الاخبار

تقرير جديد عن سورية و “الحزب”.. ماذا قال عن الشرع؟

كشف تحليل نشره موقع «المونيتور» الأمريكي عن تباين واضح في الموقف الإسرائيلي من سوريا، إذ تستفيد تل أبيب من الإجراءات التي تتخذها دمشق لوقف تهريب الأسلحة الإيرانية إلى «حزب الله» في لبنان، لكنها تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في الأراضي السورية وترفض الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب التحليل الذي نقله موقع «لبنان24»، فإن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتصال أجراه مع الرئيس السوري أحمد الشرع في تموز 2025 يعكس جانباً من هذا التناقض، خصوصاً في ظل تعثر المفاوضات بين الطرفين بشأن التوصل إلى اتفاق أمني.
وقال نتنياهو إن الاتصال جرى خلال المواجهات الدامية بين الدروز والبدو في محافظة السويداء، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، مضيفاً أنه أجرى محادثة قصيرة ومباشرة مع الشرع، وأنها ساهمت في وقف ما وصفه بالمجزرة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر دبلوماسية سورية أن ممثلاً أمريكياً ومسؤولاً من دولة عربية شاركا في الاتصال، في حين لم تؤكد دمشق حصول المحادثة أو تنفها.
إجراءات دمشق ضد تهريب السلاح تخدم أمن إسرائيل
ويرى «المونيتور» أن وصول الشرع إلى السلطة عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 حقق مكاسب أمنية مهمة لإسرائيل، أبرزها تعطيل طرق نقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى «حزب الله» في لبنان.
وفي هذا السياق، نقل الموقع عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع قوله إن العمليات التي تنفذها السلطات السورية ضد شبكات تهريب السلاح تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً لمصلحة إسرائيل.
واعتبر المسؤول أن الإجراءات السورية قطعت الطريق أمام محور الإمداد الممتد من طهران إلى بيروت، وأسهمت في زيادة الضغوط على «حزب الله»، الذي بات يواجه صعوبات في تعويض مخزونه من الصواريخ والأسلحة.
وكانت السلطات السورية قد أعلنت في تموز إحباط محاولة لتهريب أسلحة عبر الحدود العراقية، يُعتقد أنها كانت متجهة إلى الحزب، قبل أن تعلن في آب ضبط شحنة أسلحة وذخائر في ميناء طرطوس كانت معدة للتهريب إلى لبنان.
إسرائيل تعزز مواقعها في الجنوب السوري
وعلى الرغم من هذه التطورات، لا تزال إسرائيل ترفض مطالب دمشق بالانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق، كما تواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد مجموعات تعتبرها تهديداً لأمنها.
وأشار التحليل إلى أن إسرائيل تعمل على تحصين مواقعها العسكرية ضمن مشروع «سوفا 53»، الذي أطلقته عام 2022، ويمتد من سفوح جبل الشيخ شمالاً إلى حوض نهر اليرموك قرب الحدود الأردنية جنوباً، بهدف إنشاء منطقة فصل جديدة شديدة التحصين.
ونقل «المونيتور» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي أن العمل على المشروع بدأ قبل سقوط الأسد بعامين، وأن إسرائيل استفادت من انهيار النظام لاستكماله.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل لن تعتمد على الحكومة السورية في المسائل الأمنية قبل أن تفرض دمشق سيادتها الكاملة على الجنوب، في حين ترى الحكومة السورية أن بسط سيادتها يظل صعباً ما دامت إسرائيل تسيطر على أجزاء من الأراضي السورية.
وفي هذا الإطار، وصف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع سوريا بأنها تمثل «المشكلة والحل في الوقت نفسه»، موضحاً أن تل أبيب تواصل اتصالاتها الحذرة مع دمشق، لكنها لا تزال تنظر إلى الحكومة السورية الجديدة بريبة، بالتوازي مع تعزيز انتشارها العسكري.
من جهتها، حذرت الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي كارميت فالنسي من أن استمرار النهج العسكري الإسرائيلي قد يقوض فرص بناء علاقات مع الحكومة السورية الجديدة، ويدفع دمشق إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب متعثرة
وفيما يتعلق بالمحادثات بين الجانبين، أشار التقرير إلى أن المفاوضات الأمنية توقفت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، قبل أن تُستأنف ثم تتعثر مجدداً في آب، إثر ضربات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، وسط اتهامات إسرائيلية لدمشق بالسماح بتمركز قوات تركية داخلها.
ورغم تعثر المسار الرسمي، أكد مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون أن قنوات الاتصال بين الطرفين لم تُغلق بالكامل.
كما كشف مصدر دبلوماسي إسرائيلي للموقع أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى دفع سورية وإسرائيل نحو اتفاق أمني، بالتوازي مع العمل على اتفاق آخر بين إسرائيل ولبنان.
وتسعى واشنطن، وفق المصدر، إلى نزع سلاح «حزب الله» وتحويله إلى حزب سياسي فقط، بما يؤدي إلى تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
لكن هذه الرؤية تواجه عقبتين رئيسيتين، بحسب المصدر نفسه: عدم وجود مؤشرات على استعداد «حزب الله» للتخلي عن سلاحه، واستمرار الشكوك الإسرائيلية تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويخلص التحليل إلى أن إسرائيل تستفيد من الإجراءات السورية التي تعرقل وصول الأسلحة إلى «حزب الله»، لكنها لا تبدي استعداداً لتقديم تنازلات عسكرية مقابلة أو إبرام اتفاق أمني شامل مع دمشق، ما يبقي المفاوضات معلقة رغم الجهود الأمريكية لدفعها نحو التقدم.
لبنان24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى