اخبار سريعة

“تمرد صامت” داخل عائلة ترامب.. إيران محور الخلاف

على وقع صراع التيارات داخل معسكر “لنجعل أميركا عظيمة مجددا”، أماطت مجلة “ذي أتلانتيك” اللثام عن معارضة خفية يقودها دونالد ترامب الابن ضد الحرب الأمريكية على إيران؛ كاشفةً عن شرخ فكري متسع حول مستقبل التدخلات العسكرية الأمريكية خارج الحدود، ومخالفة واضحة للخط الرسمي لوالده.

موقوف خفي وقناعة برفض الحروب الجديدة
أفاد شخصان تحدثا مع نجل الرئيس الأميركي بأن دونالد ترامب الابن أبدى معارضته للعمليات العسكرية منذ بدايتها، وأبلغ والده بموقفه المباشر، مستندا إلى قناعته بضرورة تجنب انخراط واشنطن في صراعات جديدة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن ترامب الابن، المتعرف عليه باسم “دون”، يحمل تشككا طويلا تجاه القوة العسكرية في الخارج، لكنه فضّل عدم إعلان موقفه للعلن تفاديا لظهور أي مواجهة أو خلاف علني مع والده. وأضاف مصدر مقرب منه أنه حرص على إبقاء آرائه طي الكتمان لعدم مخالفته العادية للرئيس في ملفات سياسية حيوية، مشيرا إلى صلته السابقة بالناشط المحافظ الراحل تشارلي كيرك الذي عارض بدوره الحرب على إيران.

انقسام المفهوم حول شعار “أميركا أولاً”
بيّنت المجلة أن الحرب المشاركة فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران أظهرت تباعدا متزايدا بين أطراف حركة “ماغا” حول التفسير العملي لشعار “أميركا أولا”.

ويتوزع هذا الانقسام بين تيارين رئيسيين:

التيار القومي: يرى أن خوض الحروب الخارجية يتعارض كليا مع أولوية معالجة الأزمات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية الداخلة.

التيار الحازم: يدعو إلى تطبيق وتوظيف القوة العسكرية الأميركية بصرامة لمواجهة الخصوم الدوليين.

وكان الرئيس ترامب قد نجح لسنوات في الجمع بين التوجهين عبر إبراز قوة واشنطن دون التورط في نزاعات كبرى، غير أن الميدان الإيراني ألقى بظلاله على صعوبة الاستمرار في هذا التوازن. ونقلت المجلة عن أحد المصادر أن ترامب الابن يُعد الأهم والأكثر تمسكا بمبادئ الحركة من بين المقربين من والده.

تحفظات في أروقة الإدارة الأميركية
لم تقتصر التحفظات على نجل الرئيس، بل امتدت لتشمل قيادات داخل الإدارة الأميركية؛ إذ أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس معارضته للمشاركة العسكرية أثناء المداولات الداخلية المغلقة.

كما أظهر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو شكوكا ومخاوف بشأن مدى إمكانية إسقاط أو تغيير النظام الإيراني عبر الاعتماد على الضربات الجوية فقط، وهي الفكرة التي سبق وطرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير الماضي. ووفقا للمجلة، فإن هذه المعطيات تعتمد على روايتها الخاصة للمداولات دون إمكانية تأكيدها من أطراف مستقلة.

ضغوط اقتصادية وتراجع التأييد الشعبي
تزامن هذا الحراك الداخلي مع هبوط في مستويات التأييد الشعبي للعمليات العسكرية، حيث أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو للأبحاث” في الفترة الممتدة بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر 2026 وشمل 5062 بالغا، أن 65% من الأميركيين يرفضون طريقة إدارة ترامب للحرب ضد إيران، مقابل موافقة 33% فقط.

وشهد الاستطلاع انخفاضا في نسبة دعم الناخبين الجمهوريين والمستقلين المائلين للحزب لطريقة إدارة الحرب من 69% في مارس إلى 63% في أكتوبر.

ومع التداعيات المباشرة المتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود واضطراب أسواق الطاقة العالمية، تضاعفت الضغوط على الأسر الأميركية والإدارة على حد سواء. ومع الاقتراب من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يقف الحزب الجمهوري أمام تعقيدات الدفاع عن موقف عسكري تتراجع شعبيته وتغيب عنه نهاياته الواضحة

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى