تحالف سوري قطري لتأهيل 3 طرق استراتيجية.. ماذا يتغير في حركة التجارة؟

تستعد سورية لتنفيذ مشاريع جديدة لتطوير شبكة الطرق الرئيسية، من خلال تعاون سوري قطري يشمل تأهيل ثلاثة محاور حيوية، بهدف تحسين النقل البري وتسهيل حركة التجارة بين المحافظات، ضمن خطة حكومية أوسع لتحديث البنية التحتية الطرقية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأعلنت وزارة النقل السورية ترسية عقود المشاريع على تحالف يضم شركة «لوبار التجارية» السورية وشركة «هندسة الجابر» القطرية للمقاولات، على أن تُستكمل الإجراءات التعاقدية ويُوقّع الاتفاق النهائي خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً لبدء الأعمال.

ما الطرق التي يشملها مشروع التأهيل؟
تتضمن الخطة إعادة تأهيل ثلاثة محاور رئيسية هي دمشق–حمص، وحمص–حلب، ووصلة سراقب–إدلب، وهي طرق تربط مناطق جنوب البلاد بوسطها وشمالها، وتؤدي دوراً أساسياً في حركة المسافرين ونقل البضائع بين المدن والمراكز الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير هذه الطرق في تحسين انسيابية النقل الداخلي، ولا سيما أن محور دمشق–حمص–حلب يشكل جزءاً من الطريق الدولي الذي يصل الحدود الأردنية بالحدود التركية عبر الأراضي السورية.
وجاءت ترسية المشاريع عقب اجتماع وزير النقل السوري يعرب بدر مع رئيس مجلس إدارة مجموعة الجابر القطرية محمد سلطان الجابر، ومدير شركة «لوبار التجارية» ناجي بري، حيث جرى بحث التحضيرات الفنية واللوجستية وسبل التنسيق بين الجهات المعنية والشركتين، لضمان تنفيذ الأعمال وفق المواصفات الهندسية والبرامج الزمنية المعتمدة.

وأكدت الوزارة أن المشاريع تستهدف رفع كفاءة شبكة الطرق وزيادة قدرتها الاستيعابية، إلى جانب تحسين السلامة المرورية وتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.
جزء من برنامج أوسع لتطوير شبكة الطرق
تأتي هذه المشاريع ضمن خطة أطلقتها وزارة النقل لتحديث شبكة الطرق الدولية، بعدما أعلنت في تموز/يوليو الماضي استدراج عروض محلية ودولية لتنفيذ سبعة مشاريع استراتيجية.
وشملت تلك المشاريع تأهيل طرق نصيب–دمشق، ودمشق–حمص، وحمص–حلب، إضافة إلى وصلة سراقب–إدلب، فضلاً عن تطوير طريقي دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور، وإنشاء مسارات مزدوجة في أجزاء منهما.
وكان الوزير يعرب بدر قد أوضح أن الاستعانة بشركات متخصصة وخبرات استشارية دولية تهدف إلى رفع المستوى الفني للمشاريع والاستفادة من التجارب الخارجية في تطوير قدرات الكوادر الوطنية.
من جانبها، أكدت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أن المفاضلة بين العروض لا تعتمد على السعر الأقل فقط، وإنما تشمل معايير فنية ومالية، من بينها خبرة الشركات في تنفيذ المشاريع السابقة، وكفاءة الكوادر المتاحة لديها، والإمكانات والآليات التي تمتلكها.
وتبرز أهمية هذه الخطوات في ظل الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها البنية التحتية السورية خلال سنوات الحرب، وما نتج عنها من تراجع كفاءة عدد من الطرق والجسور وارتفاع الحاجة إلى أعمال الصيانة والتأهيل.
وفي سياق متصل، تعمل الوزارة على التحضير لمشاريع إضافية، من بينها إعادة تأهيل الطريق الدولي نصيب–دمشق، الذي أُسند إلى شركة كويتية بقيمة تقارب 46.8 مليون دولار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية «سانا» في أيلول/سبتمبر الماضي.
ويعكس تعدد هذه المشاريع توجهاً نحو تحديث الممرات البرية الرئيسية، لكن تنفيذها سيبقى مرتبطاً بتوافر التمويل والقدرة الفنية على إنجاز الأعمال والإشراف عليها.
هل يؤدي تأهيل الطرق إلى خفض تكاليف النقل؟
لا تقتصر نتائج تطوير الطرق على تحسين البنية التحتية، بل يمكن أن تمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية، من خلال تقليل تكاليف نقل المواد والمنتجات وتسهيل وصول الشركات إلى الأسواق.
فالطرق المتضررة أو التي تعاني ضعفاً في الكفاءة تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات وزيادة استهلاك الوقود ونفقات صيانة المركبات، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويؤثر في أرباح المنتجين والتجار.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى أن تأهيل المحاور المستهدفة يمثل خطوة مهمة لتحسين كفاءة النقل البري، نظراً إلى أهمية الطرق الرئيسية في ربط المراكز الاقتصادية والأسواق المحلية وتسهيل انتقال البضائع.
وأوضح المصطفى، وفق ما نقلته «العين السورية»، أن تحسين حالة الطرق يمكن أن يخفض تكاليف تشغيل المركبات ويقلل مدة الرحلات، بما يدعم النشاط التجاري ويساعد على تحسين حركة نقل المنتجات.
لكنه أشار إلى أن الوصول إلى هذه النتائج يتطلب الالتزام بالمواصفات الفنية والجداول الزمنية المحددة، وتأمين الصيانة الدورية بعد انتهاء المشاريع، بالتوازي مع تطوير الخدمات اللوجستية وتحسين بيئة الأعمال.
وشدد على ضرورة قياس نتائج التأهيل من خلال مؤشرات واضحة، تشمل تكلفة نقل البضائع ومدة الرحلات وحجم حركة المركبات، إلى جانب إتاحة المعلومات المتعلقة بالقيمة الإجمالية للعقود ومصادر تمويلها والفترات المحددة لتنفيذها.
وبذلك، تشكل المشاريع الثلاثة خطوة إضافية في مسار إعادة تأهيل شبكة الطرق السورية، إلا أن أثرها الاقتصادي سيعتمد على جودة التنفيذ واستمرار الصيانة، ومدى انعكاس التحسينات على تكاليف النقل والتبادل التجاري بين المحافظات.
الحل



