اقتصاد

الصندوق السيادي السوري أمام اختبار الـ90 يوماً.. ماذا نعرف عن أصوله واستثماراته؟

تعهد رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري ومستشار الشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية، عمر سامر الحلبي، بإجراء مراجعة أولية لأوضاع الصندوق خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً، على أن تُعرض نتائجها للرأي العام، في خطوة يُعوّل عليها لكشف تفاصيل الأصول التي يديرها الصندوق وموارده والتزاماته، وتحديد مسار عمله خلال المرحلة المقبلة.
وقال الحلبي، في تصريحات للإخبارية السورية نشرت الخميس، إن التقييم المرتقب سيشمل علاقة الصندوق بالمنظومة المالية للدولة والموازنة العامة، إلى جانب مراجعة أنظمة الحوكمة والرقابة وآليات إدارة الاستثمارات والعوائد، بالاستناد إلى تجارب وممارسات دولية.
وأكد أنه سيعلن، مع انتهاء المهلة، نتائج المراجعة وما تحقق خلالها، إضافة إلى الخطوات التنفيذية المقترحة للمرحلة التالية، لافتاً إلى أن الإعلان عن مجلس إدارة جديد بات قريباً.
ووضع الحلبي في مقدمة أولوياته بناء مؤسسة وطنية تعمل وفق معايير المهنية والشفافية والمساءلة، وتتولى حماية أصول الدولة وتنميتها، مشدداً على أن تقييم الاستثمارات لن يقتصر على قيمتها المالية، بل سيأخذ في الحسبان انعكاساتها على الاقتصاد وفرص العمل ومستويات الدخل والمعيشة.
وجاءت هذه التعهدات عقب تعيين الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق، بموجب المرسوم رقم 191 لعام 2026، الصادر في 18 تشرين الأول الجاري، وفق ما أوردته وكالة «سانا».
متى تأسس الصندوق السيادي وما أهدافه؟
أُعلن عن تأسيس الصندوق السيادي السوري في تموز 2025، بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، ليكون مؤسسة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويقع مقرها في دمشق وترتبط برئاسة الجمهورية.
ووفق المعلومات المنشورة عبر وكالة «سانا»، تتمثل أبرز مهامه في تنفيذ المشاريع التنموية والإنتاجية، واستثمار الموارد والخبرات المتاحة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال استثمارات متنوعة، فضلاً عن تحويل الأصول الحكومية غير المستثمرة إلى مشاريع تسهم في الإنتاج والتنمية.
ويتضمن الإطار التنظيمي المعلن للصندوق تقديم تقارير دورية، ربع سنوية وسنوية، إلى رئاسة الجمهورية، مع إخضاع حساباته للتدقيق من خلال أجهزة مستقلة عنه.
ويختلف هذا الالتزام بالتقارير المرفوعة إلى الرئاسة عن التعهد الأخير الذي قطعه الحلبي بعرض نتائج المراجعة الحالية على الرأي العام.
ما الأصول والاستثمارات التي يرتبط بها الصندوق؟
تحدثت تقارير دولية عن تنوع الأصول التي يتولى الصندوق إدارتها، إذ نقلت وكالة «رويترز» في تشرين الأول 2025 عن مسؤولين ورجال أعمال أن السلطات تعمل على إحالة أصول ناتجة عن تسويات تجريها لجنة الكسب غير المشروع إلى الصندوق.
وبحسب التقرير، تشمل هذه الحيازات شركات ومباني إدارية ومصانع وأصولاً أخرى، في إطار توجه لإدارة ممتلكات الدولة واستثمارها.
وعلى صعيد المشاريع الاستثمارية، أفادت «رويترز» في 31 آب 2026 بتوقيع اتفاق بين الصندوق وشركة «أرادَ» الإماراتية لتطوير مشروع عقاري تبلغ قيمته نحو 7 مليارات دولار، ويضم مجمعات سكنية ومرافق صحية وتعليمية وترفيهية.
كما أشارت الوكالة، في تقرير تناول بدء تنفيذ معاملات البطاقات الدولية في سورية، إلى أن شركة المدفوعات السورية «بيميرا»، المشاركة في تجربة «فيزا» بالتعاون مع «فرنسبنك» اللبناني، مملوكة للصندوق السيادي.
لماذا تكتسب مراجعة الـ90 يوماً أهمية؟
لا تزال القيمة الإجمالية لأصول الصندوق غير معلنة رسمياً، إذ نفت وزارة المالية، في 11 تشرين الأول، صحة تصريحات منسوبة إلى الوزير محمد يسر برنية بشأن تحديد قيمة تلك الأصول، مؤكدة أنه لم يعلن أي رقم بهذا الخصوص، وأن الأرقام المتداولة لا تستند إلى بيان رسمي صادر عنها.
ومن هنا، تكتسب المراجعة التي تعهد بها الحلبي أهمية خاصة، إذ يُنتظر أن تقدم معلومات أكثر وضوحاً عن حجم الأصول وطبيعتها، ومصادر الموارد والالتزامات المالية، وآليات إدارة الاستثمارات والعوائد، ومدى ارتباط نشاط الصندوق بالموازنة العامة.
وبذلك، تشكل مهلة التسعين يوماً اختباراً لمدى قدرة الصندوق على الانتقال من الإطار التأسيسي والإعلانات الاستثمارية إلى نموذج أكثر وضوحاً في الإدارة والحوكمة والإفصاح، بما يتيح للرأي العام تقييم دوره في حماية ممتلكات الدولة وتنمية مواردها.
اقتصاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى