بعد سقوط عدد من أبناءها توتّر وغليان في رنكوس : رواية «الداخلية» تغضب الأهالي

تشهد بلدة رنكوس في منطقة القلمون بريف دمشق الغربي حالة من التوتر الأمني والاحتقان الشعبي، عقب اشتباكات وقعت خلال عملية أمنية قالت السلطات إنها استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش»، بينما تحدث سكان ومصادر محلية عن خلافات داخلية تطورت إلى مواجهات مسلحة.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية أنها نفذت، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، عملية أمنية استهدفت خلية للتنظيم في البلدة.
ووفق بيان الوزارة، رفض أفراد الخلية تسليم أنفسهم، وبادروا إلى إطلاق النار على القوات الأمنية، ما أدى إلى مقتل عنصرين وإصابة خمسة آخرين.
وأضاف البيان أن العملية انتهت بمقتل خمسة من أفراد الخلية وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين، إلى جانب ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة.
كما نشرت السلطات صوراً قالت إنها تعود لقتيلين وبعض المضبوطات.
في المقابل، لم يصدر عن تنظيم «داعش» أي بيان بشأن الاشتباكات أو إعلان يتضمن نعي أشخاص على أنهم من عناصره.
تنسيقية رنكوس تنفي رواية وزارة الداخلية
من جهتها، رفضت «تنسيقية رنكوس» الرواية الرسمية، ونشرت بياناً اعتبرت فيه أن الحديث عن استهداف خلية تابعة لـ«داعش» في البلدة ادعاء غير مثبت، مطالبة بكشف حقيقة ما جرى عبر تحقيق واضح.
وقالت التنسيقية إن ما حدث لا يتجاوز، بحسب روايتها، خلافات وملاحقات تستند إلى معلومات غير موثوقة، معتبرة أن بيان وزارة الداخلية جاء لتبرير العملية قبل ظهور نتائج التحقيق.
وأضافت أن الأشخاص الذين استُهدفوا لا يتبنون، وفق وصفها، سوى مواقف يراها البعض تشدداً، مؤكدة ضرورة عدم توجيه اتهامات بالانتماء إلى تنظيمات متطرفة من دون أدلة وإجراءات قانونية واضحة.
اعتقالات واحتجاجات في البلدة
وفي سياق متصل، نقلت مصادر محلية لصحيفة «الأخبار» أن الحملة الأمنية أسفرت عن اعتقال نحو 35 شخصاً، أُفرج عن 25 منهم لاحقاً بعد وساطات من شخصيات وقوى محلية.
وأضافت المصادر أن القوات الأمنية مارست ضغوطاً على الأهالي لدفعهم إلى التعهد بعدم إثارة مشكلات خلال مراسم تشييع القتلى.
وشهدت رنكوس، عقب صلاة الجمعة، تجمعاً احتجاجياً أمام قسم الشرطة، رفع خلاله مشاركون «راية التوحيد»، المعروفة سابقاً بأنها راية هيئة تحرير الشام، ورددوا شعارات تطالب بكشف ملابسات العملية وإعلان نتائج التحقيق، ورفض توجيه اتهامات بالتطرف من دون أدلة كافية.
رواية أخرى تربط العملية بخلافات محلية
بالتوازي مع الروايتين الرسمية والشعبية، تداولت مصادر محلية تفسيراً آخر لما جرى، يربط العملية بخلاف سابق بين القيادي السابق في هيئة تحرير الشام جمال زينية، المعروف باسم «أبو مالك التلي»، ومجموعة من شبان البلدة الذين كانوا ينتمون إلى «الفرقة 44».
وبحسب هذه الرواية، فإن اتهام بعض الشبان بالارتباط بتنظيم «داعش» جاء على خلفية ذلك الخلاف، إلا أن هذه المعلومات لم تُحسم بصورة مستقلة.
وأثار ورود اسم «أبو مالك التلي» تساؤلات إضافية، نظراً إلى إدراجه على قائمة عقوبات مجلس الأمن، فضلاً عن الغموض الذي يحيط بمكان وجوده ودوره الحالي، بعد خلافه مع أحمد الشرع وانشقاقه عن الهيئة واعتقاله في إدلب عام 2020 لعدة أشهر.
أحداث رنكوس تعيد إلى الأذهان عملية الضمير
وأعادت التطورات الأخيرة إلى الواجهة حادثة أمنية شهدتها مدينة الضمير في تشرين الأول 2025، عندما اعتقلت قوة مرتبطة بالتحالف الدولي خالد مسعود البدري، للاشتباه في صلته بتنظيم «داعش».
وأُفرج عن البدري بعد إصابته خلال المداهمة، لكنه توفي لاحقاً متأثراً بجروحه.
وأثارت الحادثة حينها ردود فعل متباينة في ريف دمشق، خصوصاً بعد تداول معلومات عن احتمال استناد العملية إلى معلومات خاطئة، وأن الشخص المستهدف كان شخصاً آخر.
ولم يُعلن لاحقاً عن تحقيق رسمي يحسم ملابسات تلك الحادثة أو يحدد المسؤوليات.
كما أعلنت وزارة الداخلية في آب الماضي توقيف تسعة أشخاص للاشتباه بارتباطهم بخلية لتنظيم «داعش» في خان أرنبة، قبل أن تكشف التحقيقات، بحسب ما ورد، عدم تورط ستة منهم، وأن صلتهم بالمشتبه به الرئيسي اقتصرت على روابط عائلية، ما أدى إلى إطلاق سراحهم وتقديم اعتذار لهم ولعائلاتهم.
وبين الرواية الرسمية والاعتراضات المحلية، تبقى ملابسات ما حدث في رنكوس بحاجة إلى تحقيق معلن يوضح طبيعة العملية، وأسباب الاعتقالات، والأدلة التي استندت إليها الاتهامات، بما يضمن كشف الحقيقة واحترام الإجراءات القانونية وحقوق الأهالي.
الأخبار



