أين اختفت السيولة؟.. من يحبس مليارات الاقتصاد السوري؟

تزامناً مع التقييم الأولي الذي أطلقه عمر الحلبي للصندوق السيادي السوري والمقرر إنجازه خلال 90 يوماً، انتقد الخبير الاقتصادي جورج خزام سياسة إدارة الموارد العامة، معتبراً أن أولويات المرحلة تفرض ضخ الأموال في السوق المحلية لدعم قطاع الإنتاج والحد من أزمة السيولة، وليس الاحتفاظ بها في قنوات استثمارية بعيدة عن الدورة الاقتصادية المباشرة التي تضغط على الأسواق.

انتقادات لاحتباس السيولة ودعوات لدعم القطاعات الإنتاجية
أوضح خزام، عبر منشور على منصة “فيسبوك”، أن احتجاز الأموال داخل الصندوق السيادي بامتناع عن ضخها عبر مشروعات استثمارية وقروض إنتاجية يتسبب في تراجع مستويات الاستهلاك والطلب، الأمر الذي ينعكس سلباً على حجم الإنتاج والقوة الشرائية للمواطنين.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى توجيه السيولة نحو القطاعين الزراعي والصناعي لإنعاش التوظيف وزيادة إنتاج السلع البديلة للمستوردات والأنشطة القابلة للتصدير، بما يخفف الضغط على العملة الأجنبية. وأشار إلى أن وظيفة الصناديق السيادية تكمن في تجميع الفوائض للظروف الطارئة وليس احتجاز الأموال أوقات الركود.
كما حذر خزام من أن محاولة تثبيت سعر صرف الدولار عند مستويات أقل من 15 ألف ليرة، وهو السعر الذي أشار إلى وجوده قبل سقوط النظام السابق، لا يعكس واقع السوق الفعلية التي تُسعّر السلع فيها على أساس يجاوز 19 ألف ليرة، معتبراً أن احتجاز الدولار داخل الصندوق يترتب عليه تباطؤ النشاط الاقتصادي. وتظل هذه التقديرات والأرقام قراءة شخصية منسوبة لخزام ولا تعبر عن سعر موحد معتمد، كما لا تشكل دليلاً قطيعاً على أن الصندوق هو المسبب المباشر للأزمة.
تقارير دولية وتردي الخدمات المصرفية
تزامن هذا الجدل مع معطيات وثقها البنك الدولي في تقييمه للاقتصاد السوري الصادر في 7 تموز/يوليو 2025، والذي أشار إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% خلال عام 2024، مع توقعات بنمو محدود لا يتجاوز 1% في 2025 في ظل شح السيولة وتراجع المساعدات الخارجية واضطراب تداول العملة المحلية.
من جانب آخر، كشف تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في تموز 2025 عن استمرار القيود على السحوبات المصرفية وتعثر أنظمة الدفع الإلكتروني، مما أضعف قدرة الجهاز المصرفي على تحويل المدخرات إلى تمويلات فعلية للشركات والأفراد.
إشكالية غياب البيانات وتوضيحات الجهات الرسمية
تتزايد التساؤلات حول حجم الأصول التي يديرها الصندوق السيادي وآليات توظيفها، حيث ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” مؤخراً أن الصندوق لم يصدر كشفاً مالياً شاملاً لحساباته وأصوله رغم توسع نشاطه في مجالات العقارات والصناعة والبنوك، مشيرة إلى أن تقدير القيمة بـ 50 مليار دولار يفتقر إلى بيانات منشورة تتيح التحقق المستقل.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف من الصندوق هو حماية أصول الدولة وتنميتها وجذب الاستثمارات، مشددة على أن كافة أصوله وعوائده هي ملكية عامة للدولة السورية. ويؤكد مراقبون أن ضخ السيولة وحده لن يكون كافياً ما لم يرافقه تمويل مستدام وتوفير لمستلزمات الطاقة والمواد الأولية وتحسين الخدمات المصرفية.
الحل نت



