الاخبار

نتانياهو ينشر خريطة أمنية للمنطقة.. ما موقع سورية فيها؟

طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصوراً جديداً للأمن القومي، يقوم على إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية بدلاً من الاكتفاء باحتواء التهديدات، مع إبقاء خيار إقامة مناطق عازلة على الحدود عند الحاجة. وترافق الإعلان مع عرض خريطة للتكتلات الإقليمية تُظهر سوريا بوصفها دولة صديقة لما أُطلق عليه «التحالف الماسي السني»، من دون تصنيفها عضواً فيه.
ونشر مكتب نتنياهو، الأحد، وثيقة بعنوان «التصور الأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو»، تضم عشرة مبادئ قال إنها تستند إلى الدروس المستخلصة من المرحلة التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول 2023.

وأُعدّت الوثيقة بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسه شموئيل بن عزرا.
وجاء الإعلان قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، وسط انتقادات من شخصيات في المعارضة الإسرائيلية اعتبرت أن الوثيقة تفتقر إلى استراتيجية تفصيلية، ورأت أن توقيت نشرها يرتبط بالحملة الانتخابية.
الضربات الاستباقية في صدارة العقيدة الأمنية
يركز التصور الجديد على الانتقال من سياسة احتواء التهديدات إلى محاولة منعها ومهاجمتها قبل أن تتطور، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تصفه إسرائيل بالمخاطر الأمنية الناشئة.
وقال نتنياهو إن الحرب التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول تستدعي تحديث مبادئ العقيدة الأمنية الإسرائيلية، بما يمنح الأولوية للمنع والهجوم على حساب الاحتواء والدفاع، ويعزز حماية الجبهة الداخلية والاستقلال في إنتاج الأسلحة، ويحافظ على التفوق التكنولوجي والعسكري.
وتضع الوثيقة إيران وبرنامجها النووي، والقوى المتحالفة معها في المنطقة، والصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات الإلكترونية، ضمن الملفات التي تقول إسرائيل إنها تمثل تحديات أمنية رئيسية.
كما تدعو إلى تعزيز الردع والإنذار المبكر، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب الاستثمار في مجالات متقدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وتكنولوجيا الفضاء.
المناطق العازلة.. هل تشمل الأراضي السورية؟
تتضمن الوثيقة مبدأ إقامة مناطق عازلة على الحدود عند الضرورة، لكنها لا تحدد الدول أو المناطق التي يمكن أن يشملها هذا التوجه.
ولا تنص الوثيقة المنشورة صراحة على إنشاء منطقة عازلة جديدة داخل سوريا، ولذلك فإن ربط هذا المبدأ مباشرة بجنوب البلاد يبقى احتمالاً لا تدعمه خطة عملياتية معلنة في النص.
مع ذلك، يكتسب هذا الطرح أهمية بالنسبة إلى سوريا في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيها، والتوغلات في ريفي القنيطرة ودرعا، ما يثير تساؤلات حول كيفية تطبيق مفهوم المناطق العازلة في المرحلة المقبلة.
وبالتالي، لا تقدم الوثيقة إعلاناً واضحاً عن إقامة منطقة عازلة جديدة في سورية، لكنها تدرج هذا الخيار ضمن المبادئ الأمنية التي يسعى نتنياهو إلى اعتمادها.

خريطة التحالفات الإقليمية.. ما مصدرها؟
خلال عرض التصور الأمني، استخدم نتنياهو خريطة بعنوان «التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط»، تُظهر دول المنطقة ضمن تكتلات ومحاور مختلفة، وفق تصنيفات لونية.
لكن الخريطة ليست من إعداد مكتب نتنياهو أو الحكومة الإسرائيلية، بل نشرتها مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية في 19 أيار 2026، وأعدها مارك ساكسر وماركوس شنايدر لتقديم قراءة تحليلية للتحولات الإقليمية والاصطفافات الناشئة.
وتشير قراءة المؤسسة إلى بروز تكتلات واتجاهات جديدة في المنطقة إلى جانب محور إيران وحلفائها، من بينها تقارب بين إسرائيل والإمارات، في مقابل تكتل يضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان، أطلقت عليه تسمية «التحالف الماسي السني».
ولا تعني هذه التسميات بالضرورة وجود تحالفات عسكرية رسمية أو اتفاقيات دفاع مشترك بين الدول المذكورة، بل تعكس تصنيفاً تحليلياً لاتجاهات التقارب والتنافس الإقليمي.
كيف تظهر سورية على الخريطة؟
تظهر تركيا والسعودية ومصر وباكستان باللون الأخضر الداكن، الذي تخصصه الخريطة للدول المنضوية ضمن ما تسميه «التحالف الماسي السني».
أما سورية فتظهر باللون الأخضر الفاتح، المخصص للدول التي يصنفها معدّو الخريطة على أنها صديقة لهذا التكتل، ما يعني أنها ليست مدرجة ضمن أعضائه الأساسيين.
ويجب التمييز هنا بين التصنيف التحليلي الذي وضعته مؤسسة «فريدريش إيبرت» وبين المواقف الرسمية للدول. فظهور سوريا بهذا اللون لا يثبت وجود اتفاق سياسي أو دفاعي يجمعها بالدول الأربع، ولا يمثل بالضرورة موقفاً رسمياً صادراً عن دمشق.
وفي المقابل، تظهر إيران باللون العنابي ضمن محور «إيران والمقاومة»، بينما تندرج إسرائيل والإمارات باللون الأزرق الداكن ضمن ما تصفه الخريطة بـ«التحالف السداسي الإسرائيلي-الإماراتي»، إلى جانب تصنيفات أخرى للدول والجهات المرتبطة بهذه المحاور أو القريبة منها.
هل تصنف إسرائيل سورية ضمن التهديدات؟
جاء استخدام الخريطة في سياق عرض يتناول التهديدات الأمنية والساحات الإقليمية، لكن ذلك لا يعني أن كل دولة تظهر فيها تُعد عدواً لإسرائيل أو مصدراً مباشراً للتهديد.
فالخريطة أُعدّت أساساً لتفسير اتجاهات الاصطفاف الجيوسياسي وفق رؤية مؤسسة بحثية ألمانية، ولا تمثل وثيقة رسمية تحدد الموقف الإسرائيلي من كل دولة.
وبالنسبة إلى سورية، فإن ظهورها ضمن فئة الدول الصديقة للتكتل الذي يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان يختلف عن مضمون التصور الأمني الإسرائيلي الأوسع، الذي يتحدث عن الحدود والتهديدات المحتملة والضربات الاستباقية.
لذلك، من الضروري الفصل بين موقع سوريا على خريطة التحالفات التي أعدتها المؤسسة الألمانية، وبين السياسات الأمنية التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية، إذ لا تقدم الوثيقة المنشورة تصنيفاً تفصيلياً لسورية بوصفها عدواً أو حليفاً.
المعارضة الإسرائيلية تنتقد الوثيقة
أثار توقيت نشر التصور الأمني، قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول، انتقادات من قادة في المعارضة الإسرائيلية.
ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد الوثيقة بأنها «سطحية وغريبة»، معتبراً أنها لا ترقى إلى مستوى استراتيجية أمنية متكاملة. كما انتقد غادي أيزنكوت ما اعتبره اكتفاءً بشعارات عامة، من دون تقديم إجابات كافية عن إخفاقات السابع من تشرين الأول والسياسات التي سبقته.
ويرى منتقدو نتنياهو أن نشر الوثيقة في هذا التوقيت يخدم حملته الانتخابية، بينما يقدمها رئيس الوزراء باعتبارها استجابة للتغيرات الأمنية التي شهدتها إسرائيل والمنطقة خلال السنوات الماضية.
سورية بين خريطة التحالفات والمناطق العازلة
تكشف قراءة الوثيقة والخريطة عن مسارين مختلفين في تناول سورية.
فمن جهة، تظهر البلاد على خريطة مؤسسة «فريدريش إيبرت» ضمن الدول الصديقة للتكتل الذي يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان. ومن جهة أخرى، يطرح التصور الإسرائيلي توسيع الاعتماد على الضربات الاستباقية وإقامة مناطق عازلة عند الحاجة، من دون تحديد المناطق التي قد تشملها هذه السياسة.
وبذلك، لا تتضمن الوثيقة خطة إسرائيلية مفصلة تجاه سورية، لكنها تعرض مبادئ أمنية قد تؤثر في طريقة تعامل إسرائيل مع حدودها مستقبلاً، في وقت لا يزال فيه الجنوب السوري ساحة حساسة بفعل التوغلات والوجود العسكري الإسرائيلي.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى