لماذا أصبح شراء منزل أكثر صعوبة؟ 12 عاملاً وراء ارتفاع أسعار العقارات

أصبح امتلاك منزل تحدياً مالياً متزايد الصعوبة أمام كثير من الأسر، في ظل ارتفاع أسعار العقارات بوتيرة تفوق نمو الرواتب، إلى جانب زيادة تكاليف البناء والتمويل العقاري.
ومع استمرار الطلب على المساكن ومحدودية المعروض في عدد من الأسواق، بات شراء منزل يتطلب ميزانية أكبر والتزامات مالية قد تستمر لعقود.
وتزداد الأعباء مع امتداد القروض العقارية عادةً لفترات تتراوح بين 15 و30 عاماً، وهي مدة قد تشهد تغيرات في أسعار الفائدة والأقساط الشهرية، فضلاً عن ارتفاع قيمة الدفعة المقدمة المطلوبة كلما زادت أسعار المنازل.
كيف تحركت أسعار المنازل عالمياً؟
منذ عام 2022، بدأت أسعار المنازل الحقيقية، أي المعدلة وفقاً للتضخم، بالتراجع في عدد من الاقتصادات المتقدمة، بعد سنوات من الارتفاع.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ مؤشر أسعار المنازل الحقيقية في الاقتصادات المتقدمة ذروته عند نحو 140 نقطة في مطلع عام 2022، قبل أن ينخفض إلى قرابة 131 نقطة في الربع الرابع من عام 2023، ثم يرتفع بشكل طفيف إلى 132.2 نقطة في الربع الأول من عام 2026.
أما الاقتصادات الناشئة، فقد سجلت تراجعاً أسرع في الأسعار الحقيقية بعد بلوغ المؤشر ذروته عند 117.33 نقطة خلال الربع الثالث من عام 2021.
وأسهم التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع فوائد القروض العقارية في إضعاف نشاط الأسواق، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين أسعار المنازل ومستويات الدخل منذ عام 2012، الأمر الذي قلّص قدرة الأفراد على تحمل تكاليف الشراء.
لكن اتجاهات الأسعار لم تكن متشابهة في جميع الدول؛ فقد ارتفعت أسعار المنازل الاسمية في تركيا بأكثر من 31 بالمئة خلال الربع الرابع من عام 2025، كما سجلت مقدونيا الشمالية والمجر نمواً من خانتين عشريتين. وعند احتساب التضخم، برزت مقدونيا الشمالية والبرتغال وبلغاريا بين أسرع الأسواق ارتفاعاً في أسعار المساكن خلال أوائل عام 2025.
12 عاملاً تفسر ارتفاع أسعار المنازل
1. زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض
عندما يرتفع عدد الراغبين في شراء المنازل بوتيرة أسرع من بناء الوحدات السكنية الجديدة، تشتد المنافسة على العقارات المتاحة وتزداد الأسعار.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار المنازل خلال عام 2024 بنسب تراوحت بين 3 و5 بالمئة، ثم سجلت زيادة بلغت 4.7 بالمئة في الربع الأول من عام 2025، مع استمرار تجاوز الطلب للمعروض.
2. انخفاض الفائدة خلال جائحة كورونا
أدى خفض أسعار الفائدة مع بداية جائحة كوفيد-19 إلى جعل القروض العقارية أقل تكلفة، ما شجع أعداداً أكبر من المشترين على دخول السوق.
كما ساهمت رغبة بعض السكان في الانتقال من المدن إلى مناطق توفر مساكن بأسعار أكثر ملاءمة في زيادة الطلب، في حين دفع عدم اليقين الاقتصادي والسياسي بعض البائعين إلى تأجيل طرح عقاراتهم، فازدادت المنافسة على المنازل المتاحة.
3. ارتفاع فوائد القروض العقارية
بعد أن شجعت الفوائد المنخفضة على الاقتراض والشراء، أدى ارتفاع أسعار الفائدة لاحقاً إلى زيادة تكلفة التمويل والأقساط الشهرية، ما قلل عدد المشترين القادرين على الحصول على قروض عقارية. وشهد عام 2024 ارتفاعاً ملحوظاً في فوائد التمويل السكني، وهو ما انعكس على نشاط السوق وحجم المعاملات.
4. دخول جيل الألفية إلى سوق العقارات
ساهم وصول أعداد كبيرة من أبناء جيل الألفية إلى المرحلة العمرية التي يسعى فيها الأفراد عادةً إلى شراء منازل في زيادة الطلب على العقارات.
ومع محدودية الوحدات المتاحة في بعض الأسواق، ارتفعت المنافسة بين المشترين، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الأسعار.
5. ارتفاع تكاليف مواد البناء
تنعكس زيادة أسعار مواد البناء مباشرةً على تكلفة تشييد المنازل، ولا سيما المواد المستوردة التي تتأثر بالاتفاقيات التجارية والتطورات السياسية والرسوم الجمركية.
وعندما ترتفع تكاليف توفير هذه المواد، تنتقل الزيادة إلى كلفة المشاريع السكنية، وقد يتحمل المشتري النهائي جزءاً منها عبر ارتفاع أسعار المنازل الجديدة.
6. تراجع ثقة شركات البناء
لا تزال آثار الركود الكبير عام 2008 تؤثر في قرارات بعض شركات الإنشاءات، بعدما تكبدت خسائر كبيرة خلال تلك الفترة. ويدفع الخوف من تكرار التجربة بعض الشركات إلى التريث في إطلاق مشاريع جديدة، ما يحد من زيادة المعروض السكني رغم استمرار الطلب.
7. برامج الدعم الحكومي للمشترين
تساعد الإعانات والبرامج الحكومية المخصصة للمشترين للمرة الأولى على تخفيف عبء الدفعة المقدمة وتسهيل دخول سوق العقارات.
لكن هذه التسهيلات قد تؤدي أيضاً إلى زيادة الطلب، خصوصاً عندما يكون عدد المنازل المتاحة محدوداً، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع ويقلل من الأثر الفعلي للدعم.
8. ارتفاع قيمة الأراضي
تمثل الأرض جزءاً أساسياً من تكلفة أي مشروع عقاري، لذلك يؤدي ارتفاع قيمتها إلى زيادة السعر النهائي للمساكن.
وتزداد هذه التكلفة مع اشتداد المنافسة على الأراضي الصالحة للبناء، خصوصاً في المدن والمناطق القريبة من الخدمات وفرص العمل.
9. قيود البناء وتقسيم المناطق
تحدد القوانين واللوائح العمرانية عدد الوحدات السكنية التي يمكن إنشاؤها في منطقة معينة، وقد تؤدي بعض القيود إلى الحد من التوسع العمراني، ولا سيما في المدن ذات الطلب المرتفع.
وتشمل هذه الضوابط شروط الحصول على التراخيص، والاشتراطات الخاصة بالأحياء، والقيود المتعلقة بالكثافة السكانية. وعندما تحد هذه القواعد من إنشاء مساكن جديدة في المناطق المطلوبة، يصبح المعروض أقل، ما قد يرفع الأسعار.
10. تأثير جيل طفرة المواليد
يواصل جيل طفرة المواليد التأثير في سوق الإسكان مع تقدمه في العمر وتغير احتياجاته السكنية. ورغم احتمال اتجاه بعض أفراده مستقبلاً إلى بيع منازلهم أو الانتقال إلى مساكن أصغر بعد التقاعد، فإن هذا التحول قد يستغرق وقتاً، ما يعني استمرار إشغال عدد كبير من الوحدات السكنية لفترات طويلة.
11. اختلاف الموقع الجغرافي
يُعد موقع العقار من العوامل الأساسية المحددة لسعره، إذ تختلف القيمة بحسب القرب من مراكز المدن والخدمات وفرص العمل، فضلاً عن طبيعة الطلب وحجم المعروض في كل منطقة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت الأسعار في شمال شرق البلاد بوتيرة أسرع وأكثر وضوحاً مقارنة بالجنوب والغرب الأوسط، ما يعكس تفاوت ظروف السوق بين المناطق.
12. نمو الرواتب بوتيرة أبطأ من أسعار المنازل
تتراجع القدرة الشرائية للمشترين عندما ترتفع أسعار العقارات بوتيرة تتجاوز الزيادة في الأجور. ووفقاً للبيانات الواردة في التقرير، تراوح متوسط نمو الرواتب بين 2 و3 بالمئة سنوياً، وهي نسبة لم تكن كافية لمواكبة ارتفاع تكاليف التملك، ما أجبر الأسر على تخصيص حصة أكبر من دخلها لشراء منزل أو اللجوء إلى اقتراض مبالغ أعلى.
كيف تغيرت أسعار المنازل خلال العقود الماضية؟
اتخذت أسعار العقارات مساراً تصاعدياً منذ أربعينيات القرن الماضي، لكن معدلات الزيادة اختلفت من عقد إلى آخر.
وبحسب التقرير، ارتفعت الأسعار بنسبة 43 بالمئة خلال سبعينيات القرن الماضي، مقابل زيادة لم تتجاوز 8 بالمئة في الثمانينيات. كما سجلت انخفاضاً بنسبة 12 بالمئة في السنوات التي أعقبت الركود الكبير خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مقارنة بمسارها خلال تسعينيات القرن الماضي.
ورغم أن ارتفاع أسعار العقارات قد يعود بالفائدة على المستثمرين الذين ترتفع قيمة ممتلكاتهم مع مرور الوقت، فإنه يضع المشترين الجدد أمام تحديات أكبر في تأمين مسكن يتناسب مع دخولهم.
خطوات تساعد على شراء منزل بتكلفة أقل
رغم صعوبة التملك في ظل الأسعار المرتفعة، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات لتقليل التكلفة وتخفيف الالتزامات المالية:
شراء منزل يحتاج إلى إصلاحات: قد تكون المنازل القديمة التي تحتاج إلى تحديث أقل سعراً من العقارات الجاهزة، مع إمكانية تنفيذ أعمال الصيانة والتحسين تدريجياً.
تقاسم تكلفة الشراء: يمكن شراء منزل بالشراكة مع شخص آخر، سواء كان شريك حياة أو صديقاً أو فرداً من العائلة، لتوزيع الأعباء المالية.
الاستفادة من برامج الدعم: قد توفر بعض البرامج الحكومية مساعدات للدفعة المقدمة أو تسهيلات للمشترين للمرة الأولى.
اختيار مساحة أصغر: يساعد تحديد الاحتياجات الفعلية للأسرة على تجنب شراء منزل أكبر من اللازم، وتقليل تكاليف الشراء والصيانة.
توسيع نطاق البحث الجغرافي: قد تتيح المناطق البعيدة عن مراكز المدن خيارات سكنية أقل تكلفة، إلى جانب ضرائب عقارية أقل في بعض المناطق.
مقارنة عروض القروض العقارية: تختلف شروط التمويل والدفعات المقدمة بين المؤسسات والقروض، ولا تشترط جميعها دفعة أولى بنسبة 20 بالمئة، لذلك تساعد مقارنة العروض على اختيار تمويل يتناسب مع الدخل والقدرة على السداد.
B2B



