صحة و جمال

لا تكتفِ بقراءة ضغط الدم.. رقم آخر يستحق المتابعة

عند قياس ضغط الدم، يركز معظم الأشخاص على الرقمين اللذين يظهران على الجهاز، مثل 120/80، لكن هناك قيمة أخرى يمكن حسابها بسهولة من القراءة نفسها، تُعرف باسم «ضغط النبض»، وقد توفر معلومات إضافية عن حالة القلب والشرايين.
ويُحسب ضغط النبض بطرح الضغط الانبساطي، أي الرقم السفلي، من الضغط الانقباضي الذي يمثله الرقم العلوي. فعلى سبيل المثال، إذا كانت قراءة الضغط 120/80، فإن ضغط النبض يساوي 40 ملم زئبق.
ورغم سهولة حساب هذا المؤشر، فإنه لا يكفي بمفرده لتشخيص مرض أو تحديد الحالة الصحية للقلب، بل ينبغي النظر إليه إلى جانب الرقمين الأساسيين والعمر والحالة الصحية العامة.
ماذا تعني قيمة ضغط النبض؟
يوضح موقع «مايو كلينك» أن الضغط الانقباضي يعبر عن قوة ضغط الدم داخل الشرايين أثناء انقباض القلب، بينما يمثل الضغط الانبساطي الضغط المسجل بين ضربات القلب.
وعند تسجيل قراءة تبلغ 120/80، يكون ضغط النبض 40 ملم زئبق، وهي قيمة تُعد ضمن المستوى الصحي وفقاً للمصدر.
لكن اتساع الفرق بين الرقمين قد يحمل دلالة صحية، إذ تشير «مايو كلينك» إلى أن تجاوز ضغط النبض 60 ملم زئبق يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وخصوصاً لدى كبار السن.
ولا يعني ذلك أن تجاوز هذا الرقم يشخص مرضاً محدداً، وإنما يمثل مؤشراً ينبغي تفسيره ضمن التقييم الطبي الشامل.
لماذا يتسع ضغط النبض مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في السن، قد تفقد الشرايين الكبيرة جزءاً من مرونتها الطبيعية، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الانقباضي في بعض الحالات، بالتزامن مع انخفاض الضغط الانبساطي، وبالتالي زيادة الفرق بينهما.
وتوضح «مايو كلينك» أن تيبس الشرايين الكبيرة يُعد السبب الأبرز لارتفاع ضغط النبض لدى كبار السن.
ومع ذلك، لا تكشف عملية الطرح وحدها عن السبب الدقيق وراء اتساع الفرق، ولا يمكن الاعتماد عليها لتحديد العلاج المناسب.
بمعنى آخر، قد يكون ضغط النبض مؤشراً يستحق المتابعة، لكنه لا يغني عن مراجعة الطبيب وتقييم الحالة الصحية بصورة كاملة.
هل يؤثر ضغط النبض في صحة الدماغ؟
لم يقتصر اهتمام الباحثين على علاقة ضغط النبض بصحة القلب، بل امتد إلى دراسة ارتباطه ببعض وظائف الدماغ.
ففي دراسة نُشرت خلال تموز 2025 في مجلة «ارتفاع ضغط الدم»، بحث العلماء العلاقة بين ضغط النبض والبنية الدقيقة للمادة البيضاء في الدماغ، إضافة إلى سرعة معالجة المعلومات.
وتؤدي المادة البيضاء دوراً أساسياً في نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة. ورصدت الدراسة ارتباطاً بين ارتفاع ضغط النبض وضعف سلامة بنيتها الدقيقة، إلى جانب بطء معالجة المعلومات.
وتعزز هذه النتائج الاهتمام بالعلاقة بين صحة الأوعية الدموية والأداء الإدراكي، لكنها لا تعني أن ارتفاع ضغط النبض يؤدي حتماً إلى الخرف، ولا يمكن استخدامه منفرداً للتنبؤ بالتراجع المعرفي لدى شخص بعينه.
ماذا تفعل إذا كان الفرق بين الرقمين مرتفعاً؟
إذا لاحظت اتساع الفرق بين الضغط الانقباضي والانبساطي بصورة متكررة، فمن الأفضل تسجيل القراءات ومناقشتها مع الطبيب، بدلاً من الاعتماد على قراءة واحدة أو محاولة تفسيرها ذاتياً.
ويشمل التقييم الطبي النظر إلى الرقمين الأصليين، إلى جانب العمر والأعراض والتاريخ الصحي وعوامل الخطر الأخرى.
كما لا ينبغي تعديل جرعات أدوية ضغط الدم أو إيقافها بناءً على قيمة ضغط النبض وحدها. وتشير «مايو كلينك» إلى أن أدوية خفض ضغط الدم قد لا تؤدي بالضرورة إلى تقليل ضغط النبض، وأن تحديد ما إذا كان خفض هذا المؤشر بحد ذاته يقي من النوبات القلبية والسكتات الدماغية لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث.
عادات تحافظ على صحة القلب والشرايين
تبقى الخطوات الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية مرتبطة بنمط الحياة، ومن أبرزها ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن مناسب، والابتعاد عن التدخين.
كما أن متابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم تساعد على اكتشاف عوامل الخطر والتعامل معها مبكراً.
وفي المرة المقبلة التي تقيس فيها ضغطك، يمكنك حساب ضغط النبض بسهولة، لكن تذكر أن هذا الرقم يضيف معلومة إلى القراءة ولا يقدم وحده صورة كاملة عن صحتك.
سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى