باراك : ما يقلقني هو شيخ درزي جنوبي سورية

تناول المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية وسفير واشنطن لدى تركيا، توم باراك، ملامح السياسة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران وسورية والشرق الأوسط، متحدثاً عن تغير دور الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، واحتمالات التصعيد العسكري مع طهران.
وفي مقابلة مطولة بُثت عبر منصة يوتيوب، تطرق باراك إلى الخيارات العسكرية المطروحة بشأن الملف النووي الإيراني، معتبراً أن أي تحرك أمريكي محتمل ينبغي أن يحقق أهدافاً واضحة، في مقدمتها إزالة التهديد النووي على المدى القريب، وضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة، ومنع أي أعمال عدائية تستهدف إسرائيل أو الحلفاء الآخرين.
وأوضح أن ترامب يدرس الخيارات العسكرية عندما يُطرح أمامه خيار حسم المواجهة، مشيراً إلى أن توجيه ضربة إضافية لإيران يظل أحد الاحتمالات المطروحة، إذا كان الهدف إنهاء التهديد لفترة ثم الانسحاب.
باراك: الولايات المتحدة لم تعد ضامناً أمنياً للعالم
وفي تصريح لافت، قال باراك إنه أعلن خلال لقاء في الدوحة قبل يومين أن الدور الأمريكي بوصفه ضامناً لأمن العالم طوال العقود الثمانية الماضية لم يعد قائماً بالشكل السابق، مؤكداً أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية إدارة ترامب للمنطقة.
وشرح أن السياسة الأمريكية تتجه نحو الانتقال من نهج السيطرة وتحمل المسؤولية الكاملة إلى دور يقوم على الرعاية والتوجيه، مستشهداً بموقف ترامب من حلف شمال الأطلسي، حين طالب الدول الأعضاء بتحمل حصتها من النفقات الدفاعية بدلاً من الاعتماد الكامل على واشنطن.
وشبّه باراك علاقة الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين بتربية المراهقين، موضحاً أن حماية الحلفاء وتوجيههم أمر ضروري، لكن المبالغة في حمايتهم قد تجعلهم أكثر اعتماداً على الآخرين، في حين أن التخلي عنهم بصورة مبكرة قد يعرضهم للمخاطر.
إسرائيل وتركيا.. خلافات بين حليفين
وتطرق المبعوث الأمريكي إلى التوتر القائم بين إسرائيل وتركيا، واصفاً البلدين بأنهما حليفان قريبان من واشنطن، رغم الخلافات الحادة بينهما في المرحلة الحالية.
وشبّه العلاقة بينهما بخلافات مراهقين نشآ بالقرب من بعضهما، قبل أن يدخلا في شجار، معتبراً أن جانباً كبيراً من التوتر الحالي يرتبط بالخطاب السياسي، ومشيراً إلى أن تحسن العلاقات بين الطرفين يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً في المنطقة.
كما تحدث عن العلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً إن الرئيس الأمريكي يكنّ له تقديراً، وإن العلاقة بينهما تتسم بالود المتبادل.
أهمية الكونغرس في استمرار السياسة الأمريكية
وشدد باراك على ضرورة الحفاظ على دور الكونغرس في رسم السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن التوجهات السياسية تتغير مع تعاقب الإدارات، وأن ولاية أي رئيس، مهما بلغت قوته، ستنتهي في نهاية المطاف.
وأشاد بدور عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بينهم كريس مورفي وجين شاهين وجيم ريش، في متابعة الملفات الإنسانية وقضايا الأقليات.
السويداء والدروز.. مخاوف من توظيف الدعم الإسرائيلي
وفي الشأن السوري، تحدث باراك عن التقارير المتعلقة بتسليح إسرائيل مجموعات درزية في محافظة السويداء، معرباً عن قلقه من استخدام بعض الشخصيات المحلية لفكرة الدعم الإسرائيلي أو وجود توافق مع واشنطن في التضييق على أبناء الطائفة الدرزية أنفسهم.
وقال إن مصدر قلقه لا يقتصر على التحركات الإسرائيلية، بل يشمل أيضاً دور أحد مشايخ الدروز الذي قد يستغل هذه العلاقة لممارسة الضغط على بقية أبناء الطائفة.
كما نفى صحة ادعاء أحد مشايخ الدروز حصوله على دعم أمريكي، وربط بين المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا ونشاط تصنيع مادة الكبتاغون والاتجار بها، مشيراً إلى أن هذه التجارة توفر لبعض المجموعات مصادر تمويل لتسليح نفسها.
وفيما يتعلق بالتقارير عن نقل أسلحة إسرائيلية إلى مجموعات درزية، قال إن هذه المعلومات لم تتأكد، مع الإشارة إلى احتمال نقل الأسلحة عبر الحدود.
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية في جنوب سورية ترتبط بمخاوف أمنية ورغبة في حماية المنطقة العازلة.
واعتبر باراك أن دمشق تتعامل بصبر مع التوغلات الإسرائيلية لتجنب اتساع المواجهة، معرباً عن اعتقاده بأن التوصل إلى تفاهم بين سورية وإسرائيل لا يزال ممكناً.
وعلى الصعيد الإنساني، أشار إلى وجود نحو 250 ألف عائلة، تضم قرابة 900 ألف شخص، في المخيمات، لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بسبب الدمار والألغام.
وختم بالإعراب عن تفاؤله بمستقبل سورية، معتبراً أنها قادرة على التحول إلى نسيج متماسك ومميز مع انطلاق الصفقات التجارية وعودة النشاط الاقتصادي.
تلفزيون سوريا



