الاخبار

“على حافة الهاوية”.. خطط البنتاغون لضرب إيران تنتظر ضوء ترامب الأخضر

كشفت صحيفة «ذا هيل» الأمريكية أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أعدّت مجموعة من الخطط والخيارات العسكرية لشن هجمات جديدة على إيران، قد يجري تنفيذها بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه الاستعدادات وسط تحذيرات إيرانية من رد أكثر قوة واتساعاً في حال تعرض البلاد لهجوم جديد، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» وضعت خططاً لتنفيذ ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى موافقة البيت الأبيض.
كما أفاد مصدر آخر بأن القيادة العسكرية أعدّت عدة خيارات هجومية وعرضتها على وزير الدفاع بيت هيغسيث، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد إبقاء جميع الاحتمالات قائمة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن استئناف العمليات العسكرية.
ما السيناريوهات العسكرية المطروحة؟
يرى غريغوري برو، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة «أوراسيا»، أن احتمال عودة الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران بعد انتخابات التجديد النصفي أصبح مرتفعاً، في ظل تعثر المفاوضات وعدم تحقيق تقدم باتجاه اتفاق ينهي المواجهة.
وبحسب ما أوردته «ذا هيل»، تتمحور الخيارات العسكرية حول مسارين أساسيين؛ الأول استئناف استهداف المواقع العسكرية والسياسية داخل إيران، والثاني توسيع نطاق العمليات ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، خصوصاً إذا شاركت إسرائيل في الهجمات.
وفي هذا السياق، قال هاريسون مان، المسؤول السابق في مركز الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، إن القوات الأمريكية تجنبت إلى حد كبير تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الإيرانية منذ نيسان/أبريل الماضي، وركزت معظم عملياتها على أهداف ساحلية.
ورجّح أن يكون هذا النهج مرتبطاً بمحاولة احتواء التصعيد وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الطائرات الأمريكية، بما في ذلك احتمال إسقاطها.
وأضاف أن مشاركة إسرائيل في أي عملية جديدة قد تزيد احتمالات استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية، على غرار الهجمات التي نفذتها القوات الإسرائيلية خلال المراحل الأولى من الحرب.
من جهته، أوضح مسؤول في البنتاغون، رداً على استفسارات الصحيفة، أن مهمة الوزارة تقتصر على إعداد الخيارات العسكرية ورفعها إلى الرئيس، مؤكداً أنها لا تعلق على العمليات المستقبلية أو السيناريوهات الافتراضية. ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية على طلب التعليق.
ضغوط اقتصادية ومفاوضات متعثرة
تزامنت التحضيرات العسكرية مع مساعي إدارة ترامب لانتزاع تنازلات من طهران، مستفيدة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها العقوبات والحصار البحري الأمريكي، وما نتج عنهما من تراجع اقتصادي وارتفاع في معدلات التضخم داخل إيران.
وبحسب برو، تنظر واشنطن إلى القوة العسكرية باعتبارها وسيلة إضافية لتكثيف الضغوط على القيادة الإيرانية ودفعها إلى قبول اتفاق يسمح للولايات المتحدة بإنهاء الحرب.
وأشار إلى أن حالة الإحباط داخل الإدارة الأمريكية تتزايد بسبب تمسك إيران بمواقفها التفاوضية ورفضها تقديم تنازلات، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
في المقابل، يشكك خبراء في قدرة حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية جديدة على تغيير حسابات طهران. واعتبر مان أن الضربات السابقة أظهرت حدود القوة العسكرية في إجبار القيادة الإيرانية على تغيير سياساتها، إذ لم تنجح في القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية أو إنهاء بنية القيادة السياسية، رغم اغتيال شخصيات بارزة وإلحاق أضرار كبيرة بمنظومات الصواريخ.
وكان البنتاغون قد أعلن الشهر الماضي أن العمليات الأمريكية دمرت أكثر من 90% من الصواريخ الباليستية الإيرانية والقدرات المرتبطة بالصناعات البحرية والطائرات المسيّرة، وفق التقديرات التي عرضتها الوزارة.
تعزيزات أمريكية وخيارات هجومية إضافية
تشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكثر من 50 ألف عسكري ونحو 20 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط، تشارك بعض القطع البحرية منها في فرض الحصار البحري في منطقة بحر العرب.
وتضم المنطقة مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات الأمريكية، فيما تتجه حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى نطاق عمليات القيادة المركزية، مع احتمال أن تحل محل الحاملة «يو إس إس جورج واشنطن».
كما أرسل البنتاغون نحو أربعة آلاف من مشاة البحرية والبحارة على متن ثلاث سفن حربية، تتقدمها سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس ماكين آيلاند».
وتمنح هذه التعزيزات الإدارة الأمريكية خيارات إضافية، قد تشمل تنفيذ عمليات إنزال برمائي أو توسيع الهجمات ضد أهداف داخل إيران.
ومن بين المواقع التي ألمح ترامب إلى احتمال استهدافها منشأة جبلية تُعرف باسم «بيكاكس ماونتن»، تقع بالقرب من منشأة نطنز النووية المتضررة في جبال زاغروس.
لكن خبراء يشككون في قدرة القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات على الوصول إلى المنشأة، نظراً إلى عمقها الذي قد يصل إلى نحو ألفي قدم تحت طبقات من الصخور الغرانيتية.
إيران تتوعد برد أشد على أي هجوم جديد
في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيُقابل برد أوسع وأكثر عدوانية، وبأساليب تختلف عن العمليات السابقة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع معلومات استخباراتية أمريكية تحدثت عن تصاعد التهديدات التي تستهدف المواطنين والمسؤولين الأمريكيين في المنطقة.
وعلى خلفية هذه التطورات، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أوامر بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من السعودية، في ظل استمرار الهجمات التي ينفذها الحوثيون المدعومون من إيران.
مخاوف من ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات
لا تقتصر تداعيات احتمال استئناف الحرب على الجانب العسكري، إذ تثير هذه التطورات مخاوف اقتصادية متزايدة، خصوصاً بعد استنزاف جزء من مخزون البنتاغون من الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتطورة خلال المواجهات السابقة، وما رافقها من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأوضاع الإقليمية.
وتزامنت التهديدات الأخيرة مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أيار/مايو الماضي، إذ تجاوز خام برنت 117 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في حين اقترب سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي من 102 دولار.
ويزيد احتمال استهداف المنشآت النفطية وخطوط الإمداد والبنية التحتية الحيوية من المخاوف بشأن اتساع التأثير الاقتصادي لأي مواجهة جديدة، ولا سيما إذا امتدت العمليات إلى منشآت الطاقة أو الممرات البحرية.
ترامب لا يحسم موعد الضربة المحتملة
لا يزال توقيت أي تحرك عسكري أمريكي ضد إيران غير واضح. وكان السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، قد أشار إلى أن تنفيذ ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع يظل احتمالاً قائماً، مؤكداً أن ترامب لا يزال منفتحاً على التوصل إلى اتفاق بعد أشهر من المحادثات.
لكن الرئيس الأمريكي أبدى تحفظاً عندما سُئل عن تصريحات باراك، وقال إنه لا يعلم شيئاً عن احتمال تنفيذ هجوم خلال تلك الفترة.
وخلال تجمع انتخابي في فورت مايرز بولاية فلوريدا، لوّح ترامب بإمكانية إطلاق عملية عسكرية جديدة ضد إيران إذا واصلت رفض التوصل إلى اتفاق.
وكان قد أكد، الأربعاء، أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع طهران في الوقت الحالي، لكنه لم يستبعد استئناف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن تطوراً سيحدث قريباً بطريقة أو بأخرى، وأن كثيرين يتوقعون حدوثه بعد الانتخابات.
وتأتي هذه التصريحات بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ما يضيف عاملاً سياسياً داخلياً إلى حسابات توقيت أي عملية عسكرية محتملة.
وبينما تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، تتمسك طهران بمواقفها التفاوضية وتلوّح برد أكثر اتساعاً، ما يبقي الشرق الأوسط أمام احتمال مواجهة جديدة قد تمتد آثارها من الأهداف العسكرية إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية والأسواق العالمية.
إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى