“التلي” ينفي علاقته بعملية رنكوس : بريء من كل قطرة دم

نفى جمال زينية، المعروف باسم «أبو مالك التلي»، والقيادي السابق في «جبهة النصرة»، أي صلة له بالعملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس في ريف دمشق يوم الخميس 22 تشرين الأول، مؤكداً أنه لا يتحمل مسؤولية الدماء التي سقطت خلالها، واصفاً ما جرى بأنه «لم يكن في مكانه».
وفي بيان نشره عبر قناته على منصة «تلغرام»، السبت 24 تشرين الأول، دعا التلي إلى مراجعة الطريقة التي يجري التعامل بها مع المقاتلين السابقين في الثورة السورية، ولا سيما في منطقة القلمون.
وجاء موقفه عقب اتهامات وجهها إليه عدد من أبناء المنطقة بشأن علاقته بالعملية، التي أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها استهدفت خلية مرتبطة بتنظيم «الدولة الإسلامية». وأسفرت المواجهة، بحسب المعلومات المتداولة، عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين.
في المقابل، قُتل خمسة شبان من أبناء رنكوس، وسط نفي مصادر محلية انتماءهم إلى التنظيم، الأمر الذي أثار حالة من التوتر والاحتجاجات في البلدة، حيث طالب الأهالي بالكشف عن ملابسات العملية والتحقيق في ظروف مقتل أبنائهم.
التلي: أبناء القلمون وقفوا إلى جانب الدولة
وفي تعليقه على الأحداث، استحضر التلي ما شهدته قرى وبلدات القلمون، وفي مقدمتها رنكوس، من معارك خلال سنوات الثورة السورية، معتبراً أن أبناء المنطقة قدموا تضحيات كبيرة و«خطوا بدمائهم صفحات العز والكرامة لهذه الأمة».
وأكد أن أهالي القلمون بمختلف مكوناتهم يقفون إلى جانب الدولة، ويرفضون أي محاولات لزعزعة استقرارها، متسائلاً عن أسباب التعامل معهم بهذه الطريقة، بقوله: «فما هكذا يكون جزاؤهم».
وأشار إلى تكرار ما وصفه بالأخطاء الأمنية في عدد من بلدات القلمون خلال الفترة الماضية، معدداً جراجير وبدا وحفير الفوقا وعين منين ورنكوس، مضيفاً أنه على يقين بأن القيادة لا توافق على مثل هذه الممارسات.
وطالب بإعادة تقييم آليات التعامل مع المقاتلين السابقين في الثورة السورية، خصوصاً في منطقة القلمون، محذراً من أن استمرار هذه الأخطاء قد يؤثر في الاستقرار ويفتح المجال أمام من وصفهم بأصحاب الفتن وفلول النظام السابق.
واختتم بيانه بتقديم التعازي إلى عائلات القتلى، والدعاء لهم بالرحمة.
وزارة الداخلية: استهداف مشتبه بهم وإطلاق نار على القوة الأمنية
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت أن العملية في رنكوس جاءت لتنفيذ مذكرات إحضار وتوقيف بحق أشخاص مشتبه بهم، استناداً إلى معلومات ومعطيات استخباراتية.
وقالت إن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار كثيف ومباشر فور وصولها إلى الموقع، مؤكدة استمرار التحقيقات الأولية مع الموقوفين تحت إشراف الجهات القضائية المختصة.
كما تعهدت الوزارة بإعلان نتائج التحقيق وعرض الأدلة أمام الرأي العام بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
من هو أبو مالك التلي؟
الاسم الحقيقي لأبو مالك التلي هو جمال زينية، وقد خرج من سجن صيدنايا عام 2011، بعد قضائه نحو ثماني سنوات في السجن وعدد من السجون الأخرى، على خلفية اتهامات تتعلق بانتمائه إلى التيار السلفي ونشر الفكر الجهادي من خلال أشرطة مدمجة.
وكان زينية من المشاركين في استعصاء سجن صيدنايا عام 2008.
وفي عام 2012، وصل إلى بلدة ريما التابعة لمنطقة يبرود في ريف دمشق الغربي، برفقة نحو عشرة مقاتلين من «جبهة النصرة»، وبدأ العمل على تأسيس فرع للجبهة في القلمون الغربي، مستقدماً مقاتلين من خارج سوريا، إلى جانب عناصر سوريين تلقوا تدريبات في معسكراتها.
ومع توسع نفوذ التنظيم في المنطقة، تحول التلي إلى أحد أبرز قادته في القلمون الغربي، وتولى أدواراً مرتبطة بالملفات العسكرية وعمليات التفاوض وتبادل الأسرى، خلال مرحلة شهدت مواجهات متواصلة بين فصائل المعارضة وقوات النظام السوري السابق وحلفائها.
دوره في ملف راهبات معلولا والعسكريين اللبنانيين
برز اسم التلي على نطاق واسع خلال عام 2014، على خلفية المفاوضات المتعلقة براهبات معلولا، التي انتهت بالإفراج عنهن في آذار من العام نفسه، ضمن صفقة تضمنت إطلاق سراح معتقلات من سجون النظام السوري السابق.
كما ارتبط اسمه بملف العسكريين اللبنانيين الذين احتجزتهم «جبهة النصرة» عقب أحداث عرسال في لبنان عام 2014.
وخلال تلك الفترة، كان من أبرز قادة الجبهة في منطقة القلمون، التي شهدت معارك مع «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري السابق، قبل خروج مجموعات من مقاتلي المعارضة والجبهة باتجاه شمال سورية عام 2017.
مغادرته هيئة تحرير الشام واعتقاله عام 2020
انتقل التلي إلى إدلب في آب 2017، بموجب اتفاق بين «حزب الله» و«هيئة تحرير الشام»، وتولى لاحقاً عدداً من المواقع ضمن التشكيلات التابعة للهيئة.
فقد عُيّن قائداً لـ«جيش الشام»، ثم رئيساً لقاطع الحدود، وانتقل بعد ذلك إلى قسم المتابعة، قبل أن يتولى منصباً في قسم التعليم التابع لـ«حكومة الإنقاذ».
وفي نيسان 2020، أعلن مغادرته «هيئة تحرير الشام»، مبرراً قراره بعدم اقتناعه ببعض سياساتها وعدم معرفته بجوانب من عملها.
إلا أنه عاد إلى صفوف الهيئة عقب اجتماع مع قائدها العام آنذاك، أبو محمد الجولاني، الرئيس السوري أحمد الشرع حالياً، وفق ما نقلته «عنب بلدي» عن مسؤول التواصل الإعلامي في الهيئة وعدد من قيادييها.
لكن الخلاف تجدد بعد فترة قصيرة، ففي حزيران 2020، انضم التلي إلى غرفة عمليات حملت اسم «فاثبتوا»، وضمت خمسة فصائل، بينها مجموعات وُصفت بأنها جهادية.
وعلى إثر ذلك، اعتقلته «هيئة تحرير الشام» في 22 حزيران، متهمة إياه بمحاولة تشكيل فصيل مستقل وإضعاف صفوفها، قبل الإفراج عنه في تموز من العام نفسه.
لماذا عاد اسم أبو مالك التلي إلى الواجهة؟
عاد اسم التلي إلى التداول في تشرين الأول 2026، عقب العملية الأمنية في رنكوس، التي أوقعت قتلى من أبناء البلدة وعناصر من الأمن الداخلي.
وتناقلت مصادر محلية روايات تربط ما جرى بخلافات تتعلق بنفوذ التلي في المنطقة، في حين لم تتوافر أدلة مستقلة تثبت صحة هذه الروايات.
أما بشأن نشاطه الحالي، فيقول التلي إنه يعمل في مجال الدعوة والإصلاح بين الناس، من دون أن يشغل أي موقع عسكري أو تنظيمي رسمي.
عنب بلدي



