سورية تدرس دخول أسواق الدين الدولية في 2027.. خطة لتسوية الديون وتمويل إعادة الإعمار

تدرس الحكومة السورية طرحًا خاصًا في أسواق الدين الدولية خلال عام 2027، بالتوازي مع تحركات لتسوية الديون والمتأخرات المالية، والعمل على تأسيس صندوق ائتماني للتعافي وإعادة الإعمار بالتعاون مع البنك الدولي.
وكشف وزير المالية السوري محمد يسر برنية، في مقابلة مع موقع «الشرق بلومبرغ» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، أن الحكومة تجري مباحثات مع مؤسسات مالية ومصارف دولية بشأن الطرح المحتمل.
وأوضح أن الهدف يتمثل في بناء الجدارة الائتمانية لسوريا تدريجيًا، مشيرًا إلى أن المناقشات أظهرت تفهمًا لدى عدد من البنوك الدولية، ولا سيما المصارف الأميركية الكبرى.
وأكد برنية أن الحكومة تسعى إلى استكمال هذه الخطوة وفق الأطر المعتمدة، وبما يعزز الثقة بالاقتصاد السوري ومصداقية سياساته المالية.
صندوق دولي لدعم التعافي وإعادة الإعمار
بالتوازي مع دراسة دخول أسواق الدين، تعمل دمشق بالتعاون مع البنك الدولي على تأسيس صندوق ائتماني للتعافي وإعادة الإعمار، يُتوقع أن تشارك فيه مجموعة من الدول المانحة، من بينها النرويج وهولندا وقطر وبريطانيا، إلى جانب اهتمام من دول عربية وجهات تنموية أخرى.
وبحسب برنية، سيعمل الصندوق على تنسيق مساهمات المانحين وتوجيهها نحو مشروعات استراتيجية، بما يسمح بتجميع الموارد وتحقيق كفاءة أكبر في الإنفاق، ضمن إطار يقوم على الحوكمة والنزاهة وتعزيز ثقة الجهات الممولة.
تسوية الديون شرط لاستئناف التمويل التنموي
وفي ملف الديون، أشار وزير المالية إلى إحراز تقدم في المناقشات المتعلقة بتسوية المستحقات والمتأخرات المالية للدول الدائنة والمؤسسات متعددة الأطراف، بهدف تهيئة الظروف أمام استئناف تمويل المشروعات التنموية في سورية.
وتعمل الحكومة، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على إجراء تحليل لاستدامة الدين، تمهيدًا للإعلان عن تفاصيل الديون القائمة والمتأخرات في مرحلة لاحقة.
وأضاف برنية أن دمشق تدرس، قدر الإمكان، تحويل بعض الديون القائمة إلى استثمارات داخل البلاد، مع مراعاة قدرة المالية العامة على تحمل الالتزامات الجديدة.
وشدد على أن الاقتراض ليس هدفًا بحد ذاته، موضحًا أن التوجه يتمثل في الاستفادة من القروض الميسّرة لتمويل مشروعات استراتيجية، مع تجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية تتجاوز قدرة الاقتصاد السوري على تحملها.
أكثر من 20 بعثة دولية زارت دمشق
وعلى صعيد التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، كشف برنية أن أكثر من 20 بعثة تابعة للمؤسسة الدولية زارت دمشق منذ استئناف العلاقات قبل أقل من عامين.
وأوضح أن التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي يركز على بناء القدرات المؤسسية، ونقل الخبرات والمعرفة، وتقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية، في إطار مساعٍ لتحسين كفاءة المؤسسات المالية والاقتصادية السورية.
وتأتي هذه التحركات ضمن جهود الحكومة لإعادة وصل الاقتصاد السوري بالمؤسسات المالية الدولية، وتهيئة الظروف اللازمة لجذب التمويل والاستثمار، مع بقاء نجاحها مرتبطًا بآليات تسوية الديون وقدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
B2B



