صحة و جمال

عواقب التخلي عن الدهون الحيوانية

تثير مسألة الاستغناء عن الدهون الحيوانية واستبدالها بالدهون النباتية نقاشاً واسعاً في مجال التغذية، خصوصاً مع ارتباط بعض أنواع الدهون بارتفاع الكوليسترول وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتوضح أخصائية الغدد الصماء وخبيرة التغذية داريا خايكنا أن تقييم الدهون لا ينبغي أن يعتمد على مصدرها وحده، بل على نوع الأحماض الدهنية التي تحتوي عليها، وكميتها ضمن النظام الغذائي، ومدى توازن الوجبات اليومية.
وتعود المخاوف من الدهون الحيوانية، وفق الخبيرة، إلى دراسات قديمة ربطت بين الدهون المشبعة وأمراض القلب.
لكن الفهم العلمي الحالي أصبح أكثر تفصيلاً، إذ يميز بين أنواع الدهون المختلفة، بدلاً من التعامل معها جميعاً بالطريقة نفسها.
ما الفرق بين الدهون الحيوانية والنباتية؟
تحتوي الدهون الحيوانية، مثل الزبدة وبعض الدهون الموجودة في اللحوم ومنتجات الألبان، على نسب متفاوتة من الدهون المشبعة.
وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع الكوليسترول الضار لدى كثير من الأشخاص، ما يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
في المقابل، تحتوي زيوت نباتية مثل زيت الزيتون، إلى جانب المكسرات والبذور والأفوكادو، على دهون غير مشبعة ترتبط فوائدها بتحسين مستويات الدهون في الدم عند استخدامها بدلاً من الدهون المشبعة.
وتحتاج أجسامنا إلى الدهون عموماً للمساعدة على امتصاص الفيتامينات الذائبة فيها، وهي A وD وE وK، ولإنتاج بعض الهرمونات وبناء أغشية الخلايا ودعم وظائف الجهاز العصبي.
لكن هذه الاحتياجات لا تعني أن الدهون الحيوانية ضرورية بحد ذاتها، أو أن الاستغناء عنها يؤدي حتماً إلى اضطرابات هرمونية أو نقص غذائي؛ إذ يمكن الحصول على الأحماض الدهنية الأساسية والعناصر الغذائية المطلوبة من مصادر نباتية وحيوانية متنوعة.
ماذا يحدث عند الاستغناء عن الدهون الحيوانية؟
يعتمد تأثير هذا التغيير على البدائل الغذائية التي يتناولها الشخص. فإذا استُبدلت الدهون المشبعة بزيوت نباتية غنية بالدهون غير المشبعة، فقد يتحسن مستوى الكوليسترول الضار وتنخفض بعض المخاطر القلبية الوعائية.
أما إذا أدى الاستغناء عن مجموعة غذائية إلى اتباع نظام غير متوازن أو إلى نقص السعرات الحرارية والعناصر الضرورية، فقد تظهر مشكلات غذائية وصحية، منها التعب أو اضطرابات مرتبطة بنقص بعض المغذيات.
ولا يحتاج الجسم إلى تناول الزبدة أو القشدة يومياً حتى يؤدي وظائفه الحيوية بصورة سليمة، كما أن الكوليسترول الذي يحتاج إليه الجسم يُنتَج داخلياً، ولا يتطلب الحصول عليه من الطعام بكميات محددة.
ما الخيار الأفضل؟
ينصح خبراء التغذية بالتركيز على جودة الدهون ومصادرها، مع تفضيل زيت الزيتون والمكسرات والبذور وغيرها من المصادر الغنية بالدهون غير المشبعة، والحد من الإفراط في الدهون المشبعة.
والخلاصة أن الاستغناء عن الدهون الحيوانية ليس ضاراً بالضرورة، كما أن تناولها ليس شرطاً لصحة الجسم. والأهم هو اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن، يتناسب مع احتياجات الفرد وحالته الصحية.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى