بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة.. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد

سلطت تقارير ودراسات حديثة الضوء على ابتكارات وتجارب تقليدية اعتمدتها مجتمعات ودول شرق آسيا لأكثر من ألفي عام لمواجهة مواسم الشتاء القارس، مستعرضة إمكانية الاستفادة منها للحد من هدر الطاقة وعدم الحاجة لرفع درجات الحرارة داخل كامل المباني.
نظام “الكانغ” الصيني واستغلال حرارة الطهي
ونشر موقع “ذا كونفرسيشن” تقريراً أعده الدكتور يانغانغ شينغ، أستاذ العمارة والبيئة المبنية بجامعة نوتنغهام ترينت، تناول خلاله آلية عمل نظام “الكانغ” التقليدي المعتمد في الشمال الصيني، والمتمثل بكونه منصة مخصصة للنوم مشيدة من الطوب والتراب المكبوس ومربوطة بشكل مباشر بفرن الطهي المنزلي.
وتعمل هذه الآلية على توجيه الهواء الساخن المنبعث من عمليات الطبخ ليمر داخل قنوات وممرات سفلية تقع أسفل المنصة، مما يتيح احتجاز الحرارة داخل جدرانها الترابية ثم إطلاقها وتوزيعها بشكل تدريجي وبطيء على مدار عدة ساعات خلال فترة الليل.

فلسفة التدفئة المباشرة في الثقافة الآسيوية
وبين التقرير أن هذه الأساليب المتبعة تقوم على مبدأ جوهري يتلخص في تركيز الحرارة على أجساد الأفراد والمساحات المستعملة بشكل مباشر، عوضاً عن رفع حرارة الهواء داخل الغرف والمساحات الفارغة، وهو ما يعاكس النمط السائد في أنظمة التدفئة المركزية الحديثة المستهلكة للوقود الأحفوري.
وتتقاطع هذه الفلسفة مع تجارب محليّة أخرى بالمنطقة، منها نظام “الأوندول” الكوري المستند إلى تدوير الهواء الساخن أسفل الأرضيات، وطاولة “الكوتاتسو” اليابانية المغطاة ببطانية ثقيلة والمزودة بأسفلها بمصدر حراري لتدفئة الأقدام.
ويرى خبراء مجالي العمارة والطاقة أن إعادة استخدام المبادئ التصميمية لهذه الممارسات التاريخية وتطويرها وفق أدوات المعمار الحديث قد يمنح الدول الغربية والمجتمعات المعاصرة بدائل ذكية ذات تكلفة منخفضة، تضمن تحقيق الراحة والتدفئة وتحد من استهلاك الطاقة المرتفع.
إرم نيوز



