اقتصاد

الاستثمار العقاري يطرق أبواب أم العواصم.. هل تتعايش دمشق مع ناطحات السحاب؟

مع تزايد الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية والعقارية الحديثة، تواجه دمشق تحديًا عمرانيًا يتمثل في استيعاب التوسع الجديد من دون الإضرار بطابعها التاريخي ومعالمها التراثية.
ويعيد هذا الواقع طرح أسئلة بشأن مواقع الأبراج وارتفاعاتها، والضوابط التي ينبغي أن تحكم التوسع العمراني في العاصمة.
وفي هذا السياق، يرى مختصون أن إعادة الإعمار يجب ألا تقتصر على زيادة المساحات المبنية، بل ينبغي أن تشكل فرصة لإعادة تنظيم المدينة وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على هويتها المعمارية.
التمييز بين المناطق التراثية ومناطق التطوير
وقال مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد فرخ، لموقع «عنب بلدي»، إن إعادة الإعمار تمثل فرصة لتنظيم نمو المدينة، وليس مجرد زيادة الكتلة العمرانية.
ودعا فرخ إلى وضع ضوابط مختلفة بحسب طبيعة المناطق، مع التمييز بين الأحياء التراثية والمناطق المخصصة للتطوير الحديث، وربط ارتفاع الأبنية بالممرات والمحاور البصرية التي تؤثر في المشهد العمراني.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في دمشق القديمة ومحيطها، حيث تتداخل القيمة التاريخية للمباني والأحياء مع الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات.
تحذيرات من المضاربات العقارية
من جهته، حذّر الخبير في هندسة العمارة وتخطيط المدن خالد الأيوب من الضغوط التي قد تفرضها المضاربات العقارية، مشيرًا إلى احتمال أن تدفع الرغبة في تحقيق عوائد مرتفعة إلى هدم الأبنية التقليدية واستبدال كتل إسمنتية كبيرة بها.
ويثير هذا الاحتمال مخاوف من فقدان أجزاء من النسيج العمراني الذي يمنح العاصمة خصوصيتها، إذا لم تخضع المشروعات الجديدة لدراسات تخطيطية واضحة.
هل يمكن أن تتعايش الأبراج مع دمشق القديمة؟
يرى مختصون أن وجود الأبراج والمباني الحديثة لا يتعارض بالضرورة مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة، شرط تحديد مواقعها وارتفاعاتها استنادًا إلى دراسات بصرية وعمرانية دقيقة، ووضع قواعد واضحة تراعي طبيعة كل منطقة.
ويظل التحدي الأساسي أمام دمشق هو تحقيق معادلة تجمع بين جذب الاستثمارات وتوفير فرص التطوير من جهة، وصون المعالم التاريخية والهوية المعمارية من جهة أخرى، بما يضمن نموًا عمرانيًا منظمًا لا يأتي على حساب ذاكرة المدينة وخصوصيتها.
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى