اقتصاد

الزراعة والطاقة والإعمار.. ثلاثة قطاعات لقيادة التعافي الاقتصادي في سورية

يتطلب النهوض بالاقتصاد السوري إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، ومعالجة الاختلالات الهيكلية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات، بما يساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، ويمهد الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر، في تصريح لصحيفة «الوطن»، أن بناء اقتصاد سوري قوي ومستدام يبدأ بتحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وتأمين احتياجات القطاعات الإنتاجية من الطاقة، إلى جانب تسريع إعادة تأهيل البنية التحتية، باعتبارها ركائز أساسية للانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو.
إصلاح القطاعين المالي والمصرفي
وأوضح اسمندر أن إصلاح الاقتصاد السوري يتطلب إعادة هيكلة القطاعين المالي والمصرفي، وتطوير الخدمات المصرفية، وتعزيز أدوات السياسة النقدية، بما يسهم في توظيف المدخرات المحلية وتشجيع الاستثمار.
وأشار إلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما الكهرباء والمياه والنقل، تمثل خطوة ضرورية لاستعادة النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج. ولفت إلى تقديرات للبنك الدولي تشير إلى حاجة قطاع الكهرباء إلى استثمارات بنحو 146 مليون دولار لإعادة تأهيل الشبكات الرئيسة.
وشدد على أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية، والعمل على استعادة الثقة بالاقتصاد، وتشجيع عودة الخبرات السورية، بالتوازي مع تطوير بيئة قانونية واضحة تحمي حقوق الملكية وتحد من المخاطر التي تواجه المستثمرين.
الاستقرار النقدي بوابة لتنشيط الإنتاج
ويرى اسمندر أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تحقيق مستوى مقبول من الاستقرار النقدي والمالي، بالتزامن مع دعم القطاعات الإنتاجية التي يمكنها تحقيق نتائج سريعة، وفي مقدمتها الزراعة والصناعات الغذائية.
وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة لقدرتها على تلبية جانب من احتياجات السوق المحلية، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد، بما يدعم جهود إعادة الإعمار تدريجياً.
وأضاف أن الانتقال إلى اقتصاد قائم على الإنتاج يتطلب تقليل الاعتماد على المساعدات، وتوجيه جزء من التحويلات الخارجية والمساعدات الإنسانية نحو مشاريع استثمارية منتجة تخلق فرص عمل وتولد دخلاً مستداماً، بما يساعد على الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السوق.
وأكد أن تحقيق هذا التحول يحتاج إلى إصلاحات مؤسسية تمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للمساهمة في النشاط الاقتصادي، مع توجيه التمويل نحو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظراً إلى قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من العمال.
كما دعا إلى ربط المساعدات بنتائج إنتاجية ملموسة، والعمل على تعزيز الصادرات السورية، باعتبارها مؤشراً مهماً على تطور الإنتاج المحلي وتحسن قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ثلاثة قطاعات مرشحة لقيادة النمو
حدد اسمندر ثلاثة قطاعات رئيسية يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تحريك الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة، وهي الطاقة والبنية التحتية، والزراعة والصناعات الغذائية، والتطوير العقاري والسياحة.
أولاً: الطاقة والبنية التحتية
يشكل قطاع الطاقة أحد أهم متطلبات التعافي الاقتصادي، إذ إن تحسين إمدادات الكهرباء وإعادة تأهيل الشبكات يسهمان في خفض العقبات التي تواجه المنشآت الإنتاجية، ويساعدان على استعادة النشاط الصناعي والتجاري.
كما أن تطوير البنية التحتية، بما يشمل المطارات ووسائل النقل، من شأنه تعزيز حركة الأفراد والبضائع، وتسهيل التبادل التجاري، وتهيئة ظروف أفضل لجذب الاستثمارات.
ثانياً: الزراعة والصناعات الغذائية
تمتلك الزراعة والصناعات الغذائية فرصاً مهمة لدعم الاقتصاد، نظراً إلى ارتباطهما المباشر بالأمن الغذائي والطلب المحلي، فضلاً عن إمكانية توسيع الصادرات وخلق فرص عمل، خصوصاً في المناطق الريفية.
وأشار اسمندر إلى أن الأراضي الزراعية والموارد المتاحة في سورية توفر إمكانات لتعزيز الإنتاج الغذائي، إلا أن الاستفادة منها تتطلب معالجة تحديات تتعلق بالري والطاقة والتمويل، إلى جانب تحسين ظروف الإنتاج والتسويق.
ثالثاً: التطوير العقاري والسياحة
يمكن لقطاعي العقارات والسياحة أن يساهما في تنشيط الاقتصاد من خلال توفير فرص عمل وتحريك قطاعات مرتبطة بالبناء والتشييد والخدمات والنقل والتجارة.
كما يتيح تطوير المشاريع العقارية والسياحية فرصاً لاستقطاب الاستثمارات، وتنشيط سلاسل التوريد المحلية، وتوسيع النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات المرتبطة بها.
إصلاحات متكاملة لضمان التعافي المستدام
وخلص اسمندر إلى أن بناء اقتصاد سوري متين لا يتحقق بمجرد توفير التمويل أو تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من الإصلاحات المالية والمؤسسية، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.
وأكد أن تهيئة بيئة استثمارية مستقرة، وتعزيز دور القطاع الخاص، والاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية، تمثل عوامل أساسية لتمكين القطاعات الاقتصادية من استعادة دورها، وتحقيق نمو أكثر استدامة، وتوفير فرص عمل تسهم في تحسين الظروف المعيشية للسوريين.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى