن ذلك لم ينعكس بصورة كافية على توافر المازوت في محطات الوقود.
ففي حلب واللاذقية، لا تزال بعض المحطات تعاني نقص المادة، فيما ينتظر سائقون نحو عشر ساعات للحصول على 40 ليتراً فقط. ويعكس هذا الواقع، بحسب تقديره، فجوة بين وصول الشحنات إلى البلاد وبين توزيعها وإيصالها إلى المستهلك النهائي، بما قد يشير إلى مشكلات في النقل والتوزيع اللوجستي.
نقص المازوت يهدد بموجة تضخمية
ولا تتوقف آثار أزمة الديزل عند صعوبة الحصول عليه، إذ يمكن أن تمتد إلى مختلف الأسواق عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية.
وأوضح محمد أن تقديرات اقتصادية تشير إلى أن كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في أسعار الديزل قد ترفع معدل التضخم العام بنحو نقطتين إلى أربع نقاط مئوية في الاقتصادات الهشة.
ومع ارتفاع سعر الديزل بنسبة 40 بالمئة خلال أيلول 2026، من 125 إلى 175 ليرة، تصبح احتمالات انتقال الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات أكثر حدة، وفق هذه التقديرات.
وتُعد قطاعات النقل الجماعي وشحن البضائع من أكثر الأنشطة سرعة في نقل ارتفاع تكاليف الوقود إلى المستهلكين، من خلال زيادة أجور النقل وأسعار الشحن. كما تتأثر المنتجات الطازجة والمواد الغذائية، نظراً لاعتمادها على النقل، بما فيه النقل المبرد للخضراوات لمسافات قصيرة.
وتشمل التداعيات أيضاً خدمات أساسية مثل تأمين مياه الشرب وتشغيل الأفران ومعاصر الزيتون، إذ يشكل الوقود جزءاً مهماً من تكاليف تشغيل هذه الأنشطة، ما يجعل تأجيل انعكاس ارتفاع أسعاره أمراً صعباً.
ما الحلول المقترحة لمعالجة الأزمة؟
يقترح محمد ربط بيانات خطابات الاعتماد بالشحنات المستوردة ومحطات الوقود ضمن منظومة إلكترونية متكاملة، تتيح تتبع الكميات يومياً منذ استيرادها وتفريغها وحتى توزيعها، وتساعد على تحديد مواقع الخلل بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن وصول الناقلات.
كما طرح تثبيت سعر صرف خاص لشراء الديزل المستورد بهدف خفض تكاليف الاستيراد المحسوبة بالدولار، موضحاً أن تكلفة الليتر تبلغ حالياً 206 ليرات، مقابل سعر بيع يصل إلى 175 ليرة، أي بفجوة قدرها 31 ليرة لكل ليتر، وفق الأرقام التي استند إليها.
وشدد كذلك على ضرورة استئناف تشغيل مصفاة بانياس بأسرع وقت ممكن، بما يساعد على زيادة مساهمة التكرير المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وخلص محمد إلى أن أزمة الديزل في سورية تجمع بين نقص العرض ومشكلات التوزيع والتمويل، معتبراً أن وصول شحنة أرامكو يثبت وجود إمكانية للاستيراد، لكن عدم إيصال الكميات إلى المستهلكين يحول ارتفاع تكاليف الوقود إلى عبء إضافي على الأسر وأصحاب الدخل المحدود.
وأكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لإصلاح منظومة التوزيع ورفع كفاءتها، لضمان وصول الكميات المتاحة إلى مستحقيها والحد من انتقال أعباء الأزمة إلى أسعار السلع والخدمات.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى