إيجارات حماة تلتهم دخول المستأجرين.. وأسعار تصل إلى 500 دولار شهرياً

تتحول تكاليف استئجار المساكن في مدينة حماة إلى عبء متزايد على شريحة واسعة من المواطنين، في ظل الارتفاع المتواصل لبدلات الإيجار، التي تتأثر بتقلبات سعر صرف الدولار، ما يضع المستأجرين أمام خيارات صعبة بين دفع مبالغ تفوق قدراتهم المالية أو مغادرة منازلهم.
ويقول مستأجرون لـ«سيريانديز» إن الزيادات المتكررة في الإيجارات دفعت كثيرين منهم إلى العمل في أكثر من مهنة حرة، لساعات قد تصل إلى 16 ساعة يومياً، بهدف تأمين أجرة المنزل وتغطية النفقات الأساسية، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية والجسدية عليهم.
ويشير بعض الأهالي إلى أن ضيق الحال دفع أسرًا إلى إخراج أبنائها اليافعين من المدارس وإلحاقهم بأعمال حرة، لمساعدتهم في توفير تكاليف السكن والطعام والشراب.
الطلب المتزايد يرفع أسعار الإيجارات
من جهتهم، أوضح أصحاب مكاتب عقارية لـ«سيريانديز» أن الطلب على استئجار الشقق في المدينة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، ولا سيما مع عودة أعداد من المهجرين إلى حماة.
وبحسب تقديراتهم، تتراوح إيجارات الشقق بين 100 و500 دولار شهرياً، تبعاً للمساحة والموقع وطبيعة الحي، سواء كان شعبياً أو راقياً، فيما تعادل عمولة المكتب العقاري أجرة شهر واحد.
وفي مواجهة هذه الأزمة، دعت فعاليات أهلية إلى اتخاذ خطوات من شأنها زيادة المعروض السكني، من خلال توسيع المخطط التنظيمي للمدينة، واستكمال الخدمات في الأحياء المنظمة، مثل تشرين والسبيل، إلى جانب تخفيض الرسوم الجمركية على مواد البناء وتكاليف تراخيص التشييد.
كما طالبت بالسماح ببناء طوابق إضافية في الأحياء التي تتوافر فيها شوارع عريضة، بما يسهم في توفير مساكن جديدة وتخفيف الضغط على سوق الإيجارات.
مطالب بضبط السوق العقارية
بدوره، طالب المهندس الاستشاري أسامة بغدادي الجهات المعنية في حماة بالتدخل لضبط أسعار العقارات والإيجارات، معتبراً أنها تجاوزت القدرة الشرائية للمواطنين بمراحل، حتى بات شراء منزل حلماً بعيد المنال، فيما أصبح استئجار مسكن يستنزف جزءاً كبيراً من الدخل الشهري.
ودعا إلى إنشاء دائرة متخصصة في المحافظة أو مجلس المدينة لمتابعة سوق العقارات وتنظيم بدلات الإيجار وفق ضوابط قانونية تراعي الظروف المعيشية للسكان.
كما اقترح إجراء إحصاء للشقق المغلقة وغير المأهولة، ووضع إجراءات قانونية واقتصادية تشجع أصحابها على تأجيرها بأسعار مقبولة، إلى جانب إعداد دراسة شاملة لواقع السوق العقارية تفضي إلى حلول تحد من الغلاء والاستغلال، وتساعد الشباب والأسر محدودة الدخل على تأمين السكن.
تحذيرات من فقاعة عقارية
من جانبه، حذر الخبير في الاقتصاد الإسلامي سامر مظهر قنطقجي من الارتفاعات التي وصفها بغير المنطقية في إيجارات المساكن بحماة، معتبراً أنها تعكس تضخماً غير صحي في القطاع العقاري، وقد تؤدي إلى تشكل فقاعة عقارية معرضة للانفجار.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع بدلات الإيجار قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي، محذراً من أن الضغوط المعيشية الناجمة عن أزمة السكن قد تسهم في تفاقم المشكلات الاجتماعية.
وانتقد قنطقجي توجه بعض المؤجرين إلى اعتماد عقود إيجار قصيرة الأجل، بهدف تعديل الأسعار ورفعها بوتيرة متقاربة، معتبراً أن هذا الأسلوب يحقق مكاسب سريعة ومؤقتة، لكنه قد يؤدي على المدى البعيد إلى خسائر أكبر واضطرابات في السوق.
سيريانديز



